أحمد الأمين-نواكشوط
 
مظاهرة ضد العبودية تفرقها الشرطة بالقوة، وقرار بإنشاء محاكم مختصة بالنظر في قضايا الاسترقاق، وإشادة حكومية بما تحقق في مجال حقوق الإنسان.. أحداث ثلاثة تقاربت زمانا ومكانا لترسم صورة تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان في موريتانيا.

الشرطة الموريتانية فرقت بالقوة مظاهرة في نواكشوط لأنصار مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) تنديدا بما تسميه الحركة ممارسات استعبادية، ومطالبة بإطلاق زعيمها بيرام ولد اعبيدي ونائبه إبراهيم ولد بلال اللذين يقضيان حكما بالسجن سنتين بتهم: التجمع غير القانوني، والاعتداء على القوة العمومية أثناء تأديتها وظائفها، والعمل بمنظمة غير مرخصة.

متظاهرون من حركة إيرا أثناء تفريقهم من قبل الشرطة بالغاز المدمع أمام السجن المركزي (الجزيرة)

وحاولت الشرطة منع المتظاهرين من الوصول إلى بعض النقاط الحساسة في المدينة، فاستخدمت الغاز المدمع وقنابل الصوت، مما أدى إلى إصابة بعضهم بالاختناق، من بينهم زوجة رئيس الحركة ليلى التي كانت في طليعة المظاهرة.

وقد سمحت الشرطة للمتظاهرين بمواصلة مسيرتهم في اتجاه السجن المركزي بنواكشوط، حيث يوجد رئيس الحركة ونائبه، لكنها منعتهم حينما حاولوا الاعتصام، واستخدمت الغاز لتفريقهم من جديد.

زوجة زعيم حركة إيرا إثر سقوطها في المظاهرات (الجزيرة)

محاكم الاسترقاق
وفي الوقت الذي كان فيه أنصار حركة "إيرا" يتظاهرون ضد العبودية، كان مجلس الوزراء الموريتاني يصادق على إنشاء ثلاث محاكم جنائية مختصة بالنظر في جرائم الاسترقاق، وهو ما كان يشكل مطلبا ملحا للناشطين في ميدان مكافحة العبودية في البلد.

وبالتزامن مع الحدثين، كانت هيئات حكومية ومنظمات من المجتمع المدني تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وتستعرض ما حققته موريتانيا في هذا المجال، انطلاقا من تقارير الهيئات الدولية ونتائج الاستعراض الدوري الشامل لملفها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في جنيف.

الاحتفال بهذا اليوم أعاد إلى الواجهة الجدل حول حقوق الإنسان في موريتانيا، فاستعرضت الحكومة إنجازاتها، مستفيدة من نجاحها خلال الاستعراض الدوري الشامل لملفها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي.

وأكدت الحكومة الموريتانية أنها حققت إنجازات ملموسة في مجال حقوق الإنسان، خاصة في مجال التشريع والنهوض اقتصاديا واجتماعيا بالشرائح الهشة. 

ولد أبياي أشار إلى بعض الإيجابيات
في مجال حقوق الإنسان (الجزيرة)

خطوات حقوقية
ويقول المستشار في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان محمد ولد أبياي، إن "مجال حقوق الإنسان شهد تطورا في السنوات الأخيرة من خلال تعزيز الترسانة القانونية، ومن خلال تجريم الرق وممارسة التعذيب اللتين أصبحتا بنص الدستور جرائم ضد الإنسانية لا تتقادم، وكذلك من خلال خريطة الطريق التي اعتمدتها الحكومة لمحاربة آثار الاسترقاق".

وأضاف ولد أبياي للجزيرة نت أن من بين الإجراءات المهمة التي اتخذت في هذا الصدد: إنشاء الوكالة الوطنية المكلفة بمحاربة آثار الاسترقاق، التي تعمل في عموم التراب الوطني وتستهدف تحسين أوضاع الطبقات المسحوقة والمهمشة.

ورغم ذلك، فإن بعض الهيئات الحقوقية ترى أن الحريات وحقوق الإنسان شهدت تراجعا خلال السنة الجارية.

سلبيات
وفي هذا الصدد، يقول الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان محمد فاضل ولد المختار، إن "هذا التراجع تجسد في مشاهد عديدة من بينها خنق حرية التعبير من خلال مضايقة الصحفيين واستجوابهم من طرف الشرطة، وتوقيف برامج إعلامية، وممارسة الضغط على بعض المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية الخاصة".

وأضاف ولد المختار للجزيرة نت أن "من بين مظاهر التراجع كذلك سجن قادة حركة إيرا، وتوقيف العديد من النشطاء والمواطنين خارج القانون، إضافة إلى حديث عن التعذيب في بعض السجون ومفوضيات الشرطة".

المصدر : الجزيرة