قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات التونسية تقوم بحملة مداهمات "خرقاء" واعتقالات واسعة وعمليات "احتجاز جماعية"، وذلك منذ الهجوم الانتحاري في العاصمة تونس يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

وحذرت المنظمة الحكومة التونسية من العودة تحت اسم "مكافحة الإرهاب" إلى "القمع الواسع النطاق" الذي كان سائدا في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ووفق المنظمة فإنه "لا بد للحكومة الحالية أن تتوخى أقصى درجات الحرص كي تكفل عدم العودة للتعذيب والقمع تحت مسمى مكافحة الإرهاب".

وفرضت تونس حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما في البلاد، كما حظرت التجوال الليلي إلى أجل غير مسمى في العاصمة تونس، إثر مقتل 12 وإصابة عشرين من عناصر الأمن الرئاسي في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم في مكان يبعد مئتي متر عن مقر وزارة الداخلية، ونفذ الهجوم شاب تونسي قالت وزارة الداخلية إنه كان يحمل حزاما ناسفا يحوي عشرة كيلوغرامات من المتفجرات.

وبحسب المنظمة الحقوقية، فإنه "منذ الإعلان عن فرض حالة الطوارئ (..) نفذ ما لا يقل عن 1880 مداهمة في مختلف أنحاء البلاد، واعتقال 155 شخصا على الأقل للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية. كما وضع 138 شخصا آخر قيد الإقامة الجبرية".

واعتبرت أن "القمع الواسع النطاق يؤشر إلى إساءة استخدام تدابير حالة الطوارئ"، داعية السلطات إلى "تجنب الافتئات على حقوق الإنسان من خلال ترويع العائلات عبر شن مداهمات خرقاء للمنازل، والتعسف في تنفيذ عمليات اعتقال واحتجاز جماعية".

وقالت "اقتحمت قوات فرقة لمكافحة الإرهاب المنازل، وكسروا أبوابها دون التعريف عن أنفسهم أو إبراز مذكرات تفتيش، وقاموا بتصويب فوهات بنادقهم باتجاه سكان تلك البيوت" في بعض الأحيان.

وذكرت أن "العديد من الأشخاص اعتقلوا وهم لا يزالون يرتدون ملابس النوم والشباشب، فيما تعرض البعض للضرب أثناء نقلهم إلى مخفر الشرطة للاستجواب. وأُخلي سبيلهم بعد ساعات وقيل لهم إنه سوف يتم الاتصال بهم لاحقاً لمتابعة الاستجواب".

وأضافت "كان للمداهمات آثار سلبية من نوع خاص على كبار السن والعجزة الذين يعانون من الأمراض المزمنة، من قبيل السكري وارتفاع ضغط الدم"، وعلى الأطفال الذين "شعروا بالرعب".

وقالت "ثمة امرأة تمّ تفتيش منزلها تعرضت للإصابة بجلطة أقعدتها عن الحركة والكلام، حيث تفاجأت أثناء نومها داخل غرفة المعيشة باقتحام مسلحين ملثمين من عناصر الشرطة للمنزل".

وتابعت "يُفرض على التونسيين اليوم أن يختاروا الأمن أو الحقوق والحريات، ولكنهم يريدون الحصول على الأمرين معا، ومن واجب الدولة أن توفر الحماية لجميع السكان مع صونها في الوقت نفسه لحقوق الإنسان الخاصة بالجميع".

المصدر : الفرنسية