أحمد فياض-غزة


سيطرت مشاهد الدمار والموت وفقدان الأمن على رسومات أطفال قطاع غزة المشاركين في مسابقة اختيار أفضل رسم معبر عن حقوق الإنسان والقانون الدولي، وهو ما صعب على لجنة الاختيار استخراج الرسم المناسب من بين 3500 تطرقت جميعها تقريبا لتجارب الأطفال القاسية والمؤلمة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة الصيف الماضي.

وجاء معرض رسومات الأطفال -الذي نظمه مركز الميزان لحقوق الإنسان بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)- صادما للقائمين على المعرض وجمهور الزوار الذين هالهم حجم تأثر الأطفال بأجواء الحصار والحروب الثلاث التي عايشوا تفاصيلها خلال السنوات الست الماضية.

ولم تبق المشاهد الدموية أمام اللجنة الفنية سوى اختيار رسم لطفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام وجدت فيها اللجنة بصيصا من أمل في مستقبل واعد لجيل غض أنهك وأثقل الواقع الصعب كاهله.

الصورة الفائزة في المسابقة (الجزيرة)

رسومات فائزة
ويجسد الرسم الفائز أهمية التعاون والعمل على خلق بيئة نظيفة، وحث أطفال غزة على النظافة، وبخلاف سماء سائر رسومات الأطفال الملبدة بدخان القصف الأسود المنبعث من الأرض وحركة الطائرات الحربية الإسرائيلية، جاءت صورة الطفلة آلاء الزريعي زرقاء صافية يزنيها قرص الشمس الأصفر وغيوم الربيع البيضاء.

ولم تخرج تعابير باقي الرسومات -التي اختارت اللجنة عددا منها لعرضها في احتفال تكريم الفائزين الأطفال- عن أجواء الحرب والقتل والتدمير والحصار، وشغلت الطائرات والدبابات والصواريخ والقذائف وأشلاء الشهداء والجرحى وهدم المباني جانباً كبيرا من مكوناتها.

هدف المسابقة
وقال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس إن المسابقة هدفت إلى منح أطفال غزة فرصة للتعبير عن فهمهم لحقوق الإنسان، لكن الرسومات عكست استمرار تأثرهم بأجواء العدوان المؤلمة وما تعرضوا له من صدمات فظيعة.

وأضاف: على الرغم من أن الرسومات عبرت عن واقع بالغ الصعوبة والسوء، فإنها تضمنت إيحاءات مبهرة تناشد العالم وتستصرخه من أجل التدخل لوضع حد لمعاناتهم.

وذكر الحقوقي الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- أن الرسومات ستحمل إلى المحافل الدولية وكافة الجهات المعنية بحقوق الإنسان لإطلاعها على معاناة أطفال غزة وكيفية تطلعهم للحياة.

 من جانبها، أكدت المنسقة المسؤولة عن مسابقة أفضل صورة بحقوق الإنسان شرين الشوبكي أن 99% من الرسومات المتقدمة للمسابقة تتحدث عن العدوان ومشاهد العنف والدمار التي عايشها أطفال غزة خلال فترة العدوان الأخير على قطاع غزة.

صور الحصار من الأشقاء لم تهملها أنامل براعم غزة (الجزيرة)

قصص حقيقية
وأضافت أن غالبية الرسومات تتناول قصص مجازر وجرائم حرب حقيقية عايشها الأطفال خلال الحرب، وهم ما دفعهم إلى تجسيدها في رسوماتهم كي يلفتوا أنظار العالم إلى ضرورة التدخل لوقف تعرضهم للعنف وحمايتهم من نيران القذائف والصواريخ.

وأوضحت شرين الشوبكي -في حديثها للجزيرة نت- أن اللجنة الفنية وقع اختيارها على 36 رسما من بين 3500 من أجل التنافس على لقب أفضل رسم بمجال حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن معظم الرسومات التي رشحت للفوز تعود لأطفال يقطنون المناطق المنكوبة والأكثر تضررا من العدوان الإسرائيلي.

وينظر هذا العام إلى مسابقة اختيار أفضل صورة بحقوق الإنسان -التي تنظم للعام الخامس على التوالي- على أنها نذير قلق ومبعث تخوف على مستقبل أطفال اصطبغت حياتهم بالدماء والأشلاء والقصف والدمار.

المصدر : الجزيرة