خميس بن بريك-تونس

تسود حالة من الغضب والامتعاض أوساط المحامين التونسيين الذين دخلوا في إضراب بجميع المحاكم ردا على تكرار الاعتداءات الأمنية تجاههم، وسط ما اعتبروه صمتا مريبا من جانب القضاء التونسي.

وصعّدت هيئة المحامين من تحركاتها حيث أعلنت دخولها في أسبوع احتجاجي بداية من اليوم بشن إضراب ليوم واحد، وتنظيم مسيرة احتجاجية بعد يومين، ثم ينتهي بجلسة استثنائية طارئة.

وتأتي هذه الاحتجاجات الصاخبة للمحامين، والتي تسببت في تعطل السير العادي للمحاكمات، بأعقاب احتجاجات مماثلة طالت أوساط الصحفيين الذين تعرض بعضهم قبل أيام لاعتداءات أمنية.

وحول أسباب توتر الوضع بقطاع المحاماة، يقول الكاتب العام لهيئة المحامين بوبكر بالثابت إن "تكرار الاعتداءات الأمنية على المحامين واستمرار إفلات المعتدين من العقاب قد فجر غضب المحامين".

واشتكى محامون بمحافظة صفاقس (جنوب) من تعرضهم لاعتداء عنيف من قبل عناصر أمنية، بينما اشتكى 38 محاميا من إحالتهم إلى التحقيق "دون وجود مبرر لارتكاب أي مخالفة".

وكان عنصر أمني قد اعترف قبل أيام بصفعه وجه أحد المحامين بمحافظة صفاقس، مبررا ذلك بأنه كان يعتقد بأنه مواطن عادي، الأمر الذي خلق حالة من الاستهجان لدى المنظمات الحقوقية والمواطنين.

 بالثابت: هيئة المحامين دقت ناقوس الخطر من عودة الانتهاكات الأمنية (الجزيرة)

ناقوس الخطر
ويقول بالثابت للجزيرة نت إن هيئة المحامين دقت ناقوس الخطر من عودة الانتهاكات الأمنية، وسعت للتحاور مع الأوساط القضائية لوضع حدّ للاعتداءات "لكن القضاء لم يحرّك ساكنا إزاء الشكاوى".

ويقول إن هيئة المحامين، التي كانت في واجهة المنظمات الحقوقية المنددة بانتهاكات النظام السابق قبل الثورة، لاحظت استمرار حالة الإفلات من العقاب لدى الأمنيين المعتدين في ظل "صمت القضاء".

وحذر من أن "عدم تحمل القضاء لمسؤولياته لتجريم الاعتداءات الأمنية على المواطنين بمختلف شرائحهم، من شأنه أن يصعد من وتيرة الانتهاكات ويعيد إنتاج منظومة قمعية تقوّض بناء دولة ديمقراطية".

كما اعتبر المحامي والرئيس الشرفي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مختار الطريفي أن "عدم محاسبة المعتدين من جانب القضاء بات يهدد مناخ الحريات ويفتح الباب إلى عودة الاستبداد".

وقال للجزيرة نت إن عدم تحمل القضاء لمسؤولياته بحماية حقوق المواطنين وردع جميع التجاوزات القمعية "يوحي بأن هناك تواطؤا بين القضاء والأمن للتستر على الانتهاكات الأمنية الحاصلة".

ويرى أن عودة دولة الاستبداد تبدأ بالتستر عن الانتهاكات الأمنية المعزولة، معتبرا أن ظاهرة الإفلات من العقاب توفر غطاء قضائيا للأمنيين المعتدين وتفتح لهم الباب لارتكاب مزيد من التجاوزات.

الطريفي: الوضع أصبح خطيرا في ظل تكرار اعتداءات بعض أعوان الأمن (الجزيرة)

وضع خطير
ويقول للجزيرة نت "الوضع أصبح خطيرا على جميع الفئات في ظل تكرار اعتداءات بعض أعوان الأمن على المواطنين، ووجود بعض حالات التعذيب والممارسات المهينة داخل السجون ومراكز الأمن".

ولا يقتصر احتجاج المحامين على استهجان الاعتداءات الأمنية والمطالبة بمحاسبة المعتدين فقط، فقد طالبوا أيضا بإشراكهم في إعداد مشروع إحداث المجلس الأعلى للقضاء أعلى سلطة قضائية.

ويقول عميد المحامين محمد الفاضل محفوظ للجزيرة نت إن هيئة المحامين ترغب في أن تلعب دورا هاما في صياغة المشروع من أجل تكريس استقلالية فعلية للقضاء.

وانتقد محفوظ مساعي بعض الأطراف القضائية، مثل جمعية القضاة التونسيين وجمعية القضاة الشبان، لإقصاء المحامين من المشاركة في إبداء رأيهم في إحداث المجلس الأعلى للقضاء، وفق تعبيره.

وذكر أن الفصل 105 من الدستور التونسي اعترف بأن قطاع المحاماة يلعب دورا رياديا بالدفاع عن الحقوق والحريات، مؤكدا أن المحامين سيخوضون جميع المعارك ليكونوا شركاء بإقامة العدل.

المصدر : الجزيرة