الحسن أبو يحيى-الرباط

أعاد تصويت البرلمان المغربي على "قانون تحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين"، الجدل حول ظاهرة عمالة الأطفال في البلاد.

وتُعتبر مسألة السن من أبرز تجليات هذا الجدل المتفاعل الذي يتجدّد بين الحكومة والمجتمع المدني الداعي إلى منع تشغيل من تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وقد تضمن التقرير العالمي لمنظمة هيومن رايتس ووتش في العام 2015 تعبيرا واضحا عن انزعاج الأوساط الحقوقية من عدم اتخاذ الحكومة المغربية "تدابير فعالة لإبعاد الأطفال عن العمالة المنزلية الخطِرة".

غير أن وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية عبد السلام الصديقي أوضح أن هذا القانون يهدف إلى القضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما.

وقال الصديقي في الجلسة العامة الأخيرة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) إن الحكومة تقدمت بقانون يأخذ بعين الاعتبار الانتقادات الموجهة إلى المغرب والرغبة في وضع تشريع متلائم مع اتفاقية العمل الدولية.

وأضاف أن هذا القانون منع تشغيل العمال المنزليين في أعمال تشكل خطرا على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، أو قد يترتب عنها ما يُخل بالآداب العامة.

وإذا كان تقرير هيومن رايتس ووتش سجل وجود انخفاض في عدد القصر العاملين بالمنازل خلال السنوات الأخيرة بالمغرب، فإنه في الوقت نفسه يُشير إلى أنه "يُعتقد أن آلاف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما يعملون في المنازل، وأن أغلبهم فتيات".

الصديقي: تقدّمنا بقانون يأخذ بعين الاعتبار الانتقادات الموجهة إلى المغرب (الجزيرة نت)

مذكرة احتجاج
وفي السياق ذاته، وجّه "الائتلاف الجمعوي من أجل حظر تشغيل القاصرات كخادمات في البيوت" مذكرة إلى الحكومة والبرلمان يدعو فيها إلى إصدار نصوص قانونية تنسجم مع التشريعات الدولية التي تمنع تشغيل من تقلّ أعمارهم عن 18 عاما.

وأفادت مذكرة الائتلاف الذي يضم خمسين جمعية مدنية بأن نحو 600 ألف طفل مغربي تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاما يمارسون نشاطا اقتصاديا، ويمثل الذكور منهم 58%. وينخرط 84.4% من هؤلاء الأطفال في أعمال الحقول.

غير أن رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أوضح ضمن التقرير السنوي أمام البرلمان في يونيو/حزيران 2014 أن عدد القصر المشتغلين الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 15 عاما انتقل من 147 ألفا عام 2010 إلى 92 ألفا في 2012، وهو ما يعادل 1.9% من مجموع الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية.

وسبق لمندوبية التخطيط بالمغرب أن كشفت أن عدد الأطفال المشتغلين ضمن الفئة العمرية المذكورة بلغ 517 ألفا عام 1999.

هيومن رايتس انتقدت تعاطي المغرب
مع ظاهرة عمالة الأطفال (الجزيرة نت)

نتائج مفاجئة
وفي حديثه للجزيرة نت، قال عضو الائتلاف الجمعوي محمد خطاب إنهم تفاجؤوا بنتائج تصويت مجلس المستشارين على القانون في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

وأضاف خطاب أن القانون جاء مخالفا لتعهدات كتل الأغلبية والمعارضة بحظر تشغيل من تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وتابع أن المجتمع المدني سيواصل الترافع من أجل ملاءمة القوانين الوطنية مع التشريع الدولي، معتبرا أن توجّه المغرب ليكون بلدا صاعدا يستلزم منه الرفع من جودة قوانينه، والتجاوب بخصوص موضوع تشغيل الأطفال مع توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأن يكون الحد الأدنى لسن الاستخدام في العمل المنزلي هو 18 عاما.

وقال خطاب إن الإشكال في هذه الظاهرة لا يرتبط فقط بوضع تشريعات وقوانين ملائمة، بقدر ما يتعلق بتفعيل القوانين القائمة أصلا، في إشارة إلى قوانين إجبارية التعليم إلى حدود 15 عاما وغيرها.

المصدر : الجزيرة