شادي الأيوبي-أثينا

طرح انتحار مهاجريْن أجنبيين محتجزين في اليونان الأسبوع الماضي، قضية معسكرات احتجاز المهاجرين غير الشرعيين التي كان حزب سيريزا وعد بإقفالها قبل فوزه بالانتخابات.

وأعلن وزير الأمن العام الجديد يانيس بانوسيس نيته إغلاق تلك المراكز وتحويلها إلى معسكرات استقبال مفتوحة، طالباً مهلة أيام لتحقيق وعده، ومعرباً عن شعوره بالخجل لهذه التطورات.

وكان مهاجر باكستاني قد انتحر في معسكر أميغذاليذا خارج أثينا يوم الجمعة الماضي، كما انتحر قبله مهاجر يمني في معسكر اعتقال آخر قرب مدينة سالونيك شمال البلاد.

وتستخدم اليونان حوالي 11 سجنا لاحتجاز الأجانب الذين يدخلون أراضيها بشكل غير شرعي، كما تستخدم أقسام شرطة كمعتقلات مؤقتة لهم، بانتظار إعادتهم إلى بلادهم أو منحهم اللجوء.

واعتبر أسيليس كاريذيس مساعد رئيس ديوان المظالم اليوناني (هيئة حكومية مستقلة) لشؤون حقوق الإنسان، أنه مطلوب -بناء على مبادئ دولة العدل- إعادة دراسة شروط ومتطلبات الاحتجاز الإداري للأجانب غير الشرعيين وطالبي اللجوء ومدة احتجازهم بشكل فوري.

وقال إن "ديوان المظالم يعتبر من الأهمية بمكان تحديد احتجاز الأجانب عموماً بالفترة الزمنية المطلوبة تماماً في انتظار ترحيلهم، وفي حال تمديد احتجازهم فلا بد من سبب مقنع، مع ربط ذلك بإمكانية ترحيله أو صعوبة ذلك".

وأضاف كاريذيس في حديثه للجزيرة نت أن من الضروري تطبيق إجراءات بديلة عن الاحتجاز بحيث يتحول الاحتجاز إلى استثناء لا قاعدة كما هو سارٍ اليوم، والمحافظة على مدى 18 شهراً كحد أقصى للاحتجاز، كما تنص التشريعات الأوروبية.

وتابع أن من الضروري كذلك تقليص مدة الانتظار لتسجيل طلبات اللجوء خاصة إذا كان مقدمها محتجزاً، موضحاً أن احتجاز طالبي اللجوء يشكل القاعدة بدل الاستثناء، الأمر الذي يشكل -بالتوازي مع زيادة مدة الاحتجاز- "تصرفاً يشوه مؤسسة اللجوء ويشوه سمعة اليونان عالمياً".

معاوية أحمد: إزالة المخيمات لا بد أن تكون جزءا من حل متكامل (الجزيرة نت)

قرار إيجابي
وقال رئيس منتدى المهاجرين معاوية أحمد إن القرار إيجابي في حد ذاته، لكنه يحتاج إلى وقت للتنفيذ، وربما تكون هناك تحفظات على الموضوع، مشيرا إلى أن المخيمات أقيمت كجزء من حل متكامل، لذلك لا بد أن تكون إزالتها جزءا من حل متكامل كذلك.

وأضاف أحمد أن الحكومة تخطو بإستراتيجية جديدة في موضوع المهاجرين، مثل تشكيل وزارة للهجرة، والسعي لشغل مقعد المفوض الأوروبي للهجرة الذي يشغله السياسي اليوناني ذيميتريس أفراموبولوس المنتمي الى حزب الديمقراطية الجديدة.

وأشار إلى أن فكرة المعتقلات كانت مكلفة ولم تكن فكرة يونانية بحتة، حيث تطبق في جميع دول أوروبا، مرجحاً أن تبدأ الحكومة بإطلاق سراح بعض الحالات التي بقي أصحابها محتجزين 18 شهراً، وهذه الحالات متفق عليها أصلاً.

واعتبر أحمد أنه في حال اعتماد الحكومة سياسة أفضل من السابقة فلن تكون هناك مشكلة من جهة اليمين، لأن هدف الاعتقال في النهاية هو مكافحة الهجرة غير الشرعية.

أعضاء من حزب سيريزا في اجتماع مع مسؤولي منظمات أجنبية بأثينا قبل الانتخابات (الجزيرة نت)

رفض يميني
وعلى مستوى ردود الفعل الرافضة، قالت مواقع يمينية إن الحكومة تستعد لإطلاق سراح آلاف المهاجرين غير الشرعيين، بينما ينتظر آلاف منهم على الحدود استعداداً لدخول البلاد.

كما تحدث وزير الأمن العام السابق نيكولاوس ذينذياس عن محاولة حكومية لهدم نظام اللجوء، وذلك بسبب حادثة مأساوية.

واعتبر ذينذياس أن "الحكومة لا تدرك الأخطار من جراء تسهيل حركة المهاجرين غير الشرعيين واستغلالهم من قبل دوائر إجرامية وعودة وسط أثينا وغيرها من المدن اليونانية إلى الحالة المأساوية التي كانت عليها قبل يونيو/حزيران 2012".

أما المحامي فايلوس كرانيذيوتيس مستشسار رئيس الوزراء السابق أدونيس ساماراس، فقال في مقال مخاطبا وزير الأمن بانوسيس "لماذا نضيع في أنصاف إجراءات؟ ضعوا لائحة مضيئة على الحدود: فتحنا ونحن بانتظاركم".

وتابع كرانيذيوتيس المعروف بمواقفه المتشددة ضد الأجانب، أن "أغلبية المهاجرين غير الشرعيين هم مسلمون سنة، وبالنسبة للكثيرين منهم فإن معاني الديمقراطية والحرية والعدالة -كما نعرفها في الغرب- هي معانٍ معادية وآثمة".

المصدر : الجزيرة