جهاد أبو العيس-بيروت


اعتقلت أجهزة الأمن اللبنانية المعارض السوري معن عبد السلام من مكان إقامته ببيروت بصورة مفاجئة، دون توضيح للأسباب وبدون صدور قرار قضائي يضعه على لوائح الملاحقة، وفق ما أكده للجزيرة نت رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي.

وقال الحلبي إن مخابرات الجيش اللبناني أقدمت الأحد على مداهمة منزل المعارض عبد السلام في منطقة الأشرفية في بيروت رغم حمله إقامة قانونية، واعتقاله دون توجيه أية تهم أو إبراز أية مذكرات توقيف أو اعتقال.

وكشف للجزيرة نت أنه بادر بالاتصال بالنيابة العامة في بيروت ليتبين أنه "ليس ثمة أيّة إشارة من القضاء اللبناني تقضي بالملاحقة أو بالاعتقال, ممّا يضع تصرف المخابرات -مجددا - في خانة السلوك المبني على وثائق الإخضاع والاتصال التي ألغاها مجلس الوزراء الحالي".

ولفت المحامي إلى أن هذا السلوك من بعض الأجهزة الأمنية يشكل "تطاولا" على قرارات الحكومة اللبنانية التي ألغت تلك السياسة.

الاعتقال يأتي وسط انقسام للشارع اللبناني بشأن الثورة السورية (الجزيرة)

سوابق
وقال الحلبي إن المعارض السوري المعتقل عبد السلام ناشط مدني، وهو من الطائفة الدرزية، وليبرالي التوجه، إضافة لكونه كاتبا وناشرا مقيما بشكل قانوني في بيروت. وطالب السلطات اللبنانية بسرعة إطلاقه بالنظر لعدم استناد توقيفه لقرار قضائي.

وعن وجود أمثلة شبيهة لحوادث تسليم معارضين للنظام السوري رغم قرار الدولة اللبنانية بوقف تسليمهم، أفاد حلبي "نعم هناك سوابق مستمرة، الأمر لم يتوقف، فهناك المعارض السوري أسامة قرقوز الذي سلمه الأمن العام للنظام السوري، وهناك شخص من آل حمدان جرى تسليمه أيضا وهو موجود حاليا بعهدة النظام بدمشق".

ووفق مصادر رسمية، فإن السلطات في لبنان تستند في اعتقالها وتوقيفها وتسليمها لأمثال هؤلاء إلى ثلاث قضايا رئيسية، من أبرزها دخولهم البلاد بصورة غير قانونية، واتهامهم بممارسة أفعال تضر بعلاقة لبنان بدولة مجاورة، وأخيرا وجود اتفاقية رسمية موقعة بين دمشق وبيروت لتسليم المطلوبين.

وينفي مدير جهاز الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم -على الدوام- وقوع حالات تسليم على خلفيات سياسية، مؤكدا أن من يجري تسليمهم "لا يجري إلا وفقا لمذكرات قضائية أو وفقا لاتفاقية تسليم المجرمين الموقعة رسميا بين الحكومتين اللبنانية والسورية".

حلبي: اعتقال المعارض عبد السلام سياسي بحت ولا يستند إلى مذكرات قضائية (الجزيرة)

خرق فاضح
لكن الحلبي يرى في الاستناد للاتفاقيات الموقعة بين لبنان وسوريا بخصوص المطلوبين "خرقا فاضحا للمواثيق الدولية التي وقعها لبنان نظرا لوجوب توقفها في حال انضمام وتوقيع لبنان على اتفاقيات دولية تحرّم ذلك، فالدولي يقدم على الثنائي فيما يتعلق بحقوق الإنسان".

وزاد "من تعتبره الحكومة السورية مجرما حسب توصيفها وتطالب بتسليمه لا يعتبر كذلك عندنا، فالكثير من المجرمين الجنائيين حسب النظرية السورية هم معارضون سياسيون بالدرجة الأولى".

وقال حلبي إن ما سماه "تحايلا " يقع لضمان عدم المساءلة القانونية لبعض الأجهزة اللبنانية الراغبة بتسليم المطلوبين للنظام السوري، من خلال عمليات إبعاد لنقطة المصنع الحدودية بين سوريا ولبنان لمواطنين ومعارضين، وتركهم يدخلون الأرض السورية ليجري بعدها القبض عليهم من الأمن السوري على الجهة المقابلة.

يُشار إلى أن عبد السلام يقيم بلبنان منذ ثلاث سنوات، وهو أحد أبرز منظمي مؤتمر سميراميس الأول بدمشق في يوليو/تموز 2011، وخرج بتوصيات ومطالب للحوار الوطني لإنهاء الأزمة، لكنه بسبب المضايقات لجأ للبنان بعد حصوله على موافقة أمنية، حيث كان ممنوعا من السفر لعدة سنوات.

وكان عبد السلام قبل مجيئه وإقامته ببيروت يدير مركز إيتانا الثقافي في حي الشعلان بالعاصمة دمشق، وهو عبارة عن مكتبة ضخمة من الكتب القديمة والجديدة.

المصدر : الجزيرة