الحسن أبو يحيى-الرباط


يثير توجه الحكومة المغربية نحو منح مهلة خمس سنوات إضافية للأشخاص الذين لم يتمكنوا من توثيق زيجاتهم غضبَ المنظمات النسائية التي ترى أن في ذلك تشجيعا لزواج القاصرات المعروف بـ"زواج الفاتحة" وتعدد الزوجات، بينما يرى آخرون أنه حل واقعي.

وينص قانون الأسرة على أن وثيقة عقد الزواج هي الوسيلة المقبولة لإثباته، إلا أنه فتح المجال لإثباته بوسائل أخرى بالقول "إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة".

مصطفى الرميد: الحد من تزويج القاصرات مرتبط بتغيير العقليات (الجزيرة)

استقرار أسري
وترى أسماء المودن (عضو منظمة الزهراء للمرأة المغربية) أن الفترة الانتقالية الثانية لسماع دعوى الزوجية التي انتهت في فبراير/شباط من السنة الماضية أسفرت عن توثيق الآلاف من عقود الزواج، وضمنت الحدّ الأدنى من الاستقرار الأسري، لكن الحملات التواصلية للتشجيع على توثيق الزواج لم تنجح بشكل كامل.

وقالت المودن، في تصريح للجزيرة نت، إن قانون الأسرة مر على تطبيقه عشر سنوات لكنّ عددا كبيرا من الأسر لا تعلم بوجود فترة انتقالية محددة لسماع دعوى الزوجية، مشيرة إلى عوائق تحول دون القضاء على هذه الظاهرة منها "استمرار بعض الأعراف والتقاليد التي تقتضي الاكتفاء بتلاوة سورة الفاتحة لإبرام الزواج مما خلق حالات خاصة في البوادي والمناطق النائية، إضافة إلى الفقر والأمية وصعوبة الوصول إلى المحاكم ووجود مناطق لا يتوفر فيها عدول موثقون".

ودفاعا عن الموقف الرافض، تقول المحامية الناشطة ضمن تحالُف ربيع الكرامة، خديجة الركاني، إن المنظمات النسائية ترفض قرار تمديد المهلة لأنه "لا يحمي حقوق النساء، ويكرس التمييز بسبب الجنس، ويتعارض مع الاختيار السياسي الديمقراطي الحداثي للبلاد". واعتبرت، في تصريح للجزيرة نت، أن ذلك "يتناقض بالأساس مع الأهداف الكبرى لقانون الأسرة الذي شجع على ثقافة التعاقد من خلال الحث على توثيق عقد الزواج".

آمنة ماء العينين: على المشرع مسؤولية أمام المجتمع تتجاوز تحديد سن الزواج
بـ18 (الجزيرة)

تحايُل
وكشفت الركاني عمّا وصفته تحايلا على القانون لتزويج القاصرات وتعدّد الزوجات، وقد انتشرت الظاهرة بالمدن والأرياف، وارتفع العدد من 6918 حالة سنة 2004 إلى 23057 حالة سنة 2013، وهو ما يدفع -وفق قولها- إلى ضرورة إعادة النظر في قانون الأسرة بالمغرب بسبب "سوء تطبيقه من قبل الفاعلين في مجال القانون، حيث تحوّل الكثير من الاستثناءات إلى مبدأ".

وترى آمنة ماء العينين نائبة رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب أن تعديل مقتضيات قانون الأسرة بما يسمح بتمديد آجال دعاوى ثبوت الزوجية أمر مُلح "إلا أن هذا لا يعني النجاح في معالجة أصول هذه المعضلة".

وتقول ماء العينين إنها "مقتنعة تماما بتحديد سن الزواج في سن الأهلية القانونية وهو 18 سنة، غير أن على المشرع مسؤولية أمام المجتمع تتجاوز مثل هذه القناعة". وأضافت "المشرعون يجب أن يقدموا إجابات للأسئلة الحقيقية في المجتمع، لأنه يوجد بيننا اليوم أطفال تم إنجابهم في إطار زواج شرعي دون تسوية وضعيتهم القانونية وضمان حقوقهم".

وأقرّ وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، أمام أعضاء مجلس المستشارين، بأن الظروف الهشة التي قد تعيش فيها الفتاة، وغياب وعي اجتماعي بمخاطر الظاهرة، من بين العوامل التي تساهم في استمرارها، وقال جوابا عن سؤال بالموضوع "إن الحد من تزويج القاصرات مرتبط بتغيير العقليات والواقع الاجتماعي والاقتصادي" مضيفا أنه تراجع سنة 2012 بنسبة 12.46% وارتفع بنسبة 2.85% سنة 2013.

المصدر : الجزيرة