أحمد فياض-غزة

كشف رصد توثيقي شهري لاتحاد الإذاعات والتلفزة الفلسطينية أن الحملة الإسرائيلية على الصحفيين والحريات الإعلامية المتزامنة مع استمرار الهبة الفلسطينية في تصاعد مستمر، وقد ركزت مؤخرا على الإذاعات الفلسطينية.

وأظهرت وثائق الاتحاد أن الاحتلال الإسرائيلي أغلق في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ثلاث إذاعات: هي إذاعة "منبر الحرية" و"راديو الخليل" و"إذاعة دريم"، وقام باقتحامها وصادر معداتها وهدد بعضها الآخر بالإغلاق، كما هدد إذاعتي "ون" و"ناس" بالإغلاق.

وأظهر التوثيق ارتكاب الاحتلال أكثر من 36 انتهاكًا بحق الصحفيين، تمثلت في الاعتداء المباشر بغرض إيقاع أكبر ضرر بهم، كإطلاق الرصاص الحي والضرب والاعتقال، إضافة إلى عشرات الانتهاكات جرّاء الاستهداف بالغاز والقنابل الصوتية ومنع الطواقم من العمل، والاحتجاز والمنع من التغطية الإخبارية وغيرها.

تفاصيل الانتهاكات
وفي الوقت الذي ما زالت فيه قوات الاحتلال تعتقل 17 صحفيا فلسطينيا في سجونها، تؤكد إحصاءات الاتحاد أن الاحتلال اعتقل خلال الشهر الماضي خمسة صحفيين من الضفة الغربية، وأصاب أكثر من 15 مصورا وصحفيا بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز السامة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتكشف الإحصاءات أن سبعة صحفيين تعرضوا لاعتداءات من قبل قوات جيش الاحتلال والمستوطنين، بالضرب والشتائم ومحاولة الدعس، كما تعرض ثلاثة آخرون وطواقمهم للمضايقات والمنع من التغطية، فضلا عن مداهمة منازل ثلاثة صحفيين آخرين.

ويخلص اتحاد الإذاعات والتلفزة الفلسطينية في ختام رصده التوثيقي الشهري إلى أن الملاحقة المستمرة للصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطينية، خاصة الإذاعات في الضفة الغربية المحتلة، تؤكد ارتباك الاحتلال وقلقه، ومدى تأثير وسائل الإعلام الفلسطينية في الشارع الفلسطيني "المنتفض ضد الإرهاب الإسرائيلي".

وحذّر الاتحاد من مغبة ما وصفه بالتحريض الكبير الممارس من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين ضد الصحفيين والمؤسسات الصحفية الفلسطينية، التي تنقل انتهاكات وجرائم الاحتلال لحظة بلحظة للعالم.

جنود الاحتلال يعتقلون صحفيا فلسطينيا قرب رام الله (رويترز)

توفير الحماية
وطالب الاتحاد المؤسسات الدولية التي تعنى بحرية الصحافة بالتحرك العاجل لتوفير الحماية للصحفيين ووقف العدوان بحق المؤسسات الصحفية وتوفير السلامة المهنية لهم بموجب القوانين والأعراف الدولية.

من جانبه، أكد الناشط الحقوقي والخبير في القانون الدولي صلاح عبد العاطي أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول من خلال تصعيده ضد الصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطيني إسكات الانتفاضة، مضيفا أن الاحتلال يتعمد استهداف الإعلام والإعلاميين الفلسطينيين كي يحد من الكشف عن جرائمه، من أجل مواصلة انتهاكاته وقمع الانتفاضة.

وأكد الحقوقي الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أنه رغم مخالفة ما يرتكبه الاحتلال لقواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي الخاصة بحقوق الإنسان، وقرارات أممية كثيرة كفلت حرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيين، فإنه يدرك في الوقت نفسه أن الإعلام الفلسطيني له تأثير كبير في تعزيز التواصل بين الفلسطينيين على الصعيدين المحلي والعالمي.

وقلل عبد العاطي من إمكانية تسبب التضييق الإسرائيلي على الإعلام والإعلاميين الفلسطينيين في وأد الهبة الشعبية أو إخماد الصوت الفلسطيني، لأن جذر المشكلة يغذيه وجود الاحتلال وممارساته القمعية بحق الفلسطينيين في حلهم وترحالهم.

المصدر : الجزيرة