رغم أن لجنة حماية الصحفيين الدولية أعلنت الأسبوع الماضي أن مصر جاءت ثانية بقائمة الدول الأكثر حبسا للصحفيين خلال 2015 لم يكن ذلك كافيا لتشجيع نقابة الصحفيين المصرية لإصدار تقريرها عن حالة المهنة في العام المنصرم.

الجزيرة نت-القاهرة

عام آخر يلملم أيامه وآلامه ويرحل تاركا جروحا عميقة في جسد الصحافة المصرية التي يستقبل المنتسبون لها عام 2016 بينما لا يزال عشرات منهم في غياهب المعتقلات.

يأتي هذا فيما أرجأت نقابة الصحفيين المصرية إصدار تقريرها السنوي عن حالة المهنة وأعضائها الذي كان من المزمع صدوره نهاية العام، رغم أن مصر احتلت المرتبة الثانية بعد الصين على قائمة الدول الأكثر اعتقالا للصحفيين في العام 2015.

وقالت مصادر قريبة من مجلس نقابة الصحفيين للجزيرة نت إن المجلس يتجه للتهدئة في ظل اتهامات من السلطات له بتسييسه لقضايا المهنة، في مقابل وعد بإفراج صحي عن عدد من الصحفيين المتهمين والمحكوم عليهم.

وفي هذا الصدد عبر الناشط اليساري عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين معاطي السندوبي عن حزنه لموقف مجلس النقابة الذي لم يعد يلقي بالا لقضايا الصحفيين المحتجزين ولم يؤلمه التقرير الأخير للجنة حماية الصحفيين الدولية، وفق تعبيره.

وقال في حديث للجزيرة نت إنه حتى بفرض وجود تطمينات ووعود رسمية بالإفراج الصحي فإن المجلس لن يفعل أكثر مما يدفعه لفعله النشطاء الصحفيون وأهالي المحبوسين دفعا، معتبرا أن هذا المجلس لا يمثله.

وقفة الشموع شهدت إطلاق بالونات تحمل أسماء وصور الصحفيين المعتقلين بمصر (الجزيرة نت)

وقفة
في سياق مواز شاركت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية في وقفة بالشموع دعت لها جبهة الدفاع عن الصحفيين الأربعاء لإحياء قضية المعتقلين.

وشهدت الوقفة إطلاق بالونات تحمل أسماء وصور الصحفيين المعتقلين، وتأتي هذه الفعالية الاحتجاجية ضمن حملة مستمرة بعنوان "هنعالجهم .. ونخرجهم .. الصحافة ليست جريمة".

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات مثل "حرية" و"هاتوا اخواتنا م الزنازين"، مطالبين بضرورة الإفراج الصحي عن الحالات التي تقتضي ذلك.

وفي حضوره الوقفة لأول مرة طالب نقيب الصحفيين بالإفراج عن كل الصحفيين المحبوسين ومراعاة أوضاعهم الصحية داخل السجون والسماح لذويهم بزيارات منتظمة لهم لأن النقابة "مش هتسيب حقهم"، على حد قوله.

من جانبها أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين عن مزيد من الفعاليات للمطالبة بإخلاء سبيل الصحفيين المعتقلين وعددهم 32 صحفيا يقبعون خلف القضبان بعضهم محكوم عليه بأحكام نهائية تصل لسنين، بينما لا يزال بعضهم على ذمة التحقيقات بتهم مختلفة أشهرها الانتماء لجماعة محظورة.

مسؤولية النظام
بدورها قالت مصادر إن مجلس نقابة الصحفيين تلقى ردا شفهيا بأنه قد تم إجراء الكشف الطبي على صحفيين كانت النقابة قد أبلغت الجهات المعنية بأن حالاتهم حرجة وتستدعى التدخل العاجل، وحمل الرد رسائل مطمئنة.

وطالب ذوو الصحفيين في وقفتهم بنقل الصحفيين من سجن العقرب وإدخال الأدوية لهم وتفعيل دور أكبر لمجلس نقابة الصحفيين.

آية علاء تؤكد أن محامي زوجها يعانون للاطلاع على حيثيات القضية التي يحاكم فيها (الجزيرة نت)

وفي تصريحات لوسائل الإعلام عقب الوقفة أكد رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين خالد البلشي أن النقابة مستمرة في حملاتها لإطلاق الزملاء الذين يحاكمون بسبب مهنتهم.

وقال البلشي "لا أستطيع فصل مسؤولية النظام عما يحدث.. النظام من رأسه حتى أصغر مسؤول به يتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية الصحفيين".

رابعة
وتعد قضية غرفة عمليات رابعة الكبرى من حيث عدد الصحفيين المتهمين على ذمتها (ثمانية من بينهم ستة رهن الاحتجاز).

وقد انتهت مدة الحبس الاحتياطي لبعضهم مثل الصحفي أحمد سبيع لكنه لايزال رهن الاحتجاز بسجن العقرب، بينما تعاني أسرته في توصيل الأدوية كما صرحت بذلك للجزيرة نت زوجته إيمان محروس التي أكدت أن سبيع يعاني من التهاب في الأطراف.

ولا تخلو بعض القضايا من غرابة الاتهام مثل قضية الصحفي حسن القباني الذي تؤكد زوجته آية علاء للجزيرة نت أنه مسجون بتهمة التخابر مع النرويج منذ ما يقرب من العام، مشيرة إلى أن المحامين يعانون من أجل مجرد الاطلاع على حيثيات القضية وتحضير الدفوع القانونية.

من جانبها أوضحت زوجة الصحفي يوسف شعبان أن السلطات تقوم بنقل زوجها المحكوم بسنة وثلاثة أشهر من السجن إلى المستشفى دون أن يتلقى علاجا رغم صدور أمر من النائب العام بإجراء فحوص له، مشيرة إلى أن زوجها مصاب بالتهاب الكبد الوبائي (فيروس سي) ويحتاج علاجا منتظما مما يتطلب عفوا صحيا.

المصدر : الجزيرة