عوض الرجوب-رام الله

تمتد معاناة الأسير الفلسطيني محمد الطوس (أبو شادي) إلى نحو ثلاثة عقود مضت، حين اعتقل وهو مصاب وتعرض للتعذيب في السجون الإسرائيلية، ومن ثم حُكم بالسجن المؤبد بعد إدانته بالاشتراك في عملية فدائية قرب الخليل عام 1985.

وينحدر الأسير الطوس من بلدة الجبعة غرب مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، واعتقل في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1985، ولم تشمله العشرات من الإفراجات وصفقات الأسرى مما أوصله إلى لقب "عميد أسرى الضفة وغزة".

ويحيي الفلسطينيون في الـ17 من أبريل/نيسان كل عام يوم الأسير الفلسطيني بفعاليات تضامنية وزيارات لذوي الأسرى، بينما تزايدت الدعوات هذا العام لنقل ملفهم إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصبحت فلسطين عضوة لديها منذ مطلع الشهر الجاري.

الأسير الطوس أصبح له أحفاد (الجزيرة)

عذاب مبكر
بدأت معاناة الطوس مع اللحظات الأولى لاعتقاله حيث أصيب بجراح، واستشهد أربعة من زملائه بينما كانوا يحاولون اجتياز الحدود إلى الأردن، ولم تشفع للطوس جراحه فعذب أثناء التحقيق عذابا شديدا.

ومع حلول الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكمل الأسير عامه الـ29 في الاعتقال، ذاق فيها المرارة بكل أشكالها: التعذيب، الأسر، البعد عن الأهل والأبناء، الاستثناء من الإفراجات. وكان آخر الألم وفاة زوجته هذا العام.

ويقول نجله شادي إن أصعب المحطات في غياب الوالد كانت تحمل والدته عبء تربية أبنائها الثلاثة ومسؤولية العائلة بعد هدم البيت واعتقال رب الأسرة، لكنه يقول إن الله أعانها والعائلة حتى كبر الأبناء وتعلموا وتزوجوا وأصبح لوالدهم أحفاد.

لم يكن شادي الطوس، الذي يعمل اليوم بهيئة شؤون الأسرى الفلسطينية، يتجاوز الرابعة من العمر حين اعتقل والده، لكنه اليوم كبر وتزوج ولديه ولد وبنت. كما أن شقيقه الذي يصغره واسمه ثائر متزوج أيضا ولديه ولدان، وشقيقتهما عائشة متزوجة ولديها اثنان أيضا.

جراح العائلة
ويتابع شادي أن الجرح الآخر في تجربة العائلة كان استثناء والده من صفقات التبادل منذ اعتقاله وحتى اليوم، وأبرزها صفقة وفاء الأحرار عام 2011، فضلا عن الإفراجات السياسية وما تسميها إسرائيل إفراجات حسن نية التي شملت الآلاف منذ قيام السلطة وحتى اليوم.

شادي فارق والده وعمره أربع سنوات وهو يعمل الآن بهيئة شؤون الأسرى (الجزيرة)

ويضيف الطوس الابن أن آمال العائلة كانت معلقة بشكل خاص على الإفراجات التي تلت استئناف مفاوضات الشهور التسعة بين إسرائيل والسلطة عام 2013، حيث تم بالفعل إطلاق ثلاث دفعات، وكانت الأسرة بانتظار عودة ربها أواخر مارس/آذار من العام الماضي، لكن الأمل تبدد بعد رفض الاحتلال إطلاق الدفعة الأخيرة.

وهنا -كما يقول شادي- تحول الانتظار إلى كابوس حين أصيبت أم شادي بجلطة دماغية أفضت إلى الشلل وحرمتها الحركة، ومن ثم توفيت مطلع العام الجاري، ليعم الحزن البيت وتصاب بما يشبه الصدمة دون أفق قريب للإفراج عن الوالد الأسير.

قدامى الأسرى
ووفق مدير دائرة الإحصاء بهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو اللجنة المكلفة بإدارة مكتبها بقطاع غزة عبد الناصر فروانة، هناك ثلاثون أسيرا فلسطينيا يصنفون بأنهم أسرى قدامى، وتم اعتقالهم من قبل الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.

وذكر في بيان صدر في وقت سابق أن أغلب الأسرى القدامى مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، وفي مقدمتهم الأسيران كريم يونس وابن عمه ماهر يونس من الأراضي المحتلة عام 1948، وهما معتقلان منذ يناير/كانون الثاني 1983.

وأوضح البيان أن أغلب الأسرى القدامى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بينما يُعد الطوس أقدم أسرى الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة