عوض الرجوب-رام الله

يعتصم شابان فلسطينيان لليوم الخامس على التوالي بمقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس المحتلة رفضا لقرار إسرائيلي بإبعادهما عن المدينة. ويأمل الشابان من خلال هذه الخطوة في وضع حد لنهج الإبعاد الذي يسعى الاحتلال لتكريسه في القدس المحتلة.

وأطلق المقدسيان سامر أبو عيشة وحجازي أبو صبيح شعار "مش طالع" الذي تحول إلى حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، ويتعهدان بمواصلة الاعتصام حتى إلغاء قرار الإبعاد بحقهما.

وكان ثلاثة نواب اعتصموا عام 2010 في المكان ذاته لمدة عام كامل بعد سحب هوياتهم وقرار إبعادهم، لكن وحدات خاصة إسرائيلية اختطفتهم ونقلتهم إلى التحقيق ثم أبعدتهم بعد قضائهم فترات متفاوتة في السجن.

ويرى المبعدان فرقا بين الحالتين حيث سحبت هويات النواب بينما هما لا يزالان يحتفظان بهويتيهما المقدسية.

أبو صبيح (يسار) وأبو عيشة داخل مقر الصليب الأحمر بالقدس يواصلان اعتصامهما ضد إبعادهما

"مش طالع"
ويقول سامر أبو عيشة إنه وزميله حجازي يواصلان الاعتصام في خيمتين صغيرتين بمقر الصليب الأحمر رفضًا لقرار إبعادهما بعد سلسلة خطوات ومضايقات تعرضا لها في الشهور الأخيرة، من بينها الاعتقال والتحقيق والحبس المنزلي.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه خضع للتحقيق الشديد في سجن المسكوبية بالقدس في أغسطس/آب الماضي عقب عودته من لبنان بحجة السفر إلى دولة معادية، لكن أفرج عنه وبقي رهن الحبس المنزلي لـ81 يوما حتى صدر قرار عسكري بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري يقضي بإبعاده عن القدس لمدة خمسة شهور قابلة للتجديد.

وأوضح أنه تسلم قرار إبعاده في الحادي والعشرين من الشهر نفسه، وكان عليه تنفيذه خلال يومين، فقرر الاعتصام في مقر الصليب، معربا عن أمله وصديقه في وضع حجر الأساس لرفض سياسة الإبعاد التي ينتهجها الاحتلال.

وكان زميله أبو صبيح تسلم قرار إبعاده لخمسة أشهر يوم 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري بعد اعتقاله والتحقيق معه وتسليمه خريطة تحدد أماكن يحظر عليه دخولها.

وتقدمت منظمة حقوقية نيابة عن المقدسييْن باستئناف للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد قراري الإبعاد، لكن المحكمة طلبت 14 يومًا للنظر في حيثيات القرار.

ويصف أبو عيشة سياسة الإبعاد بأنها "غير قانونية وأصبحت متكررة.. مما يستوجب التصدي لها"، معلنا أنه لن ينفذ قرار إبعاده.

من جهته يقول الفتى عبادة نجيب (18 عاما) الذي صدر بحقه قرار الإبعاد ونفذ بالفعل قبل نحو أسبوعين، إنه يقيم الآن في بلدة الرام شرق القدس، وتسبب إبعاده في انقطاعه عن الدراسة، موضحا أنه يشعر بالملل ويواجه مشاكل وعدم استقرار بسبب الإبعاد الذي حدد بستة أشهر.

الفتى المبعد عن القدس عبادة نجيب 

تطبيق تدريجي
وكان نادي الأسير الفلسطيني كشف في وقت سابق عن اعتزام شرطة الاحتلال إصدار أوامر إدارية بحق 13 فتى وشابا مقدسيا، جميعهم أسرى سابقون أو تعرضوا سابقا للتوقيف, تقضي بإبعادهم خارج مكان سكناهم بالقدس، لكن القرار صدر بحق أربعة منهم فقط حتى الآن، ونفذ بحق أحدهم.

وقال محامي نادي الأسير مفيد الحاج للجزيرة نت إن شرطة الاحتلال تعتمد سياسة التدرج في تنفيذ خططها وسياساتها وتنتظر ردود الأفعال، مشيرا إلى أن الأوضاع الأمنية عموما تلقي بظلالها على مداولات المحاكم بحق الأسرى الفلسطينيين.

ويشير إلى تسليم المقدسيين الأربعة الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد، خرائط تحدد المناطق التي يمنعون من الوجود فيها وغالبا أحياء القدس الواقعة داخل الجدار.

المصدر : الجزيرة