جهاد أبو العيس-بيروت

يتهدد المصير المجهول عشرات الطلاب من فلسطينيي سوريا بلبنان بعد قرار الحكومة اللبنانية وقف تجديد إقاماتهم، وما يترتب على ذلك من رفض وزارة التربية منحهم أذونات التقدم لامتحان الصف التاسع، وكذلك امتحان الثانوية العامة.

وتشترط القوانين اللبنانية توفر شرط الإقامة من بين شروط عدة يتعين توفرها للطالب غير اللبناني لمنحه إذن الدخول لامتحان نهاية المرحلة الإعدادية "بريفيه"، وكذلك شهادة الثانوية العامة.

وبموجب شرط الإقامة، بات عشرات الطلاب والطالبات من فلسطينيي سوريا ممن ترفض أو تتشدد السلطات اللبنانية في منحهم إقامة عرضة للحرمان من التقدم للامتحانات.

وتشكل معضلة الإقامة لفلسطينيي سوريا واحدة من أكثر المعضلات تأثيرا على حياة هذه الشريحة المحرومة من أبسط مقومات العيش الكريم منذ لجوئها للبنان.
ياسر علي: قرار الحرمان له دلالة عنصرية (الجزيرة)

عنصرية
ويدرج مسؤول مكتب شؤون اللاجئين بحركة حماس في لبنان ياسر علي قرار رفض تجديد إقامات الطلاب وحرمانهم من الامتحانات ضمن خانة "العنصرية" المنافية لكل المبادئ والمواثيق الحقوقية التي وقعتها الدولة اللبنانية.

ويرى علي في تصريح للجزيرة نت أن أسباب المشكلة تعود للتكييف الرسمي للاجئ الفلسطيني القادم من سوريا، حيث تعتبره السلطات "سائحا وليس لاجئا كما هو اللاجئ السوري"، وبالتالي تضيع كل حقوقه.

ويرجع أسباب التشدد في رفض منح الإقامة للاجئ الفلسطيني إلى ما سماه "فوبيا التوطين التي تعشعش في أذهان كثير من النخبة السياسية بلبنان"، والتي تمنع أي تحرك إيجابي من شأنه التسهيل عليهم.

ولفت علي إلى حالات طلاب كثر جازفوا وتقدموا لتجديد الإقامة بهدف الالتحاق بامتحانات مدارسهم فختمت لهم السلطات بعبارة "للسفر"، مما يعني انتهاء الإقامة وما يترتب عليها قانونا من إبعاد قسري حال الوقوف على حاجز أمني.

وقال إن هذا الإجراء دفع المئات للتوقف عن المراجعة لتجديد الإقامات خشية ختم "التسفير"، مما جعلهم حبيسي أزقة المخيمات ونواحيها هربا من الحواجز الأمنية.

أما قاسم عباسي مسؤول ملف اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا في السفارة الفلسطينية في بيروت، فقال إن على السلطات اللبنانية النظر بإنسانية لملف الطلبة حفاظا على حقوقهم في التعليم ومستقبلهم من الضياع.

وناشد قاسم في تصريح للجزيرة نت الحكومة اللبنانية والأمن العام ضرورة تفهم الأسباب التي دفعت هؤلاء الطلبة وذويهم لترك بيوتهم وممتلكاتهم ومدارسهم والهرب من الموت المحقق بسوريا والقدوم للبنان، مشددا على أن كل ما يطلبه هؤلاء وذووهم هو فقط حق التقدم للامتحانات.

مدارس الأونروا في لبنان تضم آلاف اللاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا (الجزيرة)

قرار استثنائي
وقال إن جهودا أثمرت العام الماضي لإصدار قرار استثنائي مكّن العشرات من الطلبة والطالبات من التقدم للامتحانات، لكن المفاجأة كانت رفض منحهم شهادات وإفادات رسمية تؤكد اجتيازهم ونجاحهم في الامتحانات بسبب فقدهم الإقامة.

وقال عباسي "الجميع يتفهم موجبات القوانين اللبنانية ولا أحد يطالب بتجاوزها، لكننا نتحدث عن وضع استثنائي بسبب الحرب، وهو ما يتطلب قرارات استثنائية".

أما وكالة "أونروا" المعنية باللاجئين الفلسطينيين فقالت إنها لا تتدخل في ما يخص أعمال السيادة للدول المقيمة فيها، وعلى رأسها قضايا الإقامات، وأن دورها يقتصر فقط على شؤون اللاجئين الحياتية والمعيشية.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر داخل الوكالة أن جهودا تبحث مع الدولة اللبنانية لحل المشكلة دون تقديم أية بدائل في حال أصرت الحكومة على موقفها.

وتخضع "أونروا" في مناهجها التعليمية للمنهاج اللبناني، ولا تُعتمد الشهادات الصادرة عنها إلا بالتصديق عليها بالأختام الرسمية اللبنانية.

وحاولت الجزيرة نت أخذ موقف وزارة التعليم اللبنانية، إلا أن صعوبة الحصول على تصريح من ناطق رسمي حال دون ذلك، نظرا لوجود تعميمات صادرة عن مكتب الوزير تمنع الحديث والتعليق باسم الوزارة إلا بموجب تفويض خطي صادر عن الوزير.

المصدر : الجزيرة