محمد غلام

من أقصاه إلى أقصاه، وعلى امتداد أيام العام الطويلة الملآى بالدموع والدماء، عاش العالم العربي على وقع انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان ووسط حالة من القمع وكبت الحريات الصحفية، وذلك على غرار مواطن كثيرة في أفريقيا خاصة، وفي بقية القرارات.

فقد عاشت مصر خلال العام الجاري وفق تعبير هيومن رايتس ووتش "حملة قمعية غير مسبوقة تستهدف المنتقدين والمعارضين، وتعصف بالحقوق والحريات الأساسية، وترسخ دولة الاستبداد".

وتتالت على طول أيام السنة مئات التقارير الحقوقية الدولية والمحلية المشنعة لحالة البؤس الحقوقي بأرض الكنانة، وقبل أيام مثلا اتهمت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" السلطات بممارسة "انتهاكات غير آدمية" في السجون.

وقالت إن السجناء يعانون من ترد بالغ في الأحوال الصحية، ومن "التعذيب النفسي والبدني، والضرب والصعق بالكهرباء، والتكدس داخل الزنازين.

ومطلع الشهر الجاري وثقت هيومن رايتس مونيتور وفاة 330 شخصا داخل السجون المصرية منذ إطاحة الجيش في يوليو/تموز 2013 بـ محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، عشرة منهم توفوا بأكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده نتيجة الإهمال الطبي.

وفي الرابع من مارس/آذار الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن سلسلة الوفيات بالسجون المصرية "سلطت الضوء على التعذيب وظروف الاحتجاز المروعة، وإن سنوات الإفلات من العقاب فاقمت من تجرؤ قوات الأمن المصرية على ارتكاب الانتهاكات، وأشعرتها فعليا بأن ثمة ضوءا أخضر لمواصلة التعذيب وإساءة معاملة المعتقلين دون عوائق".

وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقرير الشهر الماضي أن دائرة التعذيب اتسعت في مصر لتشمل أسر المعتقلين وأهاليهم، لإجبارهم على الإدلاء بمعلومات تدين ذويهم أو عن مكان اختفائهم، بجانب وجود حالات تعذيب دون وجود أي مبرر واضح.

وفي الـ22 من سبتمبر/أيلول الماضي، قالت هيومن رايتس ووتش إن ما قام به الجيش المصري على مدار العامين الماضيين من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل نحو 3200 عائلة بشبه جزيرة سيناء كان انتهاكا فاضحا للقانون الدولي.

ووفقا لمنظمات حقوقية مصرية ودولية, اعتقلت السلطات المصرية منذ الانقلاب عشرات الآلاف من المعارضين -جلهم من جماعة الإخوان المسلمين- ولا يزال أكثر من أربعين ألفا منهم يقبعون بسجون النظام.

مروحية تابعة للنظام تلقي براميل متفجرة على داريا بريف دمشق (ناشطون)

سوريا
تصاعدت انتهاكات حقوق الإنسان بشكل لافت في سوريا خلال العام، خصوصا مع تكثف غارات النظام بـ البراميل المتفجرة على الأحياء المدنية التي تسيطر عليها المعارضة، وهو ما رصدته عشرات التقارير الحقوقية المتتالية.

ومع بدء الطيران الروسي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، ازدادت معاناة المدنيين، وقتل المئات منهم، وفق عدد من التقارير الحقوقية.

ورصد تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان في الـ22 من الشهر الماضي استخدام الطائرات الروسية القنابل الفوسفورية والذخائر العنقودية والصواريخ بعيدة المدى.

وفي السابع من الشهر الجاري، رصد تقرير آخر للمنظمة نفسها ثمانين حادثة استهداف لمراكز حيوية مدنية من قبل القوات الحكومية، وستين حادثة على يد القوات الروسية.

ووثقت هيومن رايتس ووتش غارتين جويتين روسيتين شمال حمص في الـ15 أكتوبر/تشرين الأول، انتهكتا قوانين الحرب، وأدتا إلى مقتل 59 مدنيا بينهم 33 طفلا.

وفي الثامن من الشهر الجاري، قالت منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية إن جيلا كاملا من الأطفال السوريين يواجه أضرارا نفسية "كارثية" وإن طفلا من كل أربعة بسوريا معرض للإصابة بمرض عقلي نتيجة "ويلات الحرب".

وشهد العام الحالي تطورا مهما حين فتحت نيابة باريس يوم 15 سبتمبر/أيلول تحقيقا أوليا في جرائم حرب ارتكبها النظام السوري بين العامين 2011 و2013.

ويستند التحقيق خصوصا إلى شهادة مصور سابق بالشرطة العسكرية السورية فرّ من البلاد في يوليو/تموز 2013، حاملا معه 55 ألف صورة فوتوغرافية عن عمليات تعذيب.

وأظهرت صور مسربة من سجون النظام السوري حديثا وجود أعداد كبيرة من الأطفال الذين تعرضوا للتعذيب حتى الموت.

وكشف تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر يوم الـ13 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن موجة من "عمليات التهجير القسري وتدمير المنازل تعد بمثابة جرائم حرب" نفذتها الإدارة الذاتية الكردية بقيادة "حزب الاتحاد الديمقراطي".

ومست الانتهاكات المواطنين العرب بمحافظة الحسكة، وشملت استخدام المدنيين دروعا بشرية، وإحراق القرى، وارتكاب مجازر، وتهجيرا قسريا.

كومبو لصور حرق شاب سني بالعراق (ناشطون)

العراق
في حوادث عديدة طوال العام، تداول النشطاء والمنظمات الحقوقية عمليات حرق ونهب مارسها الحشد الشعبي المتحالف مع القوات الحكومية، بحق مناطق عربية سنية.

وفي الـ12 من مايو/أيار الماضي، كشف مركز بغداد لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، في تقرير مشترك، عن انتهاكات مروّعة ترتكب ضد نحو 7400 معتقل عراقي -معظمهم سنة- في سجن الناصرية جنوبي العراق.

وفي السادس من الشهر الجاري وعلى الصعيد الإنساني، أعلن رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي ارتفاع عدد النازحين المسجلين رسميا في البلاد إلى 3.5 ملايين شخص.

اليمن
وفي اليمن، رصدت منظمات حقوقية اعتقال الحوثيين لنحو 2110 بسجون صنعاء.

وبدأ الحوثيون وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح "حملة غير مسبوقة" وفق تعبير مركز صنعاء الحقوقي في الرابع من أبريل/نيسان من العام الجاري ضد ناشطين وقيادات حزبية ينتمي غالبيتهم لحزب التجمع اليمني للإصلاح ردا على تأييده لـ عاصفة الحزم ضد الحوثيين التي انطلقت في الـ26 من مارس/آذار.

وقال المركز إن الانتهاكات تنوعت ما بين اختطافات ومداهمات لمنازل واقتحامات، وأعمال نهب لمقار حزبية ومؤسسات مدنية وسكنات طلابية.

ومع استمرار المعارك، ارتكبت مليشيا الحوثي وقوات صالح ما سماها وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في الخامس من الشهر الجاري "مجازر وحشية غير مسبوقة بحق المدنيين" بقصفهم عشوائيا في تعز، وزرع ألغام لحصدهم في عدن وفق تقرير حقوقي نشرته هيومن رايتس ووتش مطلع سبتمبر/أيلول.

كما قاموا بحملة شعواء على طول العام ضد الصحفيين الخارجين عن خطهم الرسمي.

سلطات الاحتلال كثفت من اعتقال الأطفال بالقدس والضفة (الجزيرة)

فلسطين
واصلت إسرائيل طوال العام انتهاكاتها بحق أبناء فلسطين خصوصا مع اقتحاماتها المتكررة للأقصى وهبّة الفلسطينيين ردا على ذلك.

وفي الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول، سلم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مذكرة للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا حول جرائم إسرائيل، داعيا المحكمة لتسريع تحقيقها في الانتهاكات الإسرائيلية.

وشهدت الأراضي المحتلة أكبر حملة اعتقالات بحق الأطفال منذ عشرة أعوام، فقد اعتقلت قوات الاحتلال منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي ثمانمئة طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما، يقبع نحو أربعمئة منهم الآن بسجون الاحتلال.

وروى الأسرى الأطفال المحررون تجارب سيئة من التنكيل الجسدي والنفسي الذي تعرضوا له، مما يترك آثارا ترافق الطفل من أبرزها ما اصطلح عليه "فوبيا الاعتقال".

ورصد تقرير للمرصد الأورومتوسطي، صدر منتصف أكتوبر/تشرين الأول، ثماني حالات قتل لفلسطينيين يتهمهم بالطعن دون أن يشكلوا خطرا على جنود الاحتلال. ودعا لتحقيق أممي بالحوادث. كما واصلت إسرائيل سياستها القديمة القاضية بهدم منازل الشهداء.

الدعوات لوقف التعذيب لا تتوقف في تونس (الجزيرة)

تونس
وعلى طول السنة، اشتكى تونسيون من تعرّضهم للتعذيب والخطف والاعتقالات التعسفية بتهمة دعم الإرهاب.

ومطلع الشهر الجاري، قالت منظمة العفو إن السلطات التونسية تقوم بحملة مداهمات "خرقاء" واعتقالات واسعة وعمليات "احتجاز جماعية" وذلك منذ الهجوم الانتحاري في العاصمة تونس يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

 إيران
قمعت إيران الحريات الصحفية والدينية باعتقالها عددا كبيرا من الصحفيين، واضطهدت العرب الإيرانيين، وقالت منظمة العفو وهيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في الـ28 أبريل/نيسان إن قوات الأمن والمخابرات الإيرانية اعتقلت واحتجزت العشرات من عرب الأحواز، وبينهم عدد من الأطفال، في ما يبدو حملة قمعية متصاعدة في إقليم خوزستان بإيران.

وفي الثاني من الشهر الجاري، شكت منظمة مجاهدي خلق من أن السلطات تمنع الرعاية الصحية عن عدد من معتقليها المرضى في السجون الإيرانية، ممن كابدوا صنوفا مختلفة من التعذيب والاضطهاد.

جنوب السودان
رصد تقرير للاتحاد الأفريقي -صدر نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي- حالات من "القسوة المفرطة" وجرائم مروعة في حرب جنوب السودان، شملت بتر أعضاء بشرية وحرق جثث.

كما شمل التقرير "تصفية دماء بشر من أشخاص قتلوا للتو وإجبار آخرين من الطائفة نفسها على شرب هذه الدماء أو أكل لحم بشري محترق".

وفي تقرير آخر، ذكرت الأمم المتحدة أن مسلحين في جنوب السودان ارتكبوا عمليات اغتصاب وقتل بحق مدنيين خلال عمليات مسلحة في أكتوبر/تشرين الأول.

أمنستي حملت الجيش النيجيري المسؤولية عن وفاة ثمانية آلاف شخص أثناء الاحتجاز (أسوشيتد برس)

نيجيريا
حملت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) في تقرير صدر مطلع يونيو/حزيران الجيش النيجيري المسؤولية عن وفاة أكثر من ثمانية آلاف شخص أثناء احتجازهم في حملته ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية.

وقالت المنظمة إن أكثر من 1200 شخص أعدموا خارج نطاق القانون منذ مارس/آذار 2011، وتوفي أكثر من سبعة آلاف في الحجز العسكري جراء الجوع وتكدس السجناء والتعذيب والحرمان من المساعدة الطبية.

الكاميرون
في العشرين من سبتمبر/أيلول اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الجيش الكاميروني بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في إطار حربها ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية، كالاعتقالات التعسفية والتعذيب.

إريتريا
أفاد تقرير أممي صدر مطلع يونيو/حزيران بأن حكومة إريتريا مارست انتهاكات ممنهجة بحق الإنسان، من قبيل التعذيب والعبودية الجنسية والعمل بالسخرة، وأنها ربما ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.

وفي الأول من الشهر الجاري نفت منظمة العفو الدولية وقف سلطات إريتريا الخدمة العسكرية المفتوحة، وقالت إن هذه الخدمة "مستمرة"، وتخلق جيلا من اللاجئين الفارين بجلودهم من نير الاستغلال و"الأشغال الشاقة".

وقالت إن من يحاولون الفرار من الخدمة العسكرية يعتقلون في شروط مزرية، وغالبا ما يسجنون في زنزانات تحت الأرض أو في حاويات.

أفريقيا الوسطى
في الـ13 من أغسطس/آب الماضي، أقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رئيس بعثة حفظ السلام الأممية بجمهورية أفريقيا الوسطى بعد سلسلة انتهاكات جنسية واغتصاب اقترفها جنود أمميون بحق أطفال في هذا البلد، واستخدام القوة بشكل مفرط ضد المدنيين.

ولا يزال بضعة آلاف من مسلمي أفريقيا الوسطى إلى اليوم محاصرين بالعاصمة بانغي تحميهم القوات الأممية من هجمات مليشيات البالاكا الانتقامية، بعد أن نزح أغلبهم منذ مجازر عام 2013 بعد الانقلاب.

ميانمار
رصدت 23 حالة انتهاك لحقوق الإنسان ضد مسلمي الروهينغا في ميانمار، خلال الشهر الأول من العام الجاري، توزعت بين قتل وتعذيب واعتقال، ما يؤكد استمرار سياسة الحكومة القمعية في ولاية أراكان ضد الأقلية المسلمة بهدف تهجيرها من البلاد.

وعلى طول العام، رصد المركز الروهينغي العالمي حالات مماثلة في أرقام تصعد وتنزل من شهر لشهر.

أوزبكستان
وصفت العفو الدولية في تقرير يوم الـ15 من أبريل/نيسان، أوزبكستان بدولة التعذيب، وذكرت أن التعذيب تحول فيها لواقع يومي يمارس بحق المتهمين السياسيين والجنائيين وكل من ينتقد النظام الحاكم.

المصدر : الجزيرة