عوض الرجوب-الخليل
الجزيرة نت-عمّان
 
لم يفصل بين الأسير الأردني المحرر حمزة الدباس واحتضانه ابنيه وعائلته سوى أمتار قليلة، لكن إعادته من حيث أتى حالت دون لمّ شمل العائلة وتحقيق فرحة ينتظرها منذ أربعة أعوام قضاها بعيدا عنهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فقد منع الاحتلال الثلاثاء الأسير الأردني المحرر من المغادرة إلى الأردن عبر جسر الملك حسين، وطلب منه مراجعة مخابراته في مستوطنة عتصيون (جنوب بيت لحم).

وكانت السلطات الأردنية قد رفضت الأحد الماضي دخول المحرر الدباس إلى أراضيها، وطالبته باستصدار وثيقة بديلة لجواز السفر الذي صادره الاحتلال للعودة إلى وطنه، رغم حيازته البطاقة الشخصية وبطاقة العبور أو ما يعرف "بالكرت الأصفر".

وكان الدباس قد اعتقل عام 2011 أثناء مغادرته إلى الضفة الغربية لحضور زفاف شقيقه في بلدة نوبا غرب الخليل (جنوب الضفة الغربية)، حيث خضع للتحقيق وحكم عليه بالسجن 45 شهرا بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).


الوثائق الشخصية الأردنية لم تشفع للأسير الأردني المحرر حمزة الدباس لدخول وطنه (الجزيرة)
تهم باطلة
ويقول الدباس -وهو موظف لدى نقابة المهندسين الأردنيين- إنه اعتقل بتهم باطلة، وهي مساعدة جهات إرهابية، ودعم الإرهاب، والتآمر على أهداف إسرائيلية. في إشارة إلى مشاركته في قافلة شريان الحياة الرسمية التي كانت تنطلق من الأردن إلى غزة.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه أمضى مع الأسرى الأردنيين فترة عصيبة في ظل المنع من أبسط الحقوق، وعلى رأسها زيارة الأقارب، التي نفذوا إضرابا عن الطعام لمدة 103 أيام دون أن يتمكنوا من تحقيقها.

وانتقد الدباس ما اعتبره تقصيرا من الحكومة الأردنية، وعدم زيارة أي من مسؤوليها المعتقلين الأردنيين، خاصة أن بعضهم معتقل منذ فترة طويلة، وفقد والديه وهو داخل السجن. وأضاف أن أطفال الأسرى الأردنيين كبروا وترعرعوا بعيدا عن آبائهم، مستشهدا بابنه مجاهد الذي ولد وكبر في غيابه.

وذكر الدباس أن سلطات الاحتلال أطلقت سراحه الجمعة الماضي على أحد المعابر قرب مدينة الخليل، فمكث يومين مع شقيقته وشقيقه في بلدة نوبا، وهما فقط من يقيم من أسرته في الضفة، ثم غادر الأحد إلى الأردن دون إعاقة من الجانب الإسرائيلي، لكنه فوجئ بأن السلطات الأردنية تعيده.

وأضاف أنه انتظر قرابة ثلاث ساعات في قاعة المغادرة على الحدود الأردنية، ثم أعيد إلى الجانب الإسرائيلي مكبل اليدين في سيارة شحن صغيرة، بينما كانت زوجته وطفلاه بانتظاره في الخارج.

وقال إنه شرح لمسؤولي المعبر أنه مواطن أردني لديه بطاقة شخصية و"الكرت الأصفر"، وأنه سُجن بتهم باطلة، وصادر الاحتلال جواز سفره، لكن دون جدوى.

وواصل حديثه بأنه توجه إلى السفارة الأردنية في رام الله، واستصدر وثيقة سفر اضطرارية كما طُلب منه، وحاول المغادرة ثانية أمس الثلاثاء، لكنه فوجئ بمنعه من السفر من قبل سلطات الاحتلال التي طلبت منه مراجعة مخابرات الاحتلال.

وتوجه الدباس قرابة الساعة الواحدة من ظهر الأربعاء إلى مقرّ مخابرات الاحتلال في مستوطنة عتصيون، بين مدينتي الخليل وبيت لحم، ولم يتم الإفراج عنه حتى ساعة كتابة هذا التقرير.

video

عائلة تنتظر
وعلى الضفة الأخرى من نهر الأردن تعيش عائلة الأسير حمزة الدباس وقع الصدمة والحزن نتيجة منع الأب من العودة إلى وطنه لأسباب ترى العائلة أنها "غير مبررة".

الجزيرة نت زارت منزل الدباس الواقع في حي شعبي فقير، يضم أبواب منازل معدمة ومهمشة شرقي العاصمة.

في إحدى غرف المنزل الباردة، كانت زوجة الدباس تطل بعينيها الحزينتين من تحت نقاب أبيض، وتقلب مع طفليها ألبوم صور يحتوي على ذكريات زوجها، الذي يواجه اليوم مصيرا مجهولا عالقا بين ضفتين.

وتقول زوجة الدباس بصوت حزين "فرحتنا لم تكتمل، واعتقال حمزة منذ البداية شكّل صدمة كبيرة لنا". وأضافت "تأثرنا نفسيا طيلة الفترة الماضية، فتربية الأولاد الذين افتقدوا حنان الأب كانت صعبة، دون والدهم".

وتابعت بألم، "لم يسمح لنا طيلة فترة السجن الطويلة بالاتصال به أو زيارته، تلقينا وعودا كثيرة بأننا سوف نلتقيه، لكن لم تكن هناك أي بوادر إيجابية لرؤيته أو الاطمئنان عليه، لكن الصدمة الأكبر كانت في عدم السماح له بالعودة لبلده".

وتحدثت بحسرة "تخيلوا أن كل الأهل والأحباب استعدوا لاستقباله، لقد زينا المنزل، وتجهزنا لقرب عودته، لكن الأمر كان غير ذلك، نشعر وكأنهم أعادوا اعتقاله من جديد".

وفي منزل العائلة، التقينا أيضا والد حمزة، الحاج محمد يوسف، الذي تحدث طويلا عن معاناته أمام الحدود، حيث فشلت كل توسلاته لعناصر الأمن الأردني -كما قال- بالاقتراب من الحاجز الفاصل بينه وبين ولده لمشاهدته ولو من بعيد.

وقال "كان بيني وبين ولدي حمزة متران فقط، كان يقف أمام سور مرتفع وأنا وراءه، توسلت للشرطي، قلت له: أقبّل يديك، دعني أره من بعيد، لكنه رفض".

وأضاف الوالد "الحكومة الأردنية لم تقم بواجبها، كانت تعرف أن ولدي يحمل هويته "الثبوتية" ورقمه الوطني، لقد قال لهم إنكم تعيدونني إلى الموت. لكنهم أصروا على إعادته وقيدوا يديه ووضعوه في سيارة للأمن العام الأردني وأعادوا تسليمه إلى السلطات الإسرائيلية".

video

تقصير أردني
وفي السياق ذاته، اتهم عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى الأردنيين لدى السجون الإسرائيلية فادي فرح، الحكومة الأردنية "بالتقصير" في ملف الأسرى، خاصة المحررين منهم.

وقال للجزيرة نت "يبدو أن الحكومة الأردنية لا ترغب في عودة الأسير الدباس لأسباب غير معلومة، لكن هناك شيئا أخطر من ذلك، وهو شعورنا بأن ثمة تبادل أدوار بين الحكومتين الأردنية والإسرائيلية".

وتابع "للأسف، السلطات الأردنية لم تتعاون لإدخال المواطن الدباس، وسارعت إلى رمي الكرة في مرمى الصهاينة، وكأنها تقول لهم: لم أعدتموه إلينا؟"

وحاولت الجزيرة نت الاتصال مرارا بالحكومة الأردنية ووزارة الخارجية للحصول على رد رسمي، بخصوص الموقف من الدباس، لكن دون جدوى.

وكان بعض الأسرى الأردنيين المحررين قد تعرضوا لحملة اعتقالات ومطاردة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من قبل أجهزة الأمن الأردنية التي اتهمتهم بالترويج لجماعات إرهابية.

المصدر : الجزيرة