ميرفت صادق-رام الله

في الأسبوع الأخير ساد التوتر ثلاثة سجون إسرائيلية على الأقل يقبع فيها مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم أعداد كبيرة من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، ووصل ذروته الاثنين بمهاجمة أسير لضابط إسرائيلي وإصابته في رقبته.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن أسيرا في سجن ريمون الإسرائيلي جنوب البلاد طعن ضابطا إسرائيليا ردا على سلسلة عقوبات فرضتها مصلحة السجون في أعقاب احتجاجات للأسرى الفلسطينيين جاءت بعد سلسلة "تنقلات تعسفية" لقيادات الحركة الأسيرة.

وذكر الإعلام العبري أن أسيرا من حركة الجهاد الإسلامي محكوما عليه بالسجن 13 عاما، هاجم ضابطا إسرائيليا في سجن ريمون وأصابه بجروح في رقبته.

وتصاعد التوتر في سجن ريمون الواقع في صحراء النقب جنوب البلاد، في أعقاب نقل مصلحة السجون قياديين من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس الأربعاء الماضي خلافا لاتفاق مع الأسرى بوقف التنقلات في صفوف قيادات الحركة الأسيرة.

ومن بين هؤلاء ممثل أسرى حركة الجهاد في سجون الاحتلال زيد بسيسي والمعتقل منذ 14 عاما، والقيادي في حركة حماس الشيخ جمال أبو الهيجاء اللذان نقلا إلى سجن إيشل في بئر السبع.

وقال عدنان بسيسي شقيق القيادي زيد بسيسي للجزيرة نت إن أخباره انقطعت عن عائلته منذ وقت طويل، ولا يُسمح لها بزيارته إلا في أوقات متباعدة.

ويعاني الأسير زيد بسيسي من طولكرم -حسب عائلته- من إصابة في قدمه اليسرى منذ اعتقاله. وبسبب الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج اللازم له، أصبح لا يقوى على ثنيها بعد ظهور تورم فيها، وأبلغ من قبل طبيب السجن أنه بحاجة إلى زراعة ركبة، ولكن الاحتلال لا يقدم أي خدمات طبية من هذا النوع.

مصلحة السجون أغلقت ثلاثة أقسام في سجن ريمون تضم أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، كما وقعت صدامات بين الأسرى والسجانين في أقسام سجن ريمون

عقوبات وصدامات
وقال مدير مركز أحرار فؤاد الخفش للجزيرة نت ونقلا عن مصادر في سجون الاحتلال، إن مصلحة السجون أغلقت ثلاثة أقسام في سجن ريمون تضم أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وصعدت إدارة سجن ريمون من عقوباتها بحق الأسرى في قسم "4" بعد رفضهم ذكر أسمائهم وقت العد اليومي صباح الأحد، وبدلا عن ذلك ذكر كل منهم اسم الأسير زيد بسيسي أمير الجهاد الإسلامي الذي نُقل إلى سجن آخر.

ويقبع في سجن ريمون 360 أسيرا فلسطينيا، بينهم 225 من حركة حماس، و95 من المحسوبين على الجهاد الإسلامي، و40 معتقلا من فصائل اليسار الفلسطيني، حسب مركز أحرار.

وقال نادي الأسير للجزيرة نت إن صدامات وقعت بين الأسرى والسجانين في أقسام سجن ريمون السبت الماضي حيث استدعت إدارة السجن تعزيزات كبيرة وقطعت البث التلفزيوني.

وأعلن أسرى حركة الجهاد الإسلامي إرجاع الوجبات الغذائية، مهددين بتصعيد احتجاجاتهم على قمع قيادات الحركة الأسيرة.

وقالت هيئة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية إن الإجراءات التعسفية بحق الأسرى امتدت أمس الأحد إلى سجن مجدو شمالا، حيث شهد سلسلة تنقلات واسعة داخل معظم أقسام السجن، الأمر الذي خلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في صفوف الحركة الأسيرة.

وقال الأسرى في مجدو لهيئة الأسرى إن الإدارة تحاول خلق واقع من التخبط وعدم الاستقرار بينهم، وتتعمد إبطال أي تصعيد مشترك بين الأسرى، إلى جانب تصاعد اعتقال الأطفال وازدياد معدلات الاعتقال الإداري واتساع سياسة العزل الانفرادي، وعدم تقديم العلاجات اللازمة للمرضى، عدا عن الاقتحامات والتفتيشات المتواصلة بحق جميع المعتقلين.

الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال
يعانون ظروفا قاسية (الجزيرة)

أوضاع صعبة
وحذر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع من خطورة الأوضاع التي يعيشها المعتقلون الفلسطينيون في هذه المرحلة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي المختلفة.

وأشار قراقع في تصريح له اليوم الاثنين إلى وجود إجماع لدى كافة الأسرى في سجون الاحتلال على البدء بخطوات احتجاجية قد تصل إلى شن إضراب عن الطعام يوم 10 مارس/آذار القادم من أجل تحسين شروط الحياة الإنسانية والمعيشية ووقف الإجراءات التعسفية والقمعية بحقهم.

وقال مركز أحرار إن الأسرى يسعون لإعادة الأوضاع في السجون قبل فرض عقوبات مشددة عليهم في أعقاب عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة وقتلهم قرب الخليل في يونيو/حزيران الماضي.

وتتركز مطالب المعتقلين حول وقف العزل الانفرادي ووقف الاعتقال الإداري وتحسين العلاج الطبي ووقف العقوبات الجماعية والفردية وسياسة التفتيشات والمداهمات والتنقلات التعسفية.

وقال الأسرى في بيان لهم الاثنين إنهم "أعطوا مصلحة السجون فرصة لإعادة النظر في إجراءاتها التعسفية بحقهم، وإذا لم تتم الاستجابة لها فإنهم سيشرعون في خطوات واسعة بعد أن وصل الوضع إلى حد لا يحتمل".

ولجأ مئات الأسرى المعتقلين تحت بند الاعتقال الإداري إلى الإضراب لأكثر من ستين يوما في ربيع العام الماضي، مما فجر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر : الجزيرة