يشكو حقوقيون عراقيون من تعقيد الإجراءات التي تفرضها الحكومة على فرق التقصي لزيارة السجون، التي تقول وزارة العدل إن 950 امرأة تقبع فيها، وسط اتهامات من منظمات حقوقية بأن السجينات يعانين التعذيب والاعتداءات الجنسية.

الجزيرة نت-بغداد

لعبت قضية النساء المعتقلات في السجون العراقية دورا أساسيا بالمظاهرات التي شهدها العراق خلال ما عرفت بـ"ساحة العز والكرامة" عام 2013 في محافظة الأنبار.

فقد كان ملفهن من أبرز الملفات التي طالب المتظاهرون المطالبون بالإصلاح الحكومة العراقية بتنفيذها.

وتشير تقارير منظمات حقوقية وطنية ودولية وتصريحات أعضاء في مجلس النواب العراقي إلى وجود إجحاف وظلم بحق عدد من السجينات.

وبرغم أن الجهات الحكومية في العراق ظلت تنفي تلك التقارير، فقد بقي ملف المعتقلات من أبرز مطالب الكتل السنية العراقية خلال عمليات التوافق السياسي مع الكتل الأخرى.

وفي فبراير/شباط 2014 أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن آلاف العراقيات معتقلات بشكل غير قانوني ويتعرضن للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة بما في ذلك الاعتداء الجنسي، وهو ما نفته حينها وزارة العدل العراقية.

ووتش تقول إن آلاف العراقيات معتقلات بشكل غير قانوني ويتعرضن للتعذيب (الجزيرة)

أرقام رسمية
وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة العدل العراقية حيدر السعدي للجزيرة نت إن سجون الوزارة تضم 950 معتقلة، لكنه يشدد على أن أغلبهن محكومات بقضائية جنائية وأحكام أخرى، كما قال.

وأضاف أن وزارة العدل العراقية "لا يوجد لديها ما تخفيه عن وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، ويمكن للجميع أن يرى الوضع الإيجابي الذي تتمتع به المعتقلات".

ويطالب رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي في تصريح للجزيرة نت بأن تكون الآلية الموضوعة من قبل الحكومة العراقية لزيارة السجون منسقة مع الجهات المعنية.

ويقول إن اللجنة اتفقت مؤخرا مع وزير العدل على وضع آلية جديدة تكون فيها الزيارات مفاجئة "حتى نطـّلع بشكل حقيقي على الأوضاع هناك خاصة في سجون النساء".

وأشار إلى أن هناك معلومات ترد عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في سجون النساء، "لكننا الآن في طور التقصي وإعداد التقارير حولها، لأننا بصفتنا أعلى جهة رقابية في البلد يجب ألا نصدر أي تقرير دون وجود إثباتات، وهذا ما يجب أن تساعدنا فيه المنظمات الحقوقية العراقية".

من جهته بيّن المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء العراقي سعد الحديثي للجزيرة نت أن الحكومة العراقية تؤكد خلال مخاطباتها واجتماعاتها مع الجهات المعنية على ضرورة أن تتمتع سجون النساء خاصة والسجون عامة بمواصفات تتلاءم والقوانين المحلية والدولية".

وأكد أن "الحكومة العراقية لن تسمح بأي انتهاك لحقوق الإنسان في سجون النساء وكل السجون الأخرى، وإذا ما ثبت على أحد التقصير في هذا الملف فإن الإجراءات القانونية ستتخذ بحقه".
 
أرشد الصالحي يطالب بإتاحة إمكانية الزيارات المفاجئة للسجون (الجزيرة)
صعوبات
ويقول مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون للجزيرة نت إن السلطات الحكومية العراقية لديها إجراءات مفرطة في التشدد على المنظمات الحقوقية المدنية المعنية بحقوق الإنسان، حيث "لا يمكننا زيارة أي سجن للاطلاع على واقع السجناء هناك".

وأضاف سعدون -الذي يدير منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان- أنه "من مبدأ إنساني شفاف ونزيه" يجب أن تكون المنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الإنسان على اطلاع تام بما يجري داخل السجون.

ويشير إلى أن ذلك يساعد السلطات الحكومية على إظهار حقيقة ما تقول إنه "واقع إيجابي" هناك، لكن أي تعتيم أو رفض للزيارات، يدلل على وجود مخالفات تخشى السلطات اطلاع أحد عليها".

وكانت الفترة التي حكم بها رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على مدى ثماني سنوات من أكثر الفترات التي شهدت حديثاً عن وجود انتهاكات لحقوق المعتقلات، ولكن لا دليل على أي تغير في ذلك النهج في ظل الحكومة الجديدة، كما تقول المنظمات الحقوقية.

المصدر : الجزيرة