عوض الرجوب-الخليل

بدأ كابوس الاعتقال الإداري يلاحق النائب الفلسطيني حاتم قفيشة منذ عام 1990، حيث لم يكن في حينه قد تجاوز الخامسة والعشرين، واستمرت ملاحقته حتى بلغ اليوم خمسين عاما، فسجل رقما قياسيا هو الأعلى في العالم من حيث عدد الشهور التي أمضاها في هذا الاعتقال.

ووفق تسجيلات قفيشة الذي انتخب عام 2006 نائبا في المجلس التشريعي عن حركة حماس، فإن 42 أمرا إداريا صدرت في حقه، فأمضى في الاعتقال قرابة خمسة آلاف يوم، بواقع أكثر من 162 شهرا، إضافة إلى إبعاده لمرج الزهور أواخر عام 1992.

وتمارس إسرائيل سياسة الاعتقال الإداري الذي استنسخته من الانتداب البريطاني، منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، حيث سجلت أكثر من 50 ألف حالة اعتقال إداري، من بين نحو حوالي 805 آلاف حالة اعتقال، حسب معطيات وزارة شؤون الأسرى.

ملصق لقفيشة عندما كان قيد الاعتقال الإداري (الجزيرة)

تجربة مريرة
ويصف قفيشة -الذي أفرج عنه قبل أسبوعين من الاعتقال الأخير الذي استمر منذ عام 2013- الاعتقال الإداري بأنه "اعتقال دون تهمة أو مخالفة للقانون، ودون معرفة السبب، ويتم بناء على رؤية جهاز المخابرات الإسرائيلي، أو بعض الأحيان وفق أحداث تجري في فلسطين".

ويقول الأسير المحرر إن أكثر ما يثير استغرابه وانزعاجه في كل اعتقال هو وصفه بأنه ملهم، موضحا أنها تعني وفق تصنيف ورؤية أجهزة أمنية الاحتلال ومحاكمه "أن مجرد وجودك في فضاء الحرية فأنت خطر على الأمن".

وشدد على أن الخطورة في الاعتقال الإداري هي عدم معرفة تاريخ للإفراج، مما يضع الأسير وعائلته في وضع نفسي صعب، فضلا عن عدم معرفة المخالفة التي وقع فيها، حتى يمكن تفاديها مستقبلا.

وأوضح أنه حصل طوال فترات اعتقاله المتقطعة على 42 أمر اعتقال إداري، منها ثلاثة قرارات بالتمديد صدرت بعد صدور قرارات أخرى بالإفراج، في حين صدرت أغلب قرارات التمديد الأخرى في اليوم الذي كان ينتظر فيه قرار الإفراج.

قفيشة يرى أن تأثير إضرابات الأسرى يكون على المستوى الإستراتيجي (الجزيرة)

جدوى الإضراب
وأشار الأسير المحرر إلى أنه فقد والدته وشقيقين خلال فترة الأسر دون أن يسمح له بحضور جنازاتهم، فضلا عن خطبة ثلاث من بناته الأربع وزواج إحداهن وهو معتقل، إضافة إلى إنجابهن أربعة أحفاد له لم يتعرف عليهم إلا بعد الإفراج عنه قبل أسبوعين.

ويصف قفيشة يوم زواج ابنته سندس بأنه الأصعب من بين خمسة آلاف يوم أمضاها في السجون، داعيا العرب والمنظمات الدولية إلى التدخل لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري وإنقاذ أكثر من 500 أسير يمدد اعتقالهم حاليا دون تهمة.

وفي محاولة منهم لوضع حد لسياسية الاعتقال الإداري، خاض الأسرى الفلسطينيون عدة إضرابات عن الطعام، حققوا في بعضها إنجازات. لكن قفيشة يشدد على أن تأثيرات الإضرابات لا تكون آنية ملموسة وإنما على المستوى الإستراتيجي، "فنضالات الحركة الأسيرة تراكمية أثرت في بعض الأحيان وستؤثر في أحايين قادمة إن شاء الله".

وأضاف أن الأسير لا يملك إلا سلاح الأمعاء الخاوية، مشيرا إلى أن الحركة الأسيرة هذه الأيام في طور إعادة لملمة صفوفها لخوض نضالات جدية خاصة في موضوع الاعتقال الإداري.

ولم يعلق الأسير المحرر، أملا كبيرا على انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية في ملف الأسرى لتنكر إسرائيل لقرارات أممية كثيرة، لكنه مع ذلك دعا إلى طرق كافة الأبواب الرسمية والجنائية الدولية وغيرها من أجل لجم الاحتلال الإسرائيلي، معربا عن أمله في مزيد من التفاعل الرسمي والشعبي مع قضيتهم.

المصدر : الجزيرة