محمد غلام-الدوحة

اتفق رؤساء وفود الدول والمنظمات المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة, على أهمية العدالة وحقوق الإنسان وضرورة تكريسهما في الواقع الحياتي للدول والشعوب.

بيد أنهم اختلفوا في ترتيب أولوياتهما بين شمال يهمه ضرب "الإرهاب" وإطلاق العنان للميول الجنسية وعدم وضع أي ضوابط أو قيود على الإنترنت، وجنوب ينافح عن المهاجرين والفقراء وضحايا الحروب والحفاظ على الممتلكات الثقافية لشعوبه.

وفي حين جاءت الدعوة بارزة في خطب كلتا المجموعتين إلى التحذير من الاتجار بالبشر، بقيت البيئة ومتعلقاتها في أدنى السلم لدى الطرفين.

ممثلة الاتحاد الأوروبي جورجيا مارتن في خطابها أمام المؤتمرين صالت وجالت في التنظير لأهمية محاربة الإرهاب وخطورته على الإنسان وحقه في الحياة بسلام، ولم تغفل الدعوة للتخلي عن عقوبة الإعدام بوصفها "قاسية وغير رادعة"، كما قالت.

وأسهبت المسؤولة الأوروبية في الدعوة إلى عدم وضع أي قيود على الميول الجنسية للأشخاص، وقالت إن "الدفاع عن المثليين والمثليات يجب أن يكون في سلم الأولويات"، كما أكدت على ضرورة أن تبقى الإنترنت "حرة ومفتوحة".

وفي دعوة سار عليها العديد من ممثلي الوفود، قالت المسؤولة إن الاتجار بالبشر يمثل هدما لأسس العدالة الجنائية وخرقا لحقوق الإنسان، لافتة إلى أن "عوائده كبيرة جدا وتمول الأنشطة الإجرامية الأخرى".

أما ممثلة الاتحاد الأفريقي فلفتت إلى ما يواجهه المهاجرون من عنف في الشمال، "حيث يسود الإرهاب ضد الآخر وعدم التسامح" ودانت خاصة "احتجازهم واعتبارهم مجرمين، وهو ما يخالف مبادئ حقوق الإنسان".

وزير العدل الأردني بسام التلهوني حذر من خطورة الجريمة الإلكترونية (الجزيرة)

الصكوك القانونية
ودعت المسؤولة الأفريقية إلى تطوير الصكوك القانونية المجرمة للسطو على الممتلكات الثقافية للشعوب، وحذرت من "استهداف الأطفال بالأفلام الإباحية لما في ذلك من خطر ماحق".

وفي نقطة تناولها كذلك العديد من ممثلي الوفود، حثت المسؤولة الأفريقية إلى محاربة الفساد ونقل الأصول إلى الخارج وغسل الأموال.

أما وزير العدل الأردني بسام التلهوني الذي تحدث ممثلا عن المجموعة الآسيوية ومنطقة المحيط الهادي، فحذر من الجريمة الإلكترونية بوصفها تحديا عابرا للحدود يهدد الدول، لافتا إلى خبرة "الجماعات الإرهابية" في هذا المجال، ودعا إلى نهج شمولي يقوم على بناء القدرات الوطنية فيه.
ولم يغفل الوزير الدعوة إلى وقف ظاهرة تهريب المهاجرين والاتجار بهم.

من ناحيتها حضت ممثلة بنما في الأمم المتحدة ممثلة لدول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي على الوقوف بحزم في مواجهة تجارة الأعضاء البشرية والدم والأنسجة البشرية وكذلك الجرائم السبرانية التي تتم عن طريق الإنترنت.

وحثت الدبلوماسية البانامية العالم على مساعدة بعض دول أميركا اللاتينية في مواجهة العصابات الإجرامية، وعلى حماية الأطفال والمسنين والنساء، ولم تغفل التأكيد على أهمية حماية المهاجرين الذين قالت إنهم ضحايا انتهاكات وحرمان في الدول التي لجؤوا إليها.

وزير العدل الإيطالي أندريا أورلاندو من جهته دعا لوقف الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، لافتا إلى ما حل بسوريا والعراق في هذا المضمار.

وأبرز الوزير دور بلاده في إنقاذ آلاف المهاجرين القادمين لبلاده من الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ودعا للتصدي للشبكات الإجرامية التي تهرب المهاجرين.

المصدر : الجزيرة