بغداد-الجزيرة نت


أسس ناشطون عراقيون منظمة غير حكومية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حملت اسم "المرصد العراقي لحقوق الإنسان". وقد أثار تأسيسه ردود فعل إيجابية في بلد يحفل بالانتهاكات.

ويسعى المرصد وفق تعريفه الرسمي -الذي نشر بموقعه- إلى رصد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها العراقيون.

وقد شهد العراق بعد الاحتلال الأميركي عام 2003 انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان سببتها عوامل عديدة منها قوات الاحتلال والحكومات المتعاقبة والمليشيات المسلحة وتفاقم الإرهاب والتهميش السياسي.

وبرغم أنه توجد في العراق عشرات المنظمات المعنية بحقوق الإنسان فإنها ظلت ضعيفة للغاية، وكان دور أغلبها أشبه بدور المنظمات الخيرية.

كما ظلت الملفات المطروحة أمام وزارة حقوق الإنسان "مسيسة" وفق كثير من المتابعين خاصة ما يتعلق بالسجناء والمعتقلين، كما أن مفوضية حقوق الإنسان لا يزال عملها مرتبكا حتى الآن بسبب المحاصصة السياسية وعدم انتخاب رئيس لها.

مصطفى سعدون: أعضاء شبكة مة يعملون بشكل تطوعي (الجزيرة)

كشف وتوثيق
ويقول مدير المرصد مصطفى سعدون للجزيرة نت إن المنظمة التي أسسها قبل عام ونصف العام تسعى إلى كشف وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وإصدار تقارير دورية، من خلال شبكة رصد في 13 محافظة عراقية.

ويضيف أن أعضاء شبكة الرصد بالمنظمة يعملون بشكل تطوعي، ولم تخصص لهم رواتب، بل إن المرصد لا يمتلك أي دخل مادي "وهو غير ممول من أية جهة محلية أو دولية". ويوضح أن "بعض المصاريف التي يحتاجها المرصد تُجمع من خلال العاملين فيه".

ويشير سعدون، الذي يسعى إلى توسيع شبكة الرصد في منظمته، إلى أن "المرصد بعيد عن أية انتماءات، ويؤمن بفكرة الإنسانية فقط، وسيوثق أي انتهاك يحصل في العراق ومن أية جهة".

ويمتلك المرصد موقعا رسميا ينشر فيه تقاريره الدورية، وقام نهاية العام الماضي بإصدار تقرير سنوي حمل عنوان "2014 عام الانتهاكات الإنسانية في البلاد".

ويقول المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية، كامل أمين، إن الوزارة تتابع منذ ستة أشهر نشاطات وتقارير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، التي اتضحت فيها المهنية والإيجابية في الكتابة".

وعبّر أمين عن أمله في أن "يكون هناك تعاون بين الوزارة والمرصد، بغية تنمية قدرات العاملين فيه واعتماد تقاريرهم في الدراسات والبحوث الخاصة بها، فضلاً عن اعتمادها على المستوى الدولي".

ويضيف أن "وزارة حقوق الإنسان تؤمن بالعمل الذي يقوم به المرصد العراقي لحقوق الإنسان حتى الآن، وتأمل أن يبقى في خط الحياد الذي أُسس وظهر عليه".

إثمار الشطري: التقارير التي تصدر عن المرصد موضوعية ودقيقة (الجزيرة)

خطوة إيجابية
وترى مفوضية حقوق الإنسان في العراق، وهي هيئة مستقلة، شُكلت من قبل البرلمان العراقي، أن "تأسيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان خطوة إيجابية، وأن التقارير التي تصدر عنه موضوعية ودقيقة، وهذا ما يدفعنا إلى الترحيب للتعاون معه".

وتقول عضو المفوضية إثمار الشطري، إن "المرصد عمل خلال الأشهر الماضية بشكل مكثف على رصد وتوثيق الكثير من الانتهاكات".

ويعتقد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أرشد الصالحي، أن "المنظمات غير الحكومية تلعب دوراً مهماً في توثيق ورصد انتهاكات حقوق الإنسان، وهي عين لمراقبة ورصد الانتهاكات، كما أنها تساعد مؤسسات الدولة المعنية بهذا الملف".

ويضيف للجزيرة نت أن "المرصد العراقي لحقوق الإنسان جزء من المنظومة المعنية بحقوق الإنسان في العراق، وهو مرحب به للتعاون في هذا الملف وكشف الانتهاكات".

ويعتمد المرصد على جهود أعضائه الذاتية في التواصل مع الجهات المعنية بالعراق، ومع المنظمات الدولية، التي اعتمد بعضها على الإحصائيات التي أصدرها سابقاً بخصوص أعداد النازحين والمختطفين.

وحرصاً على سلامة العاملين في شبكة الرصد، التابعة للمرصد العراقي لحقوق الإنسان، فإن نظام المرصد الداخلي نص على سرية عملها وعدم اظهار أي عضو منها للإعلام سوى مدير المرصد، ليتسنى لهم التحرك دون ضغوط.

المصدر : الجزيرة