عبد الرحمن محمد-القاهرة

"ونرجع نعد من الأول.. اليوم الثاني على اختفاء ‫‏عبادة جمعة‬ بعد القرار بإخلاء سبيله في القضية الجديدة الملفقة أثناء اختفائه في المرة الأولى"، بهذه الكلمات أعلن عمار جمعة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي اختفاء شقيقه القاصر عبادة قسريا مرة أخرى بعد قرار إخلاء سبيله للمرة الثانية.

عبادة لم يتخط عامه الـ16 بعد، ومع ذلك تم القبض عليه في 17 يوليو/تموز الماضي، ثم صدر قرار بإخلاء سبيله في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه اختفى بعدها 51 يوما، قبل أن يظهر من جديد معتقلا على ذمة قضية أخرى، ثم تكرر الأمر وأصدرت النيابة قرارا بإخلاء سبيله من القضية الجديدة في السادس من هذا الشهر، ومع ذلك فما يزال مختفيا قسريا حتى الآن.

قصة عبادة ليست المثال الوحيد لأسلوب الاختفاء القسري والاعتقال المتجدد وعدم تنفيذ قرارات النيابة العامة بإخلاء السبيل، حيث تزايدت مؤخرا بشكل ملفت مثل هذه النماذج، مما دفع العديد من المنظمات الحقوقية إلى استنكارها والمطالبة بوضع حد لها.

 مصعب مصطفى أعيد اعتقاله رغم إخلاء سبيله (الجزيرة)
مخالفة للقانون
من تلك النماذج أيضا قصة الشاب مصعب مصطفى الذي تقول والدته للجزيرة نت إنه تعرض لاعتقال استمر ستة أشهر، ثم قررت النيابة إخلاء سبيله منتصف الشهر الماضي، لكن الشرطة لفقت له قضية جديدة له منذ أيام.

وفي هذا السياق، يقول أحمد مفرح مسؤول الملف المصري في منظمة الكرامة لحقوق الإنسان إن "وزارة الداخلية تضرب بالقانون عرض الحائط، وترفض تنفيذ أحكام القضاء بالإفراج عن معتقلين وتخفيهم قسريا، لتعود لتقدمهم مرة أخرى إلى النيابة العامة بالتهم ذاتها".

وأوضح خلال حديثه للجزيرة نت أن "الداخلية، وخلال الشهور القليلة الماضية، دأبت على استخدام الاعتقال المتجدد في تعاملها مع ملف الاعتقال التعسفي في مصر، حيث ترفض تنفيذ الأحكام القضائية بالبراءة الصادرة من المحاكم أو قرارات إخلاء السبيل التي تصدرها النيابة العامة، وتقوم بإعادة اعتقالهم مرة أخرى في انتهاك صارخ للقانون".

 مفرح: الداخلية تضرب بالقانون عرض الحائط (الجزيرة)
وأشار إلى أن الوزارة في سبيل ذلك "تقوم بإصدار أوراق مزورة لتعمل من خلالها على إثبات أنها قامت بتنفيذ أحكام المحاكم بالإفراج عن المعتقلين في ما يسمى الإفراج على الورق بالرغم من أنها تقوم في الحقيقة بإخفاء المعتقلين وحبسهم بمعزل عن العالم الخارجي".

واتهم مفرح النيابة العامة بالمشاركة في "هذه الجريمة عن طريق عدم قيامها بالتحقيق في وقائع الإخفاء القسري التي تتم للمعتقلين بعد أن تعلم بها".

وفي بيان سابق لها، رصدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا خلال أشهر أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضية 42 حالة اختفاء قسري لمعتقلين معارضين، منهم طفل، عقب قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، أو بعد حصولهم على أحكام براءة، أو إنهاء مدة عقوبتهم، بعضهم تم تلفيق اتهامات جديدة لهم وأعيد احتجازهم على ذمتها مجددا.
 
الكومي: النيابة متواطئة ولا تقوم بدورها في التفتيش المفاجئ على أماكن الحجز (الجزيرة)
نيابة متواطئة
أما وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي فيرى أن هذا الأسلوب "غالبا ما يكون بتواطؤ النيابة التي لا تقوم بدورها في متابعة أماكن الحجز والتفتيش المفاجئ".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "غالبا تكون هناك تهم جاهزة ملفقة لتوجيهها إلى الذين تم إخلاء سبيلهم، مبالغة في التنكيل بالمعتقلين، وهذا من أساليب أمن الدولة منذ نظام المخلوع حسني مبارك، ولكنه زاد بشكل ملحوظ مؤخرا في ظل النظام الانقلابي".

ورأى الكومي أن هذا الأسلوب "يصنف قانونا ضمن الاختفاء القسري الذي تمارسه الأجهزة الأمنية بكل فروعها".

بينما يرى المحامي والناشط الحقوقي إبراهيم متولي أن "إعادة حبس المحكوم له بالبراءة أو من أمرت النيابة بإخلاء سبيله بات وسيلة جديدة للإخفاء القسري، ومنهجا لتلفيق القضايا ليظل الشخص المعارض في قبضة السلطات أكبر فترة ممكنة".

ورأى أن هذا الأسلوب "لا يمكن الحد منه إلا من خلال النيابة العامة والقضاء"، مطالبا إياها بالقيام بدورها في سرعة تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم بحيادية.

ولفت إلى أنه "يجب على أهالي من يتعرضون لمثل ذلك أن يسارعوا بتقديم شكاوى للنائب العام ليثبتوا أن معتقلهم لا زال في قبضة الشرطة".

المصدر : الجزيرة