أحمد فياض-غزة

اختارت مئات النساء الغزيات إحياء يوم المرأة العالمي بالتظاهر والتنديد، وهو أسلوب أكثرن من اللجوء إليه في الشهور الأخيرة للتعبير عن غضبهن إزاء فقدهن منازلهن وتأخر الإعمار واشتداد الحصار وإغلاق المعابر.
 
ففي ظل وضعهن البائس تصطف النساء الفلسطينيات إلى جانب أزوجهن وأبنائهن للمطالبة بأبسط حقوق الحياة الأساسية، وهي حقوق فقدها الرجال قبل النساء في غزة.

واستغلت مئات النسوة التابعات للحركة النسائية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم الثامن من مارس/آذار للخروج من شتى مناطق قطاع غزة، وخصوصا المدمرة منها، والمشاركة في وقفة احتجاجية أمام أحد المقرات التابعة للأمم المتحدة، للتذكير بمعاناتهن المتواصلة جراء الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه.

ومن منصة خشبية تناوبت المتحدثات للتذكير بتضحيات الفلسطينيات في سجون الاحتلال وعلى حواجزه وسقوطهن شهيدات في الحروب والعدوان، وتجرعهن المرّ في سبيل تدبير شؤون حياتهن ومعهن أبناؤهن وأزواجهن.
 جميلة الشنطي: المرأة الفلسطينية تعرضت لعنف وإجرام لا مثيل له من قبل الاحتلال (الجزيرة)

صبر وصمود
وكان من اللافت في الوقفة أن حكاية نساء غزة مع المعاناة والقهر لم تنسهن تجارب صمودهن واستعدادهن للتضحية في سبيل الذود عن ثرى فلسطين، حيث استحوذت معاني الصبر والصمود والشموخ والتحدي على جلِّ كلمات النساء اللاتي حضرن للتذكير أيضا بصمود نساء القدس المرابطات للذود عن المسجد الأقصى.

وتقول النائبة في المجلس التشريعي جميلة الشنطي إن المرأة الفلسطينية تقف في يومها العالمي لتكشف ما تعرضت له من عنف وإجرام لا مثيل له من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت في كلمة لها أمام المحتجات أنه حق للمرأة الفلسطينية أن تفخر بيومها لأنها صنعت المقاومة بما قدمته من أبطال ومجاهدين شهداء وأحياء، وبما شكلته من قوة إسناد معنوي ولوجستي للمقاومة.

وأثنت الشنطي على روح التحدي والصمود التي تتحلى بها المرأة في غزة رغم قساوة الظروف وقلة الإمكانات وتدمير البيوت والنيل منها ومن أطفالها في كل جولة من جولات العدوان على غزة.

ثلاث فتيات فلسطينيات أثناء مشاركتهن أمهاتهن في التظاهرة الاحتجاجية (الجزيرة)

عزيمة وإصرار
وتقول نجاة أبو دقة وهي من صاحبات البيوت المدمرة، إن المرأة الفلسطينية تمتلك من العزيمة والإصرار ما لا تمتلكه نساء العالم، فهي تفتقد المأوى وتفتقد الغذاء والكساء ومع ذلك تظل صامدة على ركام منزلها.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أنها حضرت إلى الوقفة الاحتجاجية لتقول للعالم أي احتفال هذا الذي تحتفلون به بيوم المرأة والمرأة في فلسطين يقلتها الاحتلال بصواريخه وهي في قعر دارها مع أطفالها.

أما الفتاة نور الهدى فقالت إنها تشارك في الوقفة الاحتجاجية للتعبير عما يختلج في صدرها من ألم وحزن على فقد والدتها التي استشهدت في العدوان الأخير على غزة.

وذكرت للجزيرة نت أنها أصرت على الخروج في اليوم العالمي للمرأة لتقول إنه من العيب على العالم أن يحتفل بيوم المرأة، بينما المرأة الفلسطينية تئن تحت الحصار والدمار.

المصدر : الجزيرة