هل بات المصري غريبا في بلده؟ هل أصبحت الجنسية الأجنبية طوق نجاة من السجن والتعذيب؟ لماذا يطلق فقط الصحفيون الأجانب، بينما يقبع مائة صحفي مصري منذ شهور بالسجون؟ هل الصحفي المصري المناهض للانقلاب مدان حتى ولو كان بريئا؟

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"هل أصبحت الجنسية المصرية وبالا على الصحفيين؟" بات هذا السؤال الهاجس الأكبر لدى نحو مائة صحفي يقبعون في السجون المصرية، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بترحيل الصحفي بقناة الجزيرة الإنجليزية بيتر غريستي، بعد أربعمائة يوم من الاعتقال كونه يحمل الجنسية الأسترالية.

وجاء الإفراج عن غريستي بناء على القانون الذي أصدره السيسي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي يمنحه الحق في تسليم المتهمين الأجانب إلى دولهم، قبل صدور حكم نهائي في قضاياهم.

ولم يقتصر الأمر على غريستي، حيث أعلن مسؤول بالخارجية المصرية أن السلطات بصدد الإفراج عن الصحفي بقناة الجزيرة الإنجليزية أيضا محمد فهمي، بعد أن تقدم بطلب للتنازل عن جنسيته المصرية التي يحملها بجانب الكندية ليتسنى تسليمه إلى كندا، بينما سيظل الزميل باهر محمد المقبوض عليه في القضية نفسها رهن الاعتقال لأنه لا يحمل جنسية أخرى.

السلطات المصرية دفعت فهمي (يمين) للتنازل عن جنسيته المصرية وأبقت على المصري باهر محمد محبوسا (الجزيرة)

إهانة
المحامي والناشط الحقوقي مصطفى المصري، أكد أن إجبار فهمي على التنازل عن الجنسية المصرية، مقابل الإفراج عنه، وترك الزميل باهر محمد بالحبس على ذمة ذات القضية لأنه لا يحمل جنسية أخرى، يعد "انتهاكا فاضحا لحقوق الإنسان، كما يعد رسالة واضحة بأنه لا قيمة للمصريين في بلدهم".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "أي دستور أو قانون في العالم يعطي مواطني دولته حقوقا أكبر من نظرائهم الأجانب، لكن في مصر يحدث العكس، بعد أن أصدر قائد الانقلاب قانونا غير دستوري في غيبة البرلمان، يفرق بين المتهمين أمام العدالة على أساس جنسياتهم".

وشدد على أن القانون يُشكل اعتداء على السلطة القضائية، ويُوضح الخلل الذي يشهده جهاز العدالة في مصر، مع قدرة شخص واحد (رئيس الجمهورية) على إصدار التشريعات وتنفيذها، متخطياً بذلك سلطات القضاء واستقلاليته، كما يجعل المصريين المحبوسين في قضية صحفيي الجزيرة، مواطنين درجة ثانية، محرومين من الامتيازات الأجنبية التي منحت لغريستي وفهمي.

العربي: ما حدث يتنافى مع المواثيق الدولية التي تنص على المساواة (الجزيرة)

انتهاك
من جانبه، أكد قطب العربي الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة في مصر أن الافراج عن غريستي يسعد أي صحفي وكل مدافع عن الحرية في العالم، لأنه يستحق هو وزملاؤه الإفراج بدون قيد أو شرط، لأنهم لم يجرموا حين مارسوا عملهم بمهنية واقتدار في نقل الأحداث.

وقال للجزيرة نت "إن إحالة صحفي الجزيرة الانجليزية للقضاء، بتهمة نشر أخبار وتقارير، ادعت السلطات المصرية فبركتها وزيفها ومسها بالأمن القومي، يعد نوعا من الحماقة التي تلجأ إليها الأنظمة الديكتاتورية في العادة، لتبرير حبس وقتل الصحفيين".

وشدد العربي على أن إفراج السلطات المصرية عن غريستي وفهمي، لكونهما يحملان جنسية أجنبية فقط، والإبقاء على الزميل باهر، أمر يتنافى مع كل القيم والأعراف والمواثيق الدولية، التي تنص على المساواة في الحقوق والواجبات "خاصة أننا أمام حالة يتساوى فيها الزملاء الثلاثة فعلا في المركز القانوني، فهم يعملون في جهة واحدة، ومتهمون بتهم موحدة، ونظرت قضيتهم محكمة واحدة، وصدرت بشأنهم أحكام واحدة".

ترحيب
وأشار العربي إلى أن هناك أكثر من مائة صحفي وإعلامي يقبعون في الوقت الحالي بالسجون المصرية، على ذمة قضايا تتعلق بممارسة المهنة، وكان أحدث الملتحقين بطابور السجناء مؤسس حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" حسن القباني، الذي وجهت له النيابة تهمة التخابر لمجرد إدلائه بتصريحات لقناة الجزيرة مباشر مصر.

في المقابل، رحب الصحفي أحمد سعد، بالإفراج عن غريستي، واقتراب الإفراج عن فهمي، وإنهاء مشكلتهم "بالرغم من تورطهم في تشويه صورة مصر، ونشر أخبار تضر بالأمن القومي، عبر قناة الجزيرة الإنجليزية".

وأضاف، في حديث للجزيرة نت، أن السيسي أنهى تلك المشكلة بعد أن أصدر قانونا يسمح بترحيل الأجانب المتهمين في مصر إلى بلادهم، بعد موافقة الرئيس، وذلك لتخفيف الانتقادات الدولية التي تلاحق مصر بسبب حبس صحفيي الجزيرة.

المصدر : الجزيرة