دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تحت شعار "هنعالجهم ونخرجهم.. الصحافة مش جريمة"، دشنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية حملة لإطلاق سراح الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا نشر، ولتحسين أوضاعهم داخل أماكن الاحتجاز.

وتتزامن هذه الحملة مع تزايد النداءات التي أطلقها أهالي الصحفيين المحتجزين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب سوء تعامل إدارة السجون مع المعتقلين وذويهم.

وقال مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين خالد البلشي إن أغلب الصحفيين المحبوسين تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي ولم تصدر ضدهم أحكام، موضحا تقديم النقابة بلاغات إلى النائب العام للمطالبة بإخلاء سبيل الزملاء.

وكشف البلشي خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بمقر نقابة الصحفيين أنه تم رصد 350 حالة اعتداء على صحفيين أثناء فترة احتجازهم، مؤكدا أن بعض المحتجزين الآن يعانون من أوضاع صحية خطيرة إلى جانب منع ذويهم من زيارتهم.

وهدد بأن النقابة في الفترة المقبلة ستقوم بخطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالب الحملة.

بعض أسماء الصحفيين المعتقلين نشرتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

انتهاكات
وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نشرت قبل يومين قائمة تضم 63 صحفيا محتجزا، موضحة أن 48 منهم لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، بينما يواجه اثنان منهم حكما بالسجن المؤبد.

ولكن مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم أكد رصد التنسيقية احتجاز 123 صحفيا داخل السجون المصرية بتهم تتعلق بقضايا نشر، مثل حيازة كاميرا أو التواصل مع وسيلة إعلام أجنبية أو نشر تقارير إعلامية بدون إذن مسبق، فضلا عن تهمة الانضمام إلى تنظيمات إرهابية.

وقال غنيم في حديثه للجزيرة نت إن حملة "هنعالجهم ونخرجهم" تدلل على سعي نقابة الصحفيين للقيام بدورها في حماية أعضائها من انتهاكات الدولة، موضحا أنها النقابة الوحيدة في مصر التي تقوم بذلك. وتابع أن "نقابة المحامين مثلا تعد ظهيرا يبرر للدولة الانتهاكات التي تحدث بحق المحامين".

غنيم: نقابة الصحفيين تسعى للقيام بدورها في حماية أعضائها من الانتهاكات

وتابع غنيم بالقول إن "الدولة تعاند أكثر مع مثل هذه الحملات، ولا أستبعد مزيدا من الانتهاكات بحق الصحفيين المعتقلين خلال الأيام القادمة".

وأوضح الناشط الحقوقي وجود أغلب الصحفيين المعتقلين بسجن العقرب الشديد الحراسة، موضحا أن الفترة الماضية شهدت تجريد المساجين به من متعلقاتهم الشخصية كالملابس الشتوية والبطانيات.

واختتم غنيم حديثه قائلا "ما يحدث بحق الصحفيين مهزلة تؤكد انعدام حرية الرأي والتعبير في مصر".

تضامن
وعبر وسمي "هنعالجهم ونخرجهم" و"الصحافة ليست جريمة"، عبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع حملة نقابة الصحفيين.

وكتب الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي إنه "تحرك محمود للجنة الحريات بنقابة الصحفيين في ظل الظروف الصعبة المحيطة دفاعا عن الزملاء الصحفيين السجناء والمرضى في السجون".

وعلقت رفيدة الصفتي بالقول إن "الصحافة في مصر أصبحت جريمة بكل المعاني والمقاييس".

من جانبها، قالت آية حسني زوجة الصحفي حسن القباني المعتقل بسجن العقرب في القضية المعروفة إعلاميا باسم "غرفة عمليات رابعة العدوية"، إنه لم يعد هناك جدوى من الحديث بشكل تقريري عن الانتهاكات داخل السجون، خاصة سجن العقرب.

وقفة احتجاجية ضد حبس الصحفيين (الجزيرة)

وعددت آية للجزيرة نت الانتهاكات التي يتعرض لها زوجها الصحفي وزملاؤه المعتقلون، ومنها الحبس داخل الزنازين الانفرادية التي وصفتها بالقبور في ضيقها وسوء تهويتها، ومنع دخول الأدوية أو الطعام، فضلا عن انقطاع الكهرباء والمياه بشكل مستمر عن العنابر.

كما وصفت الطعام الذي تقدمه إدارة السجن للمعتقلين بأنه سيئ للغاية وضار بالصحة، مشيرة إلى عدم توافر أسرة للنوم أو مراتب، وهو ما يضطر المساجين إلى النوم على أرضية إسمنتية سببت مع الوقت لبعضهم مشاكل في العمود الفقري.

من جانبه، رأى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن التصعيد في حملة "هنعالجهم ونخرجهم" أمر هام لتحقيق أهدافها، مبينا أن هذا التصعيد يمكن أن يشمل تنظيم مسيرات احتجاجية تضم جميع الصحفيين دون انتماءات سياسية، ثم اعتصاما متدرجا بالتزامن مع مخاطبة المنظمات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام العالمية للضغط على النظام الذي وصفه "بالإرهابي".

ورغم تفاؤل القاعود بصدى الحملة فإنه وصف النظام الحالي في حديثه للجزيرة نت بأنه "عديم الشرف ولا يستجيب لتحقيق أبسط الحقوق الإنسانية".

المصدر : الجزيرة