قالت مصادر في هيئة الدفاع عن المعتقلين من رافضي الانقلاب إن قرابة أربعمئة معتقل غالبيتهم من المرضى محتجزون على ذمة قضية أحداث مسجد الفتح برمسيس في ظروف قاسية، في سجن وادي النطرون شمال غرب القاهرة ويعانون من تعنت إدارة السجن الرافضة نقلهم إلى المستشفى.

ويقول محامو معتقلي مسجد الفتح إن من بين موكليهم مرضى بـالسرطان والفشل الكلوي وأمراض صدرية وجلدية مزمنة، ولا تسمح إدارة السجن إلا بنزول مريض واحد أسبوعيا من كل زنزانة فيها ثلاثون فردا، ولا يصرف لمن ينزل إلا نصف شريط من المسكنات فقط.

ومنذ أحداث مذبحة رمسيس وحصار مسجد الفتح التي استمر على مدار يومين منتصف أغسطس/آب 2013، يقبع المئات من رافضي الانقلاب في سجن وادي النطرون رغم استنفاد المدى الأقصى للحبس الاحتياطي، ولم تبدأ محاكمتهم إلا قبل أيام.

وكان رافضو الانقلاب في ما عرف بجمعة الغضب الثانية قد تعرضوا لقمع أمني مفرط قبل أن تجف دماء ضحايا مجزرتي رابعة والنهضة، حيث سقط مئات القتلى على مستوى الجمهورية وكان جلهم في ميدان رمسيس.

واحتمى المصابون والمسعفون وعدد من المتظاهرين والصحفيين وحتى من الباعة الجائلين بمسجد الفتح الواقع في قلب الميدان، ومع نهاية اليوم طوّق "البلطجية" وقوات الشرطة والجيش جميعا أبواب المسجد مهددين من كانوا داخله.

واستمر الحصار حتى منتصف اليوم التالي لتقتحم قوات الأمن المسجد بعد أن أطلقت فيه قنابل الغاز مخلفة قتيلة إضافية ومزيدا من المصابين. واعتقلت القوات كلَّ من كان في المسجد حين اقتحامه لتبدأ -بلا نهاية حتى الآن- رحلة معاناة عبر الأقسام ومعسكرات الأمن المركزي وصولا إلى سجن وادي النطرون في قلب الصحراء.

وفضلا عن حرمانهم من حق الإفراج الإلزامي بعد عامي من الحبس الاحتياطي -والذي حظي به الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وولداه- يهدد شبح الموت إهمالا مئات المعتقلين على ذمة هذه القضية.

ومنذ الانقلاب العسكري مات من المعتقلين في مصر أكثر من ثلاثمئة ضحية الإهمال الطبي وفق إحصاءات حقوقية.

ويضاف إلى المعاناة من الأمراض والإهمال، التكدس في الزنازين والتعذيب المباشر والحرمان من الزيارات ومن دخول الأغطية، وهي انتهاكات يشاركهم فيها أكثر من خمسين ألف معتقل في عموم مصر، يصف حقوقيون مقار احتجازهم بمقابر الموت البطيء.

المصدر : الجزيرة