عرضت وسائل إعلام دولية وهيئات لحماية الصحفيين الخميس في نيويورك وثيقة "قواعد لضمان أمن الصحفيين المستقلين في المناطق المعادية"، ردا على موجة عمليات الخطف والاغتيالات والقتل التي أصابت الصحفيين مؤخرا.

والوثيقة التي تدعو إلى إقرار "ممارسات ومبادئ أمنية عالمية" تنص على سبعة قواعد أساسية ينبغي على وسائل الإعلام الموقعة الالتزام بها عند تشغيل صحفيين محليين أو مستقلين أو حتى مراسليها في أماكن خطيرة قبل التوجه لتغطية مناطق نزاع أو مناطق طالها وباء مثلا.

وينبغي في هذه الحالات -وفقا للوثيقة- أن يتبع الصحفيون "تدريبا على الإسعافات الأولية وعلى العمل في بيئة معادية"، كما ينبغي تأمين تغطية طبية لهم "سارية في مناطق النزاعات والمناطق التي تنطوي على خطر الإصابة بأمراض معدية".

وتنص الوثيقة على توفير تجهيزات حماية للصحفيين في هذه الحالات "مثل السترات الواقية من الرصاص والخوذات"، كما تتحمل وسائل الإعلام "مسؤولية أخلاقية" تجاه الصحفيين العاملين في مناطق الخطر طالما أنهم "يلتزمون بالقواعد والتعليمات الصادرة عن وسائل الإعلام هذه".

وإلى جانب وكالة الصحافة الفرنسية، تضم قائمة الموقعين على الوثيقة وكالات: أسوشيتد برس ورويترز وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ووكالة بلومبرغ، فضلا عن منظمة مراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين ومركز بوليتزر لتغطية الأزمات.

مراسل الجزيرة محمد الحوراني قتل في بصر الحرير بدرعا عام 2013 خلال تغطيته الحرب هناك (الجزيرة)

بداية جيدة
وقال مدير وكالة الصحافة الفرنسية الإقليمي لأميركا الشمالية ديفد ميليكن "إنها المرحلة الأولى من حركة نأمل أن تمكن من تحقيق تقدم ملموس من أجل تحسين أمن الصحفيين المستقلين في جميع الدول، وكذلك الصحفيين المحليين الذين يلعبون دورا حاسما في تغطية المناطق ذات المخاطر وهم أول من يعاني من العنف ضد الصحفيين في العالم".

ورأى فون سميث رئيس جمعية "فرونتلاين فريلانسر ريجستر" التي تمثل خمسمائة صحفي مستقل عبر العالم أن الوثيقة هي "بداية جيدة في عملية ستضمن للصحفيين المستقلين الاحترام والكرامة والحماية، وفي نهاية المطاف الأجر العادل الذي يستحقونه".

ويعد هذا الاتفاق -الذي عرض في مدرسة الصحافة في جامعة كولومبيا بنيويورك- ثمرة مناقشات بدأت في سبتمبر/أيلول بين مسؤولي وسائل إعلام كبرى، انضمت إليهم لاحقا جمعيات للصحفيين المستقلين ومدافعون عن حرية الصحافة.

وأشارت منظمة مراسلون بلا حدود في تصنيفها السنوي الصادر الخميس إلى "تراجع حاد" في حرية الصحافة عام 2014، لا سيما نتيجة أنشطة مجموعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة بوكو حرام النيجيرية.

وتحول الصحفي الأميركي المستقل جيمس فولي -الذي كان أول رهينة أميركي يعدمه تنظيم الدولة الإسلامية بقطع الرأس في 19 أغسطس/آب الماضي بعد احتجازه لأكثر من سنة ونصف السنة- إلى رمز لهذا الواقع الجديد الذي يواجهه المراسلون.

وكان مراسل الجزيرة محمد المسالمة (الحوراني) قد قتل برصاص قناص من قوات النظام السوري في شهر يناير/كانون الثاني 2013 خلال تغطيته للحرب وتطورات الثورة السورية.

المصدر : الفرنسية