تبنت الصين اليوم أول قانون لمكافحة "الإرهاب" بعد مسودات أولى للقانون أثارت انتقادات قوية بسبب بنود قد تؤدي لتشديد المراقبة على وسائل الإعلام وتهدد الملكية الفكرية للشركات الأجنبية.

وجاء تبني هذا القانون بينما تشن بكين حملة قوية لوقف العنف في إقليم شينغيانغ وتحاول تعزيز المراقبة على المنشقين السياسيين على الإنترنت والأرض.

وقالت وكالة "أنباء الصين الجديدة" (شينخوا) إنها "محاولة جديدة لمواجهة الإرهاب في الوطن ومسعى للحفاظ على الأمن العالمي".

ولم تنشر على الفور تفاصيل القانون الذي أقرته لجنة المصادقة على التشريعات في المجلس الوطني الشعبي التي تعد موافقتها أمرا روتينيا.

ويعاني إقليم شينغيانغ الذي تسكنه غالبية من أقلية الإيغور المسلمة من اضطرابات في السنوات الأخيرة، مما دفع الصين إلى إطلاق حملة قمع بوليسية ضد من تسميهم "الإرهابيين الانفصاليين" الذين تقول إنهم وراء العنف.

بكين أطلقت حملة قمع بوليسية ضد من تسميهم "الإرهابيين الانفصاليين الذين تقول إنهم وراء العنف" بإقليم شينغيانغ (رويترز)

مراقبة وشيفرات
وفي محاولة للتحكم في الاتصالات عبر الإنترنت التي تقول الحكومة إنها أسهمت في العنف، اشتملت مسودات القانون الجديد بنودا تطلب من شركات التكنولوجيا وضع تقنيات في المنتجات تمكن السلطات من مراقبة مستخدميها أو تسليم شيفرات الوصول للمعلومات إلى السلطات. ويعد هذان الأمران تهديدا لحرية التعبير والملكية الفكرية.

وأعربت الولايات المتحدة مرارا عن قلقها بشأن مطالب السلطات هذه، وأثار الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه القضية مع نظيره الصيني شي جين بينغ أثناء زيارته لواشنطن في سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الأسبوع الماضي إن القانون الجديد "لن يفرض أي قيود على النشاطات القانونية للشركات ولن يترك إمكانيات لمراقبة المنتجات، ولن يعيق حرية التعبير على الإنترنت، كما لن يهدد حقوق الملكية الفكرية للشركات".

ويأتي هذا القانون في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى إسكات منتقدي سياساتها في شينغيانغ خاصة من يقولون "إن تصرفات الإيغور هي رد فعل على سياسة التفرقة التي تتبعها الحكومة والقيود التي تفرضها على ثقافتهم ودينهم".

بكين رفضت تجديد تأشيرة مراسلة مجلة لوبسرفاتور الفرنسية في بكين أورسولا غوتييه (الفرنسية)

سجن وترحيل
والأسبوع الماضي أصدر السلطات حكما بالسجن لثلاث سنوات مع وقف التنفيذ على المحامي الحقوقي بو زيكيانغ، بسبب تصريحاته على مواقع التواصل الاجتماعي التي قالت إنها "تحرض على العنف الإثني" بين الإيغور وأغلبية الهان. وكان زيكيانغ قال في أحد تصريحاته إن "الحكومة مسؤولة جزئيا عن تزايد العنف الإثني".

وبعد أيام، رفضت بكين تجديد تأشيرة مراسلة مجلة لوبسرفاتور الفرنسية في بكين أورسولا غوتييه بعد اتهامها بـ"الدفاع الفاضح" عن "أعمال الإرهابيين".

وأعلنت شرطة بكين الخميس الماضي التأهب الأمني من المستوى الثاني، حيث عززت الدوريات المسلحة وأغلقت الحي الأكثر اكتظاظا بالحانات والمتاجر، يأتي هذا الإعلان غداة تحذيرات واشنطن وباريس ولندن رعاياها من تهديدات محتملة في بكين أثناء عطلة أعياد الميلاد.

المصدر : وكالات