سلط تقرير لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) الضوء على الجانب الإنساني من أزمة اللاجئين السوريين، من خلال قصص عن أشخاص وأسر فروا من الحرب، ويكافحون من أجل البقاء بلبنان والأردن والعراق.

وتضم بعض القصص الواردة في التقرير حكاية امرأة تحاول رعاية أطفالها الأربعة وحدها في لبنان، وعائلة صبي مصاب بالسرطان يبلغ من العمر 12 سنة ويحتاج إلى الرعاية الطبية في العراق.

وقد حددت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" حوالي 380 ألف لاجئ بوصفهم الأشد استضعافاً وحاجة إلى إعادة التوطين. ويشمل هؤلاء ناجين من التعذيب والاغتصاب، وأطفالاً مرضى أو غير مصحوبين بقريب، وآخرين من الذين يعتبرون عرضة للأخطار. ولم يوطن سوى جزء صغير منهم حتى الآن.

يتحدث التقرير عن يارا (23 عاما) بأطفالها الأربعة ومن ضمنهم مثنى (عامان) ويعاني من فتحة بعموده الفقري تتسرب منها السوائل إلى دماغه. ومنذ أن انتقلت عائلته إلى لبنان، زادت حالته سوءاً.

وكان زوجها قد اعتقل بسوريا، واكتشفت أنه قتل من خلال شريط فيديو نشر على موقع "يوتيوب". وكامرأة وحيدة في لبنان، واجهت التحرش الجنسي أيضاً، وهي غير قادرة على تحمل ارتفاع أجور السكن.

قالت لأمنستي "كل شيء بالنسبة لي كلاجئة ينطوي على صعوبات، وهناك الكثير من الناس ما انفكوا ينعتونني بشتى الصفات ويتحرشون بي ... إنها حياة صعبة، وبالكاد أستطيع السيطرة على ظروفي".

وناضلت أسرة سورية أخرى هربت إلى مخيم للاجئين في "إقليم كردستان العراق" كي توفر العلاج
لابنها (إلياس البالغ من العمر 12 سنة) والذي تبين أنه مصاب بالسرطان عام 2012.

يقول والده "الحياة صعبة جداً هنا لأننا نحتاج الأطباء والدواء من أجل إلياس. لقد عانينا حقاً للحصول على علاج له". ويضيف ماهر أنه يأمل ولكن دون كبير أمل في أن يعاد توطينهم في أوروبا حيث يمكن الحصول على العلاج المناسب لابنه.

أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين بدول الجوار يواجهون المضايقات (رويترز)

تهديدات ومضايقات
وهناك أيضا حمود، من درعا جنوب سوريا، ويعيش الآن بالأردن، مواجها التهديدات والمضايقات الروتينية بالشوارع. أبلغ منظمة العفو أنه تعرض للاغتصاب من قبل ستة رجال. ويتوق للعودة إلى وطنه، لكنه يقول "في سوريا لا ينتظرني سوى الموت". ويأمل في إعادة توطينه في أوروبا.

ويتحدث التقرير أيضا عن قاسم، وهو لاجئ فلسطيني من سوريا، فر بعد إصابته بجروح عندما دمر أحد التفجيرات منزله. ويعاني هو وابنته من "داء الفيل" وهما غير قادرين على إيجاد العلاج المناسب.

وقد تسبب المرض بتضخم غير طبيعي في ساقه. ويتوق لضمان علاج ابنته. يقول "أنا في انتظار الموت. وفي الحقيقة، أنا لا يهمني إذا ما كنت سأتلقى العلاج أم لا، ولكن أريد لابنتي أن تعالج".
 
ويتحدث التقرير عن "جمال وسعيد" الصحفيين الناشطين بالمعارضة السورية، اللذين قبض عليهما واحتجزا بسوريا بسبب أنشطتهما السياسية. ويحمل جمال فيروس نقص المناعة البشرية، وتدهورت حالته الصحية بشكل حاد بينما كان في السجن بسوريا، حيث احتجز بالحبس الانفرادي وحرم من العلاج الطبي. وفي لبنان، كان العلاج مكلفاً للغاية. وحاول الانتحار عندما اكتشف تكاليفه.

ويقول رئيس قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في أمنستي، شريف السيد علي، إنه "حان الوقت لفتح قلوبنا ومجتمعاتنا للناس الذين هربوا من فظائع الحكومة السورية وتنظيم الدولة (الإسلامية) المسلح وغيرهما، ولأن نظهر أن الغلبة في نهاية المطاف هي للرحمة والإنسانية".

وتدخل الأزمة في سوريا عامها الرابع، مع فقد أكثر من 190 ألف شخص حياتهم. كما أجبر أكثر من 11 مليونا على الفرار من ديارهم. فنزح حوالي 7.6 ملايين شخص داخل سوريا، بينما فر أربعة ملايين غيرهم إلى خارج البلاد.

المصدر : الجزيرة