لم تقنع الحكومة الفرنسية منظمات حقوقية بصحة قرارها حجب خمسة مواقع إلكترونية تتهمها بالتحريض على الإرهاب وتمجيده، وانتقد حقوقيون حجب الحكومة مواقع غير معروفة على نطاق واسع، وتجاهلها مواقع أكثر انتشارا وتأثيرا ودعاية "للإرهاب".

عبد الله العالي-باريس

انتقدت منظمات فرنسية مدافعة عن حرية الإنترنت قرار الحكومة حجب خمسة مواقع إلكترونية بتهمة التحريض على الإرهاب وتمجيده، واعتبرت المنظمات أن قرار الحجب "ينتهك الحريات العامة وغير مجد". ولم توجه السلطات الفرنسية طلبا لناشري تلك المواقع أو محتضنيها بسحب المنشورات المحظورة كما تنص على ذلك القوانين المرعية، وإنما أمرت الشركات المحلية المزودة لخدمة الإنترنت بمنع المستخدمين من زيارة تلك المواقع.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الفرنسية بيار هنري برانديه أعلن الاثنين حجب المواقع الخمسة، مشيرا إلى أن القرار يعد أول تطبيق لقانون مكافحة الإرهاب الذي أقرته البلاد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
 
 برانديه: المواقع المحجوبة ليست منابر رأي بل تروّج للعنف (الجزيرة)
ليست منابر رأي
ويجيز التشريع المذكور للسلطات الإدارية إصدار أوامر بإغلاق أو حجب مواقع إلكترونية "تحرض على القيام بأفعال إرهابية أو تمجدها". وأضاف المسؤول الفرنسي في تصريحات للصحافة أن الهيئة المركزية لمكافحة الجريمة المرتبطة بتقنيات الإعلام والاتصال (حكومية) وجهت أوامر بشأن الحجب للشركات التي تزود سكان البلاد بخدمات الإنترنت.

وأوضح برانديه أن المواقع المحظورة ليست "منابر رأي"، مشددا على أنها "تروّج للعنف والإرهاب في خرق سافر للقوانين الفرنسية". واعترف المسؤول الأمني أن السلطات لم توجه إنذارا إلى ناشري تلك المواقع أو المؤسسات التي تحتضنها قبل اللجوء إلى الحجب.

وبرر ذلك بإخفاق جهود الأجهزة الأمنية الرامية إلى التعرف على المشرفين على تلك المواقع أو الشركات التي تؤويها.

وقد شمل الحظر موقع مركز الحياة الإعلامي المحسوب على تنظيم الدولة الإسلامية، وموقع "مجاهدة 89" الذي يقدم نفسه على أنه "إرهابي بالمولد ومناصر 100% للجهاد"، كما طال مَوقعين آخرين يمكنان المستخدم من تحميل مجلة "إنسباير" التي يصدرها تنظيم القاعدة.

أما المنصة الرقمية الخامسة التي حجبت فهي موقع "أخبار إسلامية" الذي وصفه صحفي فرنسي مختص في الجماعات الجهادية بأنه "منبر محدود التأثير ومؤيد لفكرة الجهاد".

آدريان شارميه: لا للحجب الإداري للمواقع الإلكترونية (الجزيرة)

تنديد حقوقي
وقد انتقدت جمعية "لوكوادراتور دو نت" المدافعة عن حرية استخدام الإنترنت قرار السلطات الفرنسية. وفي تصريح للجزيرة نت، أكدت الناطقة باسم المنظمة، آدريان شارميه، أنها تعارض الحجب لاعتبارات وصفتها بـ"المبدئية".

وأوضحت الناشطة الفرنسية أن جمعيتها كانت العام الماضي في مقدمة المناوئين للشق المتعلق برقابة الإنترنت في قانون مكافحة الإرهاب، مبررة ذلك الموقف برفضها المطلق "للحجب الإداري".

وأضافت شارميه أن "تقييد الحريات العامة -وعلى رأسها حرية التعبير والنشر- كان من اللازم أن يظل اختصاصا حصريا للقضاء"، وأشارت إلى أن القانون الجديد يجيز لوزارة الداخلية حجب المواقع.

ونبّهت إلى أن "المتضررين من تلك القرارات لا يمكنهم اللجوء إلى القضاء وإنما التظلم أمام الجهة الإدارية ذاتها، مما يفرغ الضمانات القانونية من محتواها".

وشددت الناشطة الفرنسية على أن الحجب "ينتهك الحريات العامة وغير مجد" بالنظر لوجود "طرق تقنية متعددة للالتفاف عليه والنفاذ إلى المواقع المحظورة".

واستغربت من استهداف السلطات المحلية مواقع إلكترونية "غير معروفة على نطاق واسع"، بينما "تغض الطرف عن المنابر الجهادية الأكثر نشاطا".

بيد أن مسؤولا في وزارة الداخلية الفرنسية فسر للجزيرة نت استثناء تلك المنابر بكونها تمثل "معينا لا ينضب من المعلومات الثمينة للأجهزة المكلفة بالتصدي للمخاطر الإرهابية".

إلا أن المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أكد أن سلطات بلاده تنوي حجب "عشرات المواقع المؤيدة للإرهاب" في الأسابيع المقبلة.

المصدر : الجزيرة