دعت منظمتان دوليتان بارزتان إلى حماية المدنيين من هجمات انتقامية طائفية قد تشنها المليشيات الموالية للحكومة العراقية، وذكرتا بـ"المذابح" والعمليات "الانتقامية" التي طالت المواطنين السنة في أوقات سابقة.

ويأتي قلق المنظمتين الحقوقيتين -وهما هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية- في ضوء العملية العسكرية التي تشنها بغداد لاستعادة تكريت من يد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي سياق اتهامات من فصائل شيعية مسلحة لبعض السكان السنة بالتعاون مع التنظيم.

وذكرت هيومن رايتس ووتش بأن كل القوانين الدولية الخاصة بالحرب تلزم جميع الأطراف المتقاتلة بأن تتخذ كل الاحتياطات المستطاعة للتقليل من الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين.

وقالت المنظمة الحقوقية إنها وثقت العديد من المذابح التي ارتكبتها المليشيات وقوات الأمن بحق المدنيين السنة بعد استرداد الحكومة السيطرة على بلدات أخرى.

من جهتها، حذرت العفو الدولية مما قد يحيق بمدنيي تكريت والمناطق المحاذية لها من أعمال انتقامية، وأشارت المستشارة في المنظمة دوناتيلا روفيرا إلى أنه "غالبا ما نفذت المليشيات الشيعية عمليات انتقام ذات طبيعة مذهبية بحق السكان السنة الذين لم ينخرطوا في الأعمال العدائية".

وأضافت "نحن قلقون من احتمال اللجوء إلى أعمال مماثلة وتصاعدها خلال العملية الجارية".

رايتس ووتش: تصريح العبادي عن عدم وجود حياد مثير للقلق (الأوروبية)

عمليات إعدام
وخلال الشهر الماضي شنت القوات العراقية مدعومة بفصائل مسلحة عملية واسعة أفضت -بحسب بغداد- إلى إنهاء وجود تنظيم الدولة بمحافظة ديالى شمال شرق العاصمة بغداد.

وبعيد انتهاء العملية اتهمت فصائل شيعية بإعدام سبعين شخصا على الأقل من السنة في بلدة بروانة، بحسب ما أفاد به ناجون تمكنوا من مغادرة البلدة.

ودعت رايتس ووتش القوات الحكومية التي تأسر مقاتلين من التنظيم أو أنصارا له إلى أن تنقل هؤلاء الأسرى على الفور إلى المنشآت الرسمية التابعة لوزارة العدل "للتقليل من مخاطر توقيع عقوبة الإعدام بإجراءات موجزة، وأعمال القتل الانتقامية، وغيرها من الانتهاكات".

وقال المسؤول البارز في المنظمة جو ستورك إن "كل القادة في تكريت بحاجة إلى التأكد من أن قواتهم تحمي المدنيين وتسمح لهم بالفرار من منطقة القتال".

وأضاف أن "القتال السابق يثير مخاوف كبيرة من أن المدنيين في تكريت عرضة لمخاطر جسيمة من جانب كل من داعش والقوات الحكومية، وأن كلا الطرفين بحاجة إلى حماية المدنيين من مزيد من العنف الطائفي".

وذكرت هيومن رايتس ووتش بكلمة لرئيس الوزراء حيدر العبادي أمام مجلس النواب الاثنين قال فيها إن "المعركة مع داعش ليس فيها حياد، وإن من يكون محايدا في هذه المعركة الفاصلة يقف في الصف الآخر".

ونبه جو ستورك إلى أن "تصريح العبادي عن عدم وجود حياد مثير للقلق"، وأن "أي شخص لا يشارك في الأعمال العدائية بشكل مباشر يجب أن يعتبر مدنيا ويُحمى من أي اعتداء متعمد أو عشوائي".

المصدر : الجزيرة,الفرنسية