علاء حسن-بغداد

نظم العشرات من الإعلاميين في العاصمة العراقية بغداد وقفة احتجاجية على خلفية قيام عناصر حماية إحدى المؤسسات التابعة لمستشارية الأمن العراقية التي يرأسها فالح الفياض -وهو رئيس قوات "الحشد الشعبي"- بالاعتداء على عدد من الإعلاميين، فيما وقعت اشتباكات بالأيدي بين عدد من المحتجين والقوات الأمنية.

وتجمع عشرات الصحفيين في ساحة التحرير بمنطقة الباب الشرقي وسط بغداد في وقفة احتجاجية تنديدا بالاعتداء على عدد من زملائهم من قبل عناصر حماية مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية التابع لمستشارية الأمن الوطني، فيما تحولت مشادة كلامية بين عدد من المحتجين والقوات الأمنية المكلفة بحماية الوقفة إلى اشتباك بالأيدي بين الطرفين.

وتعود الأحداث إلى الدعوة التي وجهت إلى وسائل الإعلام لتغطية فعاليات وتوصيات المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية محمد الغبان ووزير الدولة لشؤون المحافظات أحمد الجبوري في مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية التابع لمستشارية الأمن الوطني.

صحفيون يتظاهرون في ساحة التحرير ضد الاعتداء على زملائهم (الجزيرة)

ما حال المواطن؟
وأثناء تغطية الصحفيين فعاليات المؤتمر وتوصياته قامت عناصر حماية مستشار الأمن الوطني فالح الفياض باعتداء "جماعي" عليهم نقل على إثرها عدد من الصحفيين والمراسلين إلى العناية المركزة، كما أصيب بعضهم بحالات إغماء وكسر في الأذرع، واحتجزت كاميراتهم وأدواتهم وصودرت هواتفهم النقالة.

وأكد أحد الصحفيين -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن "عناصر حماية الفياض لاحقوا بعض الصحفيين المصابين إلى مستشفى ابن سينا وسط بغداد، وحاصروا البعض منهم واستدرجوهم إلى خارج المستشفى بحجة أن الفياض يريد اللقاء بهم، وسحبوا من مراسل إحدى القنوات تقاريره الطبية التي تثبت حالة الاعتداء عليه".

من جانبه، تساءل الإعلامي قثم زهير للجزيرة نت "ما هو حال المواطن العادي من لا ظهر له إذا كان بعض الإعلاميين التابعين لقنوات تديرها أحزاب سياسية مشاركة في الحكومة يتم ضربهم والاعتداء عليهم؟".

وذكر زهير أن "ما يتعرض له الصحفيون في العراق بحاجة لوقفة حقيقية وجدية وتشريع قوانين تضمن حمايتهم وتجرم من يعتدي عليهم"، مشيرا إلى أن "الاستنكار والشجب لا يكفيان لحماية الصحفي، وهناك حاجة لوضع ضوابط عمل مشترك بين الإعلاميين والمسؤولين تضمن حماية الإعلامي".

كرم المظفر: المعتدون يتعاملون مع الصحفيين وكأنهم عناصر في تنظيم الدولة (الجزيرة)

الصحفي ليس مسلحا
من جهته، قال الصحفي كرم المظفر للجزيرة نت إن "ما جرى من اعتداءات على الإعلاميين هو دليل على أن تلك الجهات تتعامل مع الصحفيين وكأنهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية".

وأضاف المظفر أن "الاعتداء على الإعلاميين هو ضد توجيهات رئيس مجلس الوزراء التي أصدرها مؤخرا باحترام الإعلاميين وعدم مضايقتهم وعدم الاعتداء عليهم".

وقد دعا رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي- في وقت سابق- وزارات الدولة كافة إلى احترام عمل الصحفيين والمراسلين كونهم "يؤدون واجبا وطنيا ومهنيا"، فيما شدد على ضرورة "محاسبة أي مقصر أو متسبب بالاعتداء عليهم".

ويعد العراق واحدا من أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحفي على مستوى العالم، حيث شهد مقتل أكثر من 360 صحفيا وإعلاميا منذ عام 2003، بحسب مصادر أمنية وصحفية.

المصدر : الجزيرة