عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة


انتهاكات غير مسبوقة، ومصادرات لجميع المتعلقات، بداية من "الأغطية والوسائد والملابس والأطعمة والأدوية". ذلك ما شكا منه أبو سعد في حالة ترسم وضعا عاما لما يمس المعتقلين بعدة سجون مصرية، وفق إفادات حقوقية واعترافات رسمية.

وأضاف المعتقل الذي فضل عدم ذكر اسمه -في رسالة بعثها من داخل سجن طرة للجزيرة نت- أنه مع قدوم الوزير الجديد اتخذت إدارة السجون سياسة أشد قسوة بحق المعتقلين، فلم تكتف الوزارة بمنع إدخال المتعلقات للسجناء، بل شكلت لجانا لفحص الزنازين وسحب متعلقات المعتقلين.

وأشار إلى أن الإجراءات الشديدة القسوة بحق المعتقلين، منذ تولي اللواء مجدي عبد الغفار منصب وزير الداخلية، تمثل تطويرا وتصعيدا لتلك الانتهاكات التي جرت بحقهم في عهد الوزير السابق محمد إبراهيم.

إدانات حقوقية
من جانبها، أكدت منظمة هيومن رايتس مونيتور أنها رصدت تعرض المعتقلين في مصر للمعاملة القاسية والتعذيب، في محاولة لانتزاع اعترافات، أو لمجرد أهواء شخصية لدى ضباط الشرطة للانتقام منهم على خلفية معارضتهم السلطة، الأمر الذي تنفيه وزارة الداخلية.

وأشارت المنظمة في بيان لها الاثنين إلى تزايد العنف الشرطي المستخدم بحق المعتقلين، وذلك دون مساءلة لأي من الضالعين في تلك الانتهاكات، معربة عن قلقها البالغ إزاء هذه الانتهاكات التي زادت عقب تعيين عبد الغفار وزيرًا.

كما أدانت عشر منظمات حقوقية عمليات التعذيب والتكدير الجماعي، التي تشهدها عدة سجون، منذ الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن تشكيلات ملثمة من الأمن المركزي، اقتحمت مجمع سجون أبو زعبل، يوم 19 مارس/ آذار 2015، واعتدت على المحتجزين بالعصي وأطلقت عليهم الكلاب البوليسية، كما استخدم هؤلاء الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى إصابات بين المحتجزين السياسيين وحالات إغماء.

أبو سعد شكا للجزيرة نت ما يتعرض له من انتهاكات لحقوقه (الجزيرة)

تعذيب وبذاءة
وأضافت المنظمات في بيان أن قوات الأمن أخرجت 15 محتجزا من زنازينهم وعذبتهم لمدة ثلاث ساعات متواصلة أمام باقي المحتجزين، بعد تجريدهم من ملابسهم وإجبارهم على سب أنفسهم بكلمات بذيئة، ثم نقلوهم إلى زنازين التأديب الانفرادية.

بدوره، أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان صلاح سلام أن المجلس زار سجن طرة لبحث شكوى تلقاها من أحد الصحفيين المحبوسين، مضيفا لكن "هذه الزيارة زعلتنا شوية (أحزنتنا بعض الشيء) لأننا رصدنا إخلالا بلائحة السجن، ووجود حالات لمسجونين تعرضوا للضرب على يد جنود ملثمين".

انتهاكات بالجملة
من ناحيته، قال المحامي والناشط الحقوقي عمرو علي الدين إن هناك تصعيدا واضحا -منذ تولي وزير الداخلية الجديد منصبه- بحق المعتقلين السياسيين سواء من رافضي الانقلاب أو القوى الشبابية المعارضة للجيش والإخوان، وذلك في عدة سجون من أبرزها طرة والعقرب "شديد الحراسة" بالقاهرة وأبو زعبل بالقليوبية، والأبعادية بدمنهور، والمنصورة العمومي، وبرج العرب بالإسكندرية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه تم سحب الملابس والأغطية، وإغلاق الزنازين طوال اليوم، ومنع التريض (ممارسة الرياضة) والزيارات، وقطع المياه معظم ساعات اليوم، مشيرا إلى تعرض أي معتقل يطالب بالحصول على مياه أو دواء، للتعذيب والنقل إلى زنازين التأديب الانفرادي.

وأرجع علي الدين أسباب زيادة الانتهاكات بعد تولي عبد الغفار إلى رغبة الطاقم الجديد الذي يدير الداخلية لإثبات ولائه للنظام عن طريق الاعتداء على المعتقلين السياسيين ومحاولة كسر إرادتهم.

أكاذيب
في المقابل، نفى مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان، وجود انتهاكات بحق المعتقلين في عدة سجون، وشدد اللواء أبو بكر عبد الكريم على أن هذا الكلام عار من الصحة، ولا أحد يجرؤ على انتهاك حقوق المساجين لأن السجن ليس ملكًا لوزارة الداخلية، كما أنه يخضع لرقابة وإشراف النيابة العامة، وفق ما قال.

وأضاف في تصريح أن "أي شخص يدعي أنه تعرض لتعذيب عليه أن يتقدم بشكوى للنيابة العامة، ونقول ذلك لأننا واثقون من أن جميع المساجين تتم معاملتهم معاملة واحدة وفق قانون السجون".

المصدر : الجزيرة