منع السفر يحوّل الضفة إلى سجن كبير
آخر تحديث: 2015/2/25 الساعة 21:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/2/25 الساعة 21:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/7 هـ

منع السفر يحوّل الضفة إلى سجن كبير

مؤتمر في رام الله لمواجهة سياسة منع السفر الإسرائيلية (الجزيرة)
مؤتمر في رام الله لمواجهة سياسة منع السفر الإسرائيلية (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

عبر الهاتف فقط استطاع الكاتب الفلسطيني وليد الهودلي متابعة زفاف ابنته في الأردن التي لم يرها منذ عشر سنوات بسبب منعه من السفر بقرار من الاحتلال الإسرائيلي بعد الإفراج عنه عام 2002.

ويسمّي الهودلي نفسه أسيرا في سجن كبير ولم يحرر بعد، حيث يمنع من التواصل مع زوجته وابنتيه اللواتي غادرن البلاد منذ اعتقاله عام 1992 ولم يتح لهن العودة إلا لأيام قليلة عند الإفراج عنه.

وقال الهودلي (54 عاما) "آخر مرة سمح لي بالسفر كانت عام 1987، وعند الإفراج عام 2002 كانت المرة الوحيدة التي أرى فيها ابنتي منذ عشر سنوات".

وبعد مداولات واعتراضات لسنوات، أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا قرارا يسمح له بالسفر لمدة ست ساعات لحضور زفاف ابنته في الأردن، وهي فترة تقل بكثير عن المدة التي يحتاجها الفلسطينيون للسفر عبر نقاط التفتيش الفلسطينية والإسرائيلية والأردنية للخروج من الضفة.

وقال الهودلي إنه عاد واستأنف القرار فأعطي فرصة سفر لمدة 48 ساعة فقط. وعندما حاول السفر أعادته السلطات الأردنية إلى الضفة، رغم حصوله على ضمانة بالمرور من سفارتها في رام الله.

ويعد الهودلي واحدا من عشرات آلاف الفلسطينيين الممنوعين من السفر من الضفة الغربية إلى الخارج "لدواع أمنية" كما تسميها إسرائيل. وأثار مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية في رام الله قضيتهم الأربعاء.
وليد الهودلي لم ير عائلته منذ 10 سنوات ومنع من حضور زواج ابنته (الجزيرة)

قيود على الحركة
وفي مؤتمر لهذه الغاية، تحدث أيضا مفتي بيت لحم عبد المجيد عمارنة الذي تمنعه إسرائيل من السفر منذ العام 1984.

وقال عمارنة للجزيرة نت إنه اعتقل لفترات محدودة من دون تهمة، ولم يكن مطاردا ولا مطلوبا. ورغم ذلك حرم من أداء فريضة الحج أو إكمال تعليمه أو مرافقة ابنته للعلاج في الخارج طيلة ثلاثين سنة.

وإلى جانب المنع من السفر، قال عمارنة إنه حرم من دخول مدينة القدس أيضا بعد أن عمل خطيبا في المسجد الأقصى لسنوات طويلة.

وفي إحدى المرات التي توجه فيها لمراجعة المخابرات الإسرائيلية من أجل السماح له بأداء فريضة الحج مع والديه، ساومه الضابط الإسرائيلي بالعمل لصالح مخابرات الاحتلال مقابل السفر للحج.

وقال عمارنة إن قسما كبيرا من عائلته، من ضمنهم شقيقاته وأعمامه وأخواله في الأردن، فقد التواصل معهم وزيارتهم منذ 30 عاما وتوفي بعضهم دون السماح له بوداعهم.

أما عضوة اتحاد المرأة الفلسطينية نهلا تقلا فقدمت شهادة عن منعها من السفر منذ عشر سنوات وحرمانها من المشاركة في كافة المؤتمرات والمنتديات النسوية العربية والدولية. وقالت إن الأكثر إيلاما في تجربتها انتظارها تخرّج ابنها من إحدى الجامعات الألمانية هذا العام دون أن تستطع الحضور.

وحسب ممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في رام الله بهاء السعدي فإن النظم الدولية أتاحت للدول منع أفراد من السفر على نطاق ضيق وضمن شروط مرتبطة بحماية الأمن القومي والأمن العام والصحة العامة.

لكنه قال إن القانون الدولي لم يعط تفسيرا واضحا لهذه القيود مما حدا بالكثير من الدول استغلالها للحد من حرية سفر وحركة الأفراد.

وتسجل المعطيات الرسمية الفلسطينية ارتفاعا حادا في ظاهرة منع الفلسطينيين من السفر وإرجاعهم عبر جسر الملك حسين (تسميه إسرائيل جسر اللنبي) الواصل مع الأردن، وهو محطة الخروج الوحيدة للفلسطينيين من الضفة إلى العالم.

المفتي عمارنة تمنعه إسرائيل من السفر منذ عام 1984 (الجزيرة)

عشرات الآلاف ممنوعون
وقال وكيل وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية معروف زهران إنه في عام 2014 أعادت إسرائيل 4225 فلسطينيا حاولوا السفر إلى الأردن مقابل 812 معادا عام 2013.

لكن هذا الرقم لا يشمل الممنوعين من السفر بسبب "أمني" الذين لا يصل غالبيتهم الجسور بسبب قرار مسبق من الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب زهران فإن من الصعب حصر أعداد الفلسطينيين الممنوعين من السفر لأسباب أمنية، لكنه قال إن نحو 60 ألف فلسطيني صنفوا ضمن الممنوعين أمنيا في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية عام 2014.

أما في منطقة طولكرم شمالا فسجل 21 ألفا ممنوعين من السفر في العام ذاته مقابل 18 ألفا في منطقة قلقيلية.

وقال زهران إن الأرقام الضخمة للفلسطينيين الممنوعين من السفر تشير إلى عملية عقاب جماعي يرمي إلى ردع الشعب الفلسطيني والضغط على قطاع واسع من الشباب خاصة للارتباط بالمخابرات الإسرائيلية والعمل لصالحها مقابل الموافقة على حرية تنقله وسفره.

وأشار زهران إلى وجود عائلات كاملة محرومة من السفر بحجة وجود أحد النشطاء السياسيين أو المعتقلين في العائلة أو وجود شهيد قد يكون مضى على استشهاده سنوات طويلة.

ويرى ممثل مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية شعوان جبارين أن المنع من السفر يدخل ضمن الضغوط السياسية على الفلسطينيين ولا علاقة له بنشاط أمني يتهم به الشخص الممنوع.

وأشار جبارين في حديث للجزيرة نت إلى أن المنع يشمل مثلا حرمان آلاف المرضى الفلسطينيين في الضفة الغربية من دخول مدينة القدس، وبينهم مئات المسنين الذين تجاوزت أعمارهم الثمانين عاما.

وقال جبارين إن بإمكان الفلسطينيين مجابهة هذه السياسة وإثارتها عالميا وعدم التسليم بها واقعا عاديا سببه الاحتلال، بل التركيز على الآثار الإنسانية الناشئة عنها وصولا لعلاجها من خلال ضغط دولي لوقف هذه السياسة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات