محمد ازوين-الدوحة

اختتمت اليوم بالدوحة أعمال مؤتمر حرية الرأي والتعبير الذي نظمته إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية بالتعاون مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وبمشاركة مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وجهات حقوقية عربية ودولية عديدة.

وتخللت جلسات اليوم الختامي نقاشات مستفيضة بشأن مفهوم حرية التعبير وضرورة وضع تعريف متفق عليه، بعيدا عن الاستبداد العربي والفوضى الغربية التي جعلت حرية الرأي والتعبير سببا للإرهاب الذي ما زال العالم عاجزا عن تعريف دقيق له.

وأجمع رؤساء لجان حقوق الإنسان العرب المشاركون على أن حرية الرأي والتعبير في الوطن العربي شهدت تطورا ملحوظا بعد ثورات الربيع العربي، لكنها سرعان ما تراجعت بشكل خطير في البلدان التي شهدت انتكاسة في الثورات، وبدأت تعتقل وتقتل الصحفيين ونشطاء الرأي.

وفي هذا السياق قال المفوض العام لحقوق الإنسان بالأردن الدكتور موسى بريزات إن مؤتمر حرية الرأي والتعبير ألقى حجرا في المياه الراكدة في مجال حرية الرأي والتعبير في العالم العربي، داعيا إلى تضافر جهود القادة والنخب على صياغة مفهوم عربي لحرية التعبير نقدمه للأجنبي حتى يعرف حدود هذه الحرية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "حاولنا كمؤتمرين أن نخرج بمفهوم حقيقي لحرية التعبير، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مقاربة أكثر لفهم الحرية بعيدا عن مفاهيم الغرب، فلدينا واقع سياسي مختف وموروث حضاري يضع سقفا للحرية عندما تقترب من المقدس".

وهنا -يضيف بريزات- لا أقول إن مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان ليست في ثقافتنا، فهناك معايير إنسانية وعالمية لحقوق الإنسان والحريات متفق عليها، لكن التعبير عنها وآليات تنفيذها تختلف من ثقافة إلى أخرى، وهذا ما وضحناه لممثلي مفوضية الأمم المتحدة.

 بريزات: العرب بحاجة إلى مقاربة أكثر لفهم الحرية بعيدا عن مفاهيم الغرب (الجزيرة)

انفراد العلمانيين
ولفت إلى أن المشكلة تكمن في غياب الجانب الرسمي العربي والنخب عن صياغة القرارات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث تركنا صياغة هذه المواثيق لعلمانيين من ثقافات أخرى لديهم انفلات في حرية الرأي والتعبير، إذ لا يمكن أن نصنف استهتار صحيفة غربية بمشاعر مليار ونصف مليار مسلم ضمن حرية الرأي والتعبير.

وخلص إلى أن حرية الرأي والتعبير وإن كانت شهدت تطورا بعد ثورات الربيع العربي، إلا أنها عادت إلى أسوأ مما كانت عليه قبلها، خصوصا في الدول التي شهدت انتكاسة، حيث نرى سجن الصحفيين وقتلهم.

وختم ممثلو الهيئات الحقوقية مؤتمرهم بجملة من التوصيات أهمها تشكيل شبكة عربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير تقوم برصد وتوثيق الانتهاكات في المنطقة العربية وتقديم تقرير سنوي عنها إلى الجهات الوطنية والدولية.

كما دعوا الدول العربية إلى المصادقة على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خصوصا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختياري المتعلق به.

وطالبوا بالعمل على صياغة ميثاق شرف للإعلاميين العرب ينص على احترامهم لحقوق الإنسان وتجنب أي خطاب أو إنتاج إعلامي يساعد على الكراهية والتعصب والعنصرية.

وشددوا على أهمية رفع كفاءة العاملين في الحقل الإعلامي وتثقيفهم في مخاطر بث خطاب الكراهية وآثاره على المجتمعات، مع إظهار الجانب الديني الذي حرم الدعوة إلى الفتنة واعتبرها أشد من القتل.

كما دعا لقيام المؤسسات الإعلامية بمواصلة التدريب للعاملين فيها لمواجهة البيئة العدائية وإيجاد آلية أكثر فاعلية لحماية الصحفيين أثناء أدائهم لمهامهم.

المصدر : الجزيرة