شادي الأيوبي-أثينا

يعيش مئات اللاجئين القاصرين باليونان في مراكز احتجاز تابعة للشرطة أو في أماكن استضافة تتبع جمعيات أهلية بانتظار تقرير مصيرهم.

ومن بين هؤلاء أطفال في أعمار صغيرة، ابتداء من أربع سنوات، حيث فقدوا عائلاتهم غرقا في البحر أو بفعل البرد على المناطق الحدودية، وحالة هؤلاء أصعب كونهم يحتاجون لرعاية خاصة ومترجمين يعرفون لغتهم.

وشأن معظم اللاجئين، فقد جاء هؤلاء الأطفال من بلاد ومناطق فيها حروب واضطرابات مثل أفغانستان وباكستان والعراق ودول أفريقية، بينما ازداد عدد الأطفال السوريين خلال الفترة الماضية بشكل ملحوظ.

ويقول يورغوس موسخوس، مسؤول حماية الأطفال في مؤسسة "محامي المواطن" إن الظاهرة قديمة ولكنها ازدادت في الآونة الأخيرة.

ويتابع: منذ بدأت المؤسسة عملها عام 2003 قام المسؤولون بمئات الزيارات لمراكز الاحتجاز ومراكز الاستضافة، لمراقبة تطبيق اتفاقيات حقوق الطفل وعدم احتجاز القاصرين إلا لفترة وجيزة جدا بهدف تسجيل دخولهم البلاد وتفاصيلهم الشخصية.

قاصرون يلعبون ضمن أنشطة الجمعيات اليونانية التي تستضيفهم (الجزيرة)

أعداد كبيرة
ولفت موسخوس -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الصراعات بالمناطق المجاورة دفعت آلاف الأطفال للبحث عن الأمان، أو العمل في مناطق أفضل.

وأشار إلى أن أربعة آلاف قاصر تقدموا العام الماضي بطلبات إيواء لدى السلطات اليونانية المتخصصة، وأن أعداد الداخلين اليونان لطلب اللجوء سجّلت طبقا لأرقام الشرطة نحو 140 ألف شخص سنويا، بينهم عدد كبير من القاصرين.

وقال: إن أولى مشكلات المؤسسة هي تحديد عمر القاصر عبر فحوصات طبية ونفسية، إضافة إلى أن أعدادا منهم لا يتم تسجيل دخولهم، كما أن الشرطة تحتجزهم في أماكن غير مناسبة على الإطلاق لفترات طويلة تصل لتسعة أشهر قبل نقلهم لمراكز الاستضافة التي لا تتسع إلا لعدد محدود منهم.

وعن إجراءات تسليم القاصرين لأي قريب لهم، قال إن القضاء مسؤول عن البت بذلك، مشددا على أن معظم القضاة يتشددون في قراراتهم بهدف عدم ذهاب القاصرين إلى جهات مجهولة.

وأضاف أن القضاة يطلبون إجراء فحوصات "دي إن إي" (الحمض النووي) وأوراقا ثبوتية من بلد القاصر. وتسمح القوانين الأوروبية بلم شمل القاصر مع أسرته، ولكن العملية تتم ببطء شديد.

موسخوس: صراعات المناطق المجاورة دفعت القاصرين للبحث عن الأمان (الجزيرة)
أماكن الاستضافة
وتلفت لورا باباس من مؤسسة "ميتاذراسي" -التي تعنى بشؤون اللجوء- النظر إلى مشكلة نقل القاصرين من مراكز الاحتجاز لدى الشرطة إلى أماكن الاستضافة، حيث إن العملية التي تلعب مؤسستها دور الوسيط فيها تحتاج تكاليف سفر باهظة.

وقالت إن الشرطة اليونانية لا تقوم بنقل القاصرين لأن ظروف النقل التي تعتمدها لا تتناسب مع أعمارهم، لكن طواقم السفن ورجال البحرية اليونانية أصبحوا يعرفون المؤسسة جيدا ويقدمون التسهيلات والعون لها في مهماتها.

وتحدثت باباس عن أن نحو سبعين قاصرا من أفغانستان وسوريا هم الآن بجزيرة ميتيليني، إضافة إلى أعداد أخرى بجزيرة ساموس.

وأوضحت أن الشرطة عندما تجد قاصرا دون مرافق تبلغ المركز الوطني للتضامن الاجتماعي، وهو مؤسسة تابعة لوزارة العمل، وهو يتولى إيجاد مأوى له كما يقوم بمراسلة مؤسسة ميتاذراسي للقيام بنقله.

باباس: الشرطة اليونانية لا تنقل القاصرين لأن إمكانياتها لا تناسبهم (الجزيرة)

دوافع عنصرية
وفي حديث للجزيرة نت، قال أحد العاملين بمجال العناية بالأطفال إن هؤلاء يتعرضون لأخطار عديدة مثل سوء المعاملة والإهمال، كما أنهم يتعرضون أحيانا لتحرشات واعتداءات جنسية جراء احتجازهم في أماكن فيها يوجد أشخاص بالغون.

وأضاف العامل الذي رفض ذكر اسمه أنهم "يتعرضون أحيانا أخرى للضرب من رجال الأمن أنفسهم بدوافع عنصرية" وأن القاصرين بحاجة ماسة للخروج من معسكرات الاعتقال في أسرع وقت والانضمام إلى أقرباء لهم.

وتقول أرقام الشرطة اليونانية إنه ما بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب من العام الماضي، تقدم 5119 رجلا و 1126 امرأة و311 قاصرا بطلبات للحصول على اللجوء.

ويأتي الباكستانيون على رأس قائمة المتقدمين، يليهم الأفغان والألبان، والبنغال، والسوريون والجورجيون والإيرانيون، إضافة إلى الجنسيات الأخرى.

المصدر : الجزيرة