اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن آلاف الصور التي تم تسريبها عن معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل السجون الحكومية في سوريا، تشكل "أدلة دامغة" على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وأكدت المنظمة الحقوقية في تقرير نشر الأربعاء بعنوان "لو تكلم الموتى.. الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية"، أنها "وجدت أدلة على تفشي التعذيب والتجويع والضرب والأمراض في مراكز الاعتقال الحكومية السورية".

ويستند التقرير الذي أصدرته المنظمة بعد تحقيق استمر تسعة أشهر، إلى 28 ألف صورة لمتوفين في معتقلات حكومية، سربها عسكري منشق فر من سوريا في يوليو/تموز 2013، عرف باسم "قيصر" وحصل عليها أثناء عمله في مستشفى عسكري بمنطقة المزة في دمشق.

وسبق للجزيرة أن نشرت في مارس/آذار الماضي سلسلة تقارير عن تلك الصور بعدما أضافت إليها صورا مروعة أخرى حصلت عليها.

ويقدم تقرير المنظمة الحقوقية أدلة جديدة على صحة الصور ويقدم شهادات أقارب وأصدقاء عدد من ضحايا التعذيب، إضافة إلى شهادات معتقلين سابقين ومنشقين عملوا في سجون النظام أو المستشفيات العسكرية التابعة له، حيث التُقطت معظم هذه الصور. ويؤكد التقرير أن بعض صور الضحايا التُقطت في فناء مستشفى المزة العسكري بدمشق.

وأفادت المنظمة في تقريرها المؤلف من تسعين صفحة بأن تلك الصور "تظهر ما لا يقل عن 6786 معتقلا ماتوا إما في المعتقلات أو بعد نقلهم من المعتقلات إلى مستشفى عسكري"، بعد اعتقالهم جميعا في "خمسة فروع لأجهزة المخابرات في دمشق".

المنظمة أكدت أن الصور المنشورة لا تمثل إلا جزءا بسيطا ممن قتلوا في سجون النظام السوري (الجزيرة)

ونقل التقرير عن نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، قوله "حققنا بدقة في عشرات الحالات والشهادات، وواثقون بأن صور قيصر تقدم دليلا موثقا ودامغا على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا".

وأضاف أن "هذه الصور تظهر أناسا هم أولاد وأزواج وأعزاء على أسرهم، قضى أقاربهم وأصدقاؤهم شهورا أو سنوات في البحث عنهم".

وقال حوري "لا يساورنا الشك في أن من ظهروا في صور قيصر جُوّعوا وضُربوا وعُذّبوا بطريقة منهجية، وعلى نطاق جماعي"، واعتبر أن "هذه الصور لا تمثل إلا شريحة ضئيلة ممن ماتوا في عهدة الحكومة السورية، والآلاف غيرهم يعانون من المصير ذاته".

ودعت المنظمة الحقوقية في تقريرها "الدول التي تجتمع بشأن مفاوضات السلام المحتمل في سوريا (...) إلى أن تعطي الأولوية لمصير آلاف المعتقلين"، وأكدت أن "ثمة مسؤولية خاصة على عاتق روسيا وإيران -وهما الداعمان الأساسيان لحكومة دمشق- للضغط على سوريا كي تمنح حق الوصول الفوري ودون عوائق لمراقبين دوليين (...) إلى جميع مرافق الاحتجاز".

وذكر حوري أن الحكومة "لم تتخذ أي إجراء للتحقيق في سبب الوفاة أو حتى لمنع وفاة المزيد من المحتجزين"، وقال إن "على من يدافعون من أجل السلام في سوريا أن يكفلوا وقف هذه الجرائم، وفي نهاية المطاف محاسبة المشرفين على هذا النظام عن جرائمهم".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية