دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد ما يزيد عن العامين على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي يوم 14 أغسطس/آب 2013، قررت نيابة شرق القاهرة التحقيق للمرة الأولى في البلاغات المتعلقة بضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة.

وبدأت النيابة إجراء تحقيقات موسعة في البلاغات المطالبة بالتحقيق في قتل قوات الجيش والشرطة مدنيين غير مسلحين أثناء الفض، وطلبت سماع أقوال أسر الضحايا وكل من لديه أي دليل -سواء كان صورا أو فيديو- يثبت المتورطين في الجريمة.

وجاءت هذه الخطوة قبل أسابيع قليلة من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وتصاعد الاحتقان الشعبي ضد النظام المصري مع دعوات بضرورة التظاهر في ذكرى الثورة للإطاحة بالحكم العسكري، وهو ما دعا مراقبين إلى وصف فتح التحقيقات في جرائم فض الاعتصامات في هذا التوقيت بمحاولة تهدئة الرأي العام.

وما يزال عدد ضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة مجهولاً حتى اللحظة، فبينما أعلنت مصلحة الطب الشرعي في بيان رسمي لها أن إجمالي العدد هو 377 قتيلاً، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان -الذي تُعين الحكومة أعضاءه- تقريرا قال فيه إن "أعداد قتلى اعتصام رابعة العدوية 632 قتيلا، منهم ثمانية عناصر من أفراد الشرطة".

ولكن موقع "ثورة ويكي" -المختص بتوثيق ضحايا أحداث الثورة- قال إن "عدد قتلى رابعة العدوية بلغ 904 قتلى، بالإضافة إلى سبعة من الشرطة".

غنيم: التحقيق إجراء شكلي للتخفيف
من الانتقادات الموجهة للنظام
(الجزيرة)

إجراء شكلي
من جهته قال مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم إن "النيابة العامة بدأت التحقيقات في مقتل 500 شخص، وخاطبت أسر الضحايا للتقدم بأدلة، لكن لم يتقدم أحد منهم حتى الآن".

وتصرف النيابة العامة -من وجهة نظر غنيم- لا يخرج عن محاولة القضاء إضفاء نوع من الحيادية عليه، واصفا التحقيقات بالإجراءات الشكلية للتخفيف من الانتقادات الموجهة إلى ملف حقوق الإنسان في مصر وتهدئة الرأي العام قبل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.

وأشار غنيم في حديثه للجزيرة نت إلى إستحالة أن تنتهي التحقيقات بإدانة أي شرطي من وزارة الداخلية، متوقعا تلفيق التهمة إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

أما الكاتب الصحفي أحمد القاعود فوصف بدء التحقيقات في فض الاعتصامات المؤيدة لمرسي بالخطوة غير الجادة، مشيرا إلى أن النظام يحاول إرسال رسالة دعائية إلى الداخل والخارج مفادها أن جميع القضايا يتم التحقيق فيها حتى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها، أو يتم تحريكها على استحياء لاستخدامها من قبل الدولة العميقة إذا ما اضطر لاعتقال مسؤولين بعينهم.

وأضاف القاعود للجزيرة نت أن "النظام بكافة أجهزته الأمنية والإعلامية والقضائية متورط في جرائم الفض، وغارق في المستنقع، ولن يفلت أحد من العقاب ولو بعد عشرات السنين".

أبو هاشم: النظام يسعى لتهدئة المد الثوري في ذكرى 25 يناير (الجزيرة)

تصفية للقضية
بدوره قال عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر" المستشار عماد أبو هاشم إن "السلطتين التنفيذية والقضائية في مصر وجهان لعملة واحدة يمسك بها رجل واحد ويلعب بها كيفما شاء".

وأضاف أبو هاشم للجزيرة نت أنه بناء على التحقيقات التي جرت مسبقًا بشأن جريمة قتل شهداء ثورة يناير والتي اتُّهم فيها أركان نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك والتي عمدت فيها النيابة العامة إلى طمس الأدلة لتنتهي بأحكام براءات لا تستند إلى واقع أو قانون، يمكن توقع أن التحقيقات الجارية حول فض اعتصامي رابعة والنهضة ستكون كسابقتها.

وأردف قائلا "لم يتحول أعضاء النيابة بين عشية وضحاها إلى ملائكة تمشي بين الناس بالعدل، ولم يرفع النظام يده عن القضاء معلنًا استقلاله بضمانات يلتزم بها الجميع".

وأوضح أبو هاشم أن النظام يسعى بتلك التحقيقات إلى تهدئة المد الثوري القادم، كما يستبق الأحداث بتبرئة النظام من دماء شهداء رابعة والنهضة، لافتا إلى أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لدخول السلطة في تفاوض مع الإخوان.

المصدر : الجزيرة