خميس بن بريك-تونس

عبّر سياسيون وحقوقيون تونسيون عن مخاوفهم من عودة التضييق على حرية التعبير عقب تأكيد الاستئناف العسكري إدانة المدون ياسين العياري على خلفية مقالات اتهم فيها المؤسسة العسكرية بالفساد.

وقضت محكمة الاستئناف العسكرية اليوم الثلاثاء بتخفيض العقوبة من سنة إلى ستة أشهر، وذلك بتهمة تحقير الجيش والمسّ بمعنوياته.

ورغم التخفيف من العقوبة فإن محاكمة المدون العياري -أحد المعارضين البارزين للنظام السابق- أمام القضاء العسكري اعتبرت نكسة في مسار الانتقال الديمقراطي، وعودة للمربع الأول من خنق الحريات.

ويقول الحقوقي والقيادي في حزب المؤتمر سمير بن عمر للجزيرة نت إن "صدور الحكم بمثابة يوم أسود بتاريخ القضاء التونسي". واعتبر أن "الحكم يأتي لخنق حرية التعبير من جديد وتكميم أفواه الأصوات الحرة في البلاد".

بن موسى: ليس معقولا إحالة المدنيين للقضاء العسكري بعد الثورة (الجزيرة نت)

تصفية حسابات
واتهم بن عمر الحكومتين السابقة والحالية بتوظيف القضاء العسكري لتصفية حساباتهما السياسية مع خصومهما، مؤكدا أن القضاء العسكري لا يتمتع بضمانات كافية لاستقلاليته، وأنه يخضع لتعليمات وزير الدفاع.

وأكد أن إصرار القضاء على ملاحقة المدون ياسين العياري وسلب حريته محاولة لصرف نظر الرأي العام عن مطالبه بفتح تحقيق حول تقصير وزير الدفاع السابق وبعض القيادات العسكرية في مكافحة الإرهاب.

من جهته، استنكر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى حكم القضاء العسكري على ياسين العياري بالسجن، معتبرا أنه كان من الأجدر أن تحال القضية على القضاء المدني العادي.

ويقول للجزيرة نت إنه "من غير اللائق" أن تقع محاكمة مدنيين عقب الثورة على خلفية تصريحاتهم أو مقالاتهم من جانب القضاء العسكري، لا سيما أن الدستور التونسي الجديد يكرّس الحريات ويمنع هذه المحاكمات.

ويضيف بن موسى "لقد أصبح من غير المعقول عقب الثورة أن يحال المدنيون على القضاء العسكري أو أن يسجن صحفيون أو مدونون بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير المكفولة في نص الدستور".

الطريقي: الحكم يهدف لترهيب كل من ينتقد السلطة (الجزيرة نت)

العهد البائد
ومن وجهة نظر رئيسة منظمة حرية وإنصاف الحقوقية إيمان الطريقي، فإن إصدار القضاء العسكري حكما بالسجن ضد المدون ياسين العياري هو عبارة عن "إطلاق حرب على حرية التعبير التي أصبحت مهددة في البلاد".

وتقول للجزيرة نت "هذا الحكم يذكرنا جيدا بأحكام النظام السابق ضد خصومه السياسيين والحقوقيين".

وبينت أن الهدف من إصدار الحكم هو "ترهيب كل من ينتقد السلطة بأنه سيجد نفس مصير العياري".

وتساءلت الطريقي عن سبب إسراع القضاء العسكري في محاكمة العياري بتهمة تحقير الجيش بسبب انتقاده أداء المؤسسة العسكرية في محاربة الإرهاب، في حين لم تحاكم النقابي الأمني الصحبي الجويني الذي واجه التهم نفسها.

وتضيف "هناك سياسية الكيل بالمكيالين وكأن بعض المواطنين لهم حصانة فوق القانون وآخرين لا يتمتعون بأدنى الحقوق".

المصدر : الجزيرة