الجزيرة نت-أربيل

أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي إلى جملة من الانتهاكات في إقليم كردستان العراق، لا سيما المناطق التي تستعيدها قوات البشمركة من قبضة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد ورد في التقرير أن سلطات الإقليم تمنع عودة المواطنين العرب إلى ديارهم، وأنها هدمت بعض الدور السكنية التابعة لهم في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، مؤكدة أن هناك خروقا في السجون والمعتقلات الأمنية وانتهاكات بحق الصحفيين، وهو ما تنفيه حكومة الإقليم بقوة.

وأكد رئيس لجنة المتابعة والرد على التقارير الدولية في حكومة إقليم كردستان العراق ديندار زيباري أن "ما ورد من معلومات في التقرير غير دقيق، وأن التقرير اعتمد بالدرجة الأساسية على أقوال أشخاص غير معروفين، وفيه بعض التصورات الشخصية التي تناقض الواقع الذي يعيشه المواطنون في كردستان العراق والمناطق التي تتم استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة، بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الديني أو المذهبي دون أدنى تمييز".

بحق المدنيين
وأوضح زيباري "أن تنظيم الدولة ارتكب مجازر بحق المدنيين وانتهك كل الحرمات، ولكن حكومة الإقليم لا تتعامل معهم ومع المؤيدين لسياستهم بالمثل، سواء كانوا أفرادا أو مجاميع، بل وفقا لقوانين ومواد دستورية تتعلق بالإرهاب، ولن تذهب أبعد من ذلك.

فائق: سجون إقليم كردستان والإصلاحيات ليست بمستوى المعايير الدولية (الجزيرة)

ونوه زيباري إلى أن "احترام حقوق الإنسان في الإقليم يشكل الأولوية لسياسة الحكومة، ومن غير المنطقي احتساب بعض الخروق الفردية أساسا لحرية التعبير والاحترام المتبادل.

ويتفق عضو لجنة حقوق الإنسان في برلمان إقليم كردستان العراق بيستون فائق مع بعض ما ورد في التقرير، خاصة في الشطر الذي يتعلق بالسجون والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون ونشطاء مدنيون، على الرغم من بعض التحسن الذي يشهده الإقليم في هذا السياق مقارنة بالأعوام السابقة، حسب رأيه.

وقال فائق للجزيرة نت إن "سجون إقليم كردستان والإصلاحيات ليست بمستوى المعايير الدولية من ناحية الخدمات والمعيشة، وهناك من يبقى موقوفا لسنوات وهذا لا يجوز، فحسب القوانين الدستورية العراقية لا يمكن احتجاز أي شخص أكثر من 15 يوما، وتجب محاكمته أو رفع الحجز عنه بعد ذلك"، ولكن السلطات أحيانا لا تتصرف وفق ذلك.

أبرياء
وأضاف أن بعض الأبرياء يقبعون بسبب تلك الأخطاء في السجون، وأن الصحفيين والنشطاء الذين يعملون في الصحافة الحرة يتعرضون لبعض المضايقات من قبل المسؤولين، قد تصل إلى العنف الجسدي.

ولفت فائق إلى أن حقوق المواطنين العرب الذين يعيشون في إقليم كردستان على الرغم من ذلك مصونة ولهم الاحترام، سواء على مستوى الحكومة أو الشارع، وأن البشمركة قوة نظامية مدربة تعمل لحماية المواطنين دون أي تمييز.

ويرى الناشط والمحلل السياسي محمد زنكنة أن "تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش اعتمد على معلومات من نشطاء محسوبين على التيار المعارض لسياسة حكومة إقليم كردستان العراق، وأحيانا من شخصيات حزبية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم جميع الكتل النيابية ومن بعض السياسيين المناهضين لحكومة الإقليم في أحزاب وكيانات عراقية محرضة.

زيباري: احترام حقوق الإنسان في الإقليم يشكل الأولوية لسياسة الحكومة (الجزيرة)

واستطرد للجزيرة نت أن "مسلحي الدولة ارتكبوا جرائم في المناطق التي سيطروا عليها، وخاصة في سهل نينوى، وأنه من الطبيعي أن يكون هناك أحيانا رد فعل فردي من شخص تضرر نفسيا وماديا جراء ذلك حين تتغير كفة الميزان لصالحه.

وذهب إلى أن ذلك لا يعبر عن السياسة العامة للإقليم، منبها إلى ضرورة منع مثل هذه الحالات لعدم استغلالها من قبل الآخرين لصالحهم.

وذكر زنكنة أنه تابع "العديد من ملفات المساجين، يقول أغلبهم إنهم أبرياء من التهم المنسوبة إليهم، ولكن التحقيق يكشف تورط البعض في قضايا تخص أمن الإقليم والمواطن".

المصدر : الجزيرة