أحمد العكلة-إدلب

روى معتقلون حررتهم حركة أحرار الشام بعد سيطرتها على مدينة إدلب لحظات الاعتقال وكيف قاسوا وعانوا، وكيف هرب جنود النظام وتركوهم لمصيرهم المجهول وسط الزنازين، وكيف أنقذتهم الحركة.

كما سرد مقاتلون من الجيش كيف عثروا على المعتقلين وهم في حالة يرثى لها من الجوع والهلع من التصفية على يد جنود النظام كما حصل مع 15 معتقلا في سجن أمن الدولة.

فبعد أن اقتحم المقاتلون سجون الفرع وجدوا عشرات السجناء يهتفون لهم من أجل إخراجهم من السجن بعد بقائهم لشهور عدة ذاقوا خلالها كافة أصناف التعذيب والترويع من قبل قوات الأمن، فقام مقاتلو حركة أحرار الشام التابعون لجيش الفتح بتحريرهم وسط بكاء ومعانقة بين المقاتلين والسجناء.

ويروي أبو تميم -قائد عسكري في حركة أحرار الشام وأحد الذين فتحوا السجون- ما حدث عندما دخلوا سجن أمن الدولة قائلا "قمنا بتفتيش الغرف والمكاتب، ونزلنا إلى طابق السجناء فوجدنا الهلع يعتريهم خوفا من انتقام النظام منهم بإعدامهم قبل انسحابه".

ويضيف أبو تميم للجزيرة نت "كان من بين المعتقلين نساء وأطفال ومسنون تجاوزوا 70 عاما ومعاقون أوضاعهم مأساوية، وكانت هناك امرأتان وثمانية رجال فلسطينيين من مخيم خان الشيخ من ريف دمشق الغربي، وعندما خرجوا كانوا يبكون ويعانقوننا بحرارة ويصفون ما ذاقوا من إذلال من قوات النظام".

مقاتل من حركة أحرار الشام أمام فرع أمن الدولة (الجزيرة)

اعتقالات مستمرة
وكانت قوات النظام أثناء سيطرتها على مدينة إدلب في السابق تعتقل العشرات من الأشخاص على الحواجز بشكل يومي بحجج واهية أو حتى من دون تهمة، وخصوصا من أبناء الريف الإدلبي الخارج عن سيطرتهم، وذلك أثناء ذهابهم لقضاء حوائجهم، إضافة إلى الموظفين الذين يذهبون لاستلام رواتبهم من المدينة، حسب معتقلين.

ويتحدث فتحي الخطيب -أحد المعتقلين المحررين وهو موظف في شركة الكهرباء- أنه أثناء ذهابه للدوام في يوم من الأيام أنزله حاجز لقوات النظام وساقه عنصر لفرع أمن الدولة دون أن يعرف السبب، حسب قوله.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "بقيت أسبوعا دون أي سؤال، وبعد استدعائي في غرفة التحقيق طلبوا مني أن اعترف بأني أملك سلاحا مع العلم أني موظف ولم أحمل سلاحا قط".

video

دموع فرح
ويتابع "عند سماعنا بمعركة تحرير إدلب كنا نصلي وندعو لهم، وعند دخولهم لتحريرنا لم أصدق، وانهالت دموع الفرح بخروجنا محررين".

ولم يكتف النظام بهذا القدر، بل كانت اللجان الشعبية الموجودة في المدينة تعتقل الرجال المسنين والأطفال وحتى النساء بل حتى المشتبه في أن أقاربهم يقاتلون بصفوف قوات المعارضة المسلحة من خلال مداهمات لبيوت المدينة أو اعتقال الأشخاص القادمين من الريف على الحواجز، حسب أبو محمد العدل أحد الأسرى المحررين الطاعنين بالسن.

فأبو محمد العدل لم يشفع له كبر سنه ويحل دون اعتقاله من قبل قوات النظام أثناء ذهابه لاستلام راتبه التقاعدي من المدينة بتهمة أن أولاده يحملون السلاح ضد قوات النظام.

يقول أبو محمد "أثناء مكوثي بالسجن كنت مصابا بمرض القلب وقد امتنعوا عن إعطائي الدواء، وكبر سني لم يمنعهم من ضربي وإهانتي حتى تردت حالتي الصحية، وقد هربت قوات النظام قبل يومين من تحريرنا وتركتنا من دون طعام أو شراب".

يصف أبو محمد العدل حالته أثناء وصول الثوار إليهم بأنه شعور لا يوصف حين سمعوا صوت التكبير يقترب أكثر فأكثر "إلى أن كسروا سلاسل السجن وخرجنا نعانق المجاهدين، وذلك يوم سيبقى محفوراً في ذاكرتي إلى الأبد".

المصدر : الجزيرة