في ظل أجواء الانتخابات التمهيدية للرئاسة وموجات العداء للمسلمين واستقبال اللاجئين تثير تصريحات الرئيس باراك أوباما أخيرا عن رغبته في إغلاق غوانتانامو تساؤلات عن توقيتها وخلفياتها وإمكانية تنفيذها، ولا سيما أنها كانت ضمن حملته الانتخابية التي لم يف بها.

عبد الجليل البخاري-شيكاغو

على بعد أشهر من انتهاء ولايته أثار الرئيس الأميركي باراك أوباما مجددا الجدل بشأن معتقل غوانتانامو العسكري بكوبا بعد أن أكد سعيه مرة أخرى لإغلاقه نهائيا في ظل مناخ سياسي انتخابي داخلي يتسم بعداء من قبل مرشحين من الحزب الجمهوري تجاه المسلمين، ومعارضة شرسة من قبل الكونغرس لإغلاقه.

واعتبر أوباما مؤخرا في تصريح صحفي أن "الفوائد الإستراتيجية لإغلاق المعتقل تفوق عودة المعتقلين السابقين غير المهمين" الذين تم الإفراج عنهم حتى الآن إلى "تنظيمات متشددة"، قائلا إنه أصبح أداة لتجنيد الشباب في تلك الجماعات.

وجاء هذا الموقف في وقت أكدت فيه السلطات الأميركية أن حوالي عشرة من معتقلي غوانتانامو المفرج عنهم عادوا إلى ساحات القتال ضمن "جماعات متشددة"، وظهور أحد المفرج عنهم -السوداني إبراهيم القوصي- عام 2012 في تسجيل فيديو لتنظيم "القاعدة في جزيرة العرب".

وعلى الرغم من أن أوباما سبق أن لوح على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست بإمكانية إصدار أمر رئاسي لإغلاق المعتقل دون العودة إلى الكونغرس مع إمكانية دراسة "نطاق عريض من الخيارات" لإغلاقه فإن طرحه للموضوع مجددا أثار تساؤلات بشأن توقيته وخلفياته، في ظل أجواء الانتخابات الرئاسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، والعداء للمسلمين في أميركا التي تغديها التطورات وتصريحات عدد من المترشحين.

الحموي يستبعد أن يتمكن أوباما أو غيره من الرؤساء الأميركيين المقبلين من إغلاق المعتقل في الظروف الراهنة (الجزيرة نت)

استبعاد
وفي هذا الصدد، استبعد الخبير في القانون الدولي أمجد الحموي (أميركي من أصل سوري) أن يتمكن أوباما أو غيره من الرؤساء الأميركيين المقبلين من إغلاق المعتقل في الظروف الراهنة.

وعزا الحموي ذلك في تصريح للجزيرة نت لسببين، أولهما أن هذا السجن يقع خارج الولايات المتحدة، ولا تفضل واشنطن نقل السجناء الذين تعتبرهم إرهابيين إلى أراضيها ووضعهم في سجونها، لأنها ستكون ملزمة بالتقيد بكافة القوانين السائدة في بلادها، والتي توفر الحد الأدنى من حقوق المعتقلين وإجراءات معاملاتهم القانونية.

أما السبب الثاني -في نظره- فيكمن في أن مثل هذه المعتقلات توفر "السمعة الدولية لأميركا بأنها تسعى إلى محاربة الإرهاب والقضاء على الإرهابين باعتبارهم شماعة، وتبرر احتجاز من تشعر بخطرهم تجاه أميركا".

ويرى الحموي أن المعتقل -إضافة إلى كونه غير قانوني- أساء من الناحية السياسية إلى سمعة الولايات المتحدة بعد أن تعهد أوباما منذ توليه الرئاسة بإغلاقه لكنه لم يستطع بسبب "السياسة العامة للجمهوريين الذين أرادوا الإبقاء عليه لتحقيق مآربهم الشخصية، وحفظ ماء وجههم على أساس أن بلادهم تحارب الإرهاب وتضع الإرهابيين داخله".

وتشير التقارير إلى أن عدد المعتقلين بغوانتانامو انخفض من 780 إلى 107 أشخاص بعد الإفراج عن بعضهم ونقل عدد منهم إلى عدة بلدان، في وقت يسعى أوباما إلى طرح خطة جديدة لتسريع الإفراج عن بقية "السجناء غير المهمين"، ونقل الأخطر منهم إلى الأراضي الأميركية، وهو ما سبق للجمهوريين معارضته، كما عارضوا اقتراحات طرحها البيت الأبيض كمواقع استضافة ممكنة.

سمير بنيس اعتبر أن تصريحات أوباما الأخيرة اعتراف بفشل سياسة أميركا السابقة في محاربة الإرهاب (الجزيرة نت)

اعتراف بالفشل
وهذا التوجه اعتبره المحلل السياسي الدولي سمير بنيس المقيم في نيويورك اعترافا بفشل سياسة أميركا السابقة في محاربة الإرهاب، خصوصا أن التقارير الأميركية كشفت أن مكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي آي) لم يكن هدفه البحث عمن يوصفون بـ"الإرهابيين" فقط بقدر تقديم "نتائج للرأي العام الأميركي وتبرير عمله وميزانيته"، مضيفا أن التحقيقات كشفت أن "العديد من المتهمين في غوانتانامو ليست لهم علاقة بالتنظيمات الإرهابية".

ولاحظ بنيس -في تصريح للجزيرة نت- أن مسعى إغلاق المعتقل كان من بين أبرز وعود وأولويات أوباما خلال حملته الانتخابية، معتبرا أنه تأخر كثيرا في الوفاء بذلك، وأنه يحاول حاليا "الاستدراك وترك انطباع جيد بخصوص الموضوع بعد قرب انتهاء ولايته"، خصوصا أن المعتقل يشكل وصمة عار للسياسة الأميركية ويتعارض مع قوانينها.

وأضاف أن الموقف يعبر في المقابل عن "نضج" التعامل الأمني لأوباما مع موضوع الإرهاب في ظل الظروف الصعبة التي يشهدها العالم والولايات المتحدة بسبب العمليات والتهديدات الإرهابية، وفي ظل تصاعد الجدل والاتهامات داخل أميركا بين المرشحين للانتخابات الرئاسية بشأن طرق مكافحته.

المصدر : الجزيرة