رغم مرور سبعة عقود على اعتماده، لا يزال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يثير الكثير من الاهتمام، سواء بشأن محتواه وما سطره من حقوق وما أشاعه من آمال، أو بشأن ما يعتريه من ثغرات.

محمد غلام

يجمع قانونيون وحقوقيون على أن عدم إلزام نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -الذي يحتفل العالم اليوم بذكراه الـ67- يشكل مصدر ضعفه، وذلك رغم قوته المعنوية وتأثيره الأدبي وكونه أصبح جزءا من القانون الدولي العرفي.

وبعد مرور سبعة عقود على اعتمادها من الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، لا تزال هذه الوثيقة الهامة تثير الكثير من الاهتمام، سواء بشأن محتواها وما سطرته من حقوق وما أشاعته من آمال، أو بشأن ما يعتريها من انتهاك وما يقترن بها من ثغرات.

ويرى رئيس المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عبد السلام سيد أحمد أن هذا الإعلان "أطلق المعايير الدولية الخاصة لحقوق الإنسان وشكل الإطار العام للمنظومة الحقوقية"، وأنه كان "بداية للحركة الحقوقية".

ويوضح فرج فنيش المدير بالإنابة لإدارة آسيا والهادي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف، أن الإعلان العالمي هو "الوثيقة المرجعية التي بنيت عليها الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومنها العهدان الدوليان: الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب، ومناهضة التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل".

وبخصوص الإلزام، يرى سيد أحمد أن هذا الإعلان -رغم عدم كونه اتفاقية دولية ملزمة- شكل الإطار العام للعهدين الدوليين وغيرهما من الاتفاقيات التي وضعت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والملزمة لمن وقع عليها.

ويضيف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن دولا كثيرة "اعتمدته في ديباجة دساتيرها، وأخرى تعتبره مرجعية لمنظومتها الحقوقية، ولديه قوة معنوية كبيرة جدا، وأصبح جزءا من القانون الدولي العرفي".

زيد بن رعد الحسين: العهدان الدوليان حققا فارقا في الحياة اليومية للناس (غيتي)

ثغرات
ويبدي التونسي فرج فنيش أسفه لأنه "رغم كل هذه الجهود على المستوى الدولي فإن هناك العديد من الدول -وخاصة بمنطقتنا العربية- هي دون المستوى من ناحية احترامها للحقوق التي جاءت بها تلك الاتفاقيات".

ويقول في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن مظاهر الانتهاكات تفاقمت في السنوات الأخيرة في علاقة مع محاربة "الإرهاب"، حين أعطيت الأولوية للمسألة الأمنية دون الاهتمام بحقوق الإنسان.

ويرى فنيش أن الاحتفال هذا العام بذكرى اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يكتسي أهميته من كونه يتزامن مع الذكرى الخمسين لاعتماد العهدين الدوليين عام 1966.

وقد وجهت الأمم المتحدة أمس نداء إلى الدول التي لم تصادق بعد على العهدين اللذين أقرتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل نحو خمسين عاما، ودخلا حيز التنفيذ عام 1976.

ولم تصادق على العهدين حتى الآن 27 دولة في العالم، بينما لم تصادق ثماني دول على واحدة منهما، بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين.

وبحسب الحسين فإن الوثيقتين "توضحان الحريات الأساسية: حرية التعبير والمعتقد. كما تفصلان الحقوق المتعلقة بجوانب الحياة البشرية: حق الحرية، الأمن، التعليم، الصحة، المساواة بين الرجال والنساء، وإزالة كل أشكال التمييز". كما أنهما تحققان "فارقا في الحياة اليومية للناس في البلدان التي صادقت عليها".

وستطلق المفوضية السامية يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري حملة سنوية تحت شعار "حقوقنا، حرياتنا دوما" بغية الترويج والتعريف بالوثيقتين بشكل أفضل.

المصدر : الجزيرة