ياسين بودهان-الجزائر

أثار قانون جزائري جديد جدلا واسعا بين الجزائريين، بين من اعتبره انتصارا للمرأة التي تعاني من العنف بكل أشكاله، وبين من رأى فيه تعديا على الشريعة الإسلامية وتهديدا خطيرا للتماسك الأسري.

يأتي ذلك بعد مصادقة نواب البرلمان في الرابع من الشهر الجاري على مشروع القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات.

وأثارت طريقة التصويت على المشروع موجة من الانتقادات مصدرها نواب المعارضة الممثلين للتيار الإسلامي، واتهم هؤلاء رئاسة البرلمان بتمرير المشروع بطريقة غير قانونية بخرق المادة 58 من النظام الداخلي، والتي تشترط توفر النصاب القانوني لعقد الجلسة، وهو ما شكك المعارضون بتوفره.

وينص القانون الجديد على استحداث مادة تحمي الزوجة من الاعتداء الجسدي عليها، بإدراج عقوبات متناسبة مع الضرر الحاصل عليها.

وأهم نقطة أثارت جدلا واسعا بين السياسيين، ورواد شبكات التواصل الاجتماعي، هي استحداث مادة تجرم أي شكل من أشكال التعدي أو العنف اللفظي أو النفسي المتكرر الصادر من الزوج ضد زوجته، والذي يمس بكرامتها أو يؤثر على سلامتها البدنية والنفسية. وتصل عقوبة هذه الجريمة إلى ثلاث سنوات سجنا نافذا.

كما أقر القانون عقوبة السجن لمدة ستة أشهر مع غرامات مالية لكل متحرش بامرأة سواء في الشارع أو العمل.

القانون أثار حفيظة الأحزاب الإسلامية على غرار حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وجبهة العدالة والتنمية، وحركة البناء الوطني. وطالبوا بسحب المشروع بسبب "تنافيه مع مبادئ وقيم المجتمع الجزائري" واعتبروا أن "القانون يهدد استقرار وتماسك الأسرة الجزائرية، لأنه بعيد عن روح قانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية".

 نورة خربوش: معالجة العنف ضد المرأة  لا تكون بآليات بوليسية وأمنية (الجزيرة)

مقاربة بوليسية
ووفق النائب عن "مجتمع السلم" نورة خربوش فإن القانون "يضرب المرأة الجزائرية في كيانها وفي أسرتها". وأوضحت للجزيرة نت أن "المشروع يتبنى المقاربة العقابية والزجرية لعلاج ظاهرة العنف ضد المرأة، قبل أن يتبنى المقاربة العلاجية من خلال التوعية وتبني سياسة اجتماعية".

وتعتقد خربوش أن معالجة العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله لا تكون بآليات "بوليسية وأمنية" وإنما يكون العلاج على مستوى الأسرة، بتفعيل آليات الصلح، وتقوية دور المجتمع المدني، والفضاءات الإعلامية لنشر ثقافة المودة داخل الأسرة.

وبرأيها فإن القانون لا ينسجم مع روح الدستور لأنه يميز بين الرجل والمرأة، وتساءلت قائلة "لماذا الزوج يعاقب بالسجن بناء على شكوى من زوجته؟ هل يعود مفهوم الحب والمودة بين الزوجين بعد انتهاء مدة السجن؟". لذلك تعتقد أن تبني أحكام عقابية ضد الزوج سيؤدي لتفكك الأسرة والمجتمع الجزائري.

وتشدد خربوش على أن القانون مرر تحت تأثير السياقات الدولية، التي قالت إن حزبها حذر في العديد من المرات من اعتبارها، كما حذر من طبيعة المنظمات الدولية التي تريد فرض قوانين لا تتماشى مع خصوصية المجتمع الجزائري.

وفي الوقت الذي طالبت فيه الأحزاب الإسلامية بسحب المشروع، رحبت به في المقابل أحزاب الموالاة، واعتبرته تتمة لترسانة القوانين التي تهدف لحماية المرأة وحفظ كرامتها.

وفي السياق، ثمنت رئيسة اتحاد النساء الجزائريات (منظمة حكومية) التعديلات الجديدة، وأكدت نورية حفصي للجزيرة نت أن تعديل المادة 331 من قانون العقوبات يأتي ضمن إستراتيجية وضعتها الدولة لحماية المرأة من العنف بكل أشكاله.

ورغم ذلك، تقول حفصي إن القانون لا يحمي كل النساء اللائي يتعرضن للعنف، وذلك بسبب طبيعة المجتمع الجزائري بشكل عام، وطبيعة المرأة الجزائرية بشكل خاص، التي تفتقد برأيها للاستقلال المالي الذي يمكنها من رفع دعاوى قضائية لحماية نفسها من العنف، لذلك لا ينبغي برأيها إعطاء القانون أكثر من حجمه.

كما سجلت عدة ثغرات قانونية متعلقة بنص القانون، أهمها أنه يمنح المرأة حق التنازل عن المتابعة القضائية ضد زوجها، وهو ما يقتل روح القانون برأيها، لذلك هي تتساءل "إذا كانت هناك إمكانية للتنازل عن المتابعة القضائية فما الجدوى من إقرار القانون أصلا؟".

وبخصوص الإحصائيات التي تسجل 7500 حالة اعتداء سنويا ضد المرأة، أوضحت حفصي أن هذا العدد يمثل الحالات المسجلة على مستوى القضاء فقط، وأن العدد الحقيقي أكثر من ذلك بأضعاف، لكنه غير ظاهر لطبيعة التقاليد والأعراف الجزائرية.

لكن وجود القانون بحد ذاته، ودون النظر إلى مدى أو كيفية تطبيقه، قد يحد برأيها من ظاهرة تعنيف الأزواج لزوجاتهم.

المصدر : الجزيرة