قالت هيومن رايتس ووتش إنه بعد سنة على تقرير مجلس الشيوخ عن التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية فإن الإدارة الأميركية حتى الآن لم تحقق جنائيا في الموضوع ولم تنصف الضحايا.

وأشارت المنظمة في تقريرها "كفى أعذارا: خريطة طريق للعدالة في تعذيب الاستخبارات المركزية"، إلى أنه توجد أدلة كافية لكي يأمر النائب العام بفتح تحقيق جنائي مع بعض كبار المسؤولين الأميركيين وآخرين متورطين في برنامج التعذيب عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وفي التآمر على أعمال تعذيب وفي جرائم أخرى ينص عليها القانون الأميركي.

ووفق التقرير الصادر في 153 صفحة، فإن "مزاعم" إدارة الرئيس باراك أوباما بوجود معوقات قانونية تحول دون إجراء تحقيقات جنائية في الموضوع هي "ادعاءات غير مقنعة وقد تؤدي إلى ترسيخ التعذيب كسياسة متاحة".

ويستعرض التقرير أدلة تدعم الاتهامات الجنائية الرئيسية التي يمكن نسبها إلى المسؤولين عن التعذيب على يد الدولة، ويدحض المزاعم القائلة بأن الملاحقات القضائية غير ممكنة قانونا. كما يوضح التقرير التزامات الولايات المتحدة القانونية بإنصاف ضحايا التعذيب، والخطوات التي على الولايات المتحدة أخذها لتحقيق ذلك. ويستعرض أيضا بشكل مفصل تدابير على دول أخرى اتخاذها للتحقيق جنائيا في أعمال تعذيب الاستخبارات المركزية.

ستحتاج الاستخبارات الأميركية إلى جهود خارقة لتزيل ما علق بها من أدران برامج التعذيب التي انتهجتها (رويترز)

إرث ملطخ
وقال المدير التنفيذي لـ"هيومن رايتس ووتش" كينيث روث إن مرور عام على صدور تقرير مجلس الشيوخ عن التعذيب والإحجام عن فتح تحقيق في الموضوع "سيلطخ إرث أوباما إلى الأبد".

وكانت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ قد أصدرت في التاسع من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي ملخصا لاذعا لتقرير يوثق برنامج احتجاز واستجواب وكالة الاستخبارات المركزية كتب في 6700 صفحة وما زال سريا.

ويكشف الملخص أن تعذيب الاستخبارات المركزية كان أشد قسوة ومنهجية وانتشارا مما عرف عنه قبل ذلك. ويقدم تفاصيل جديدة للانتهاكات، ومنها "التغذية الشرجية" لبعض المحتجزين.

وقدم الملخص معلومات عن الآثار القاسية لاتخاذ أوضاع مؤلمة والحرمان من النوم على المحتجزين. كما ركز على ما إذا كانت "تقنيات الاستجواب المعززة" وسائل فعالة في جمع معلومات استخبارية مفيدة، وخلص إلى أنها لم تكن فعالة.

ويطرح ملخص مجلس الشيوخ أدلة على معرفة مسؤولي الاستخبارات المركزية بأن تلك الممارسات تنتهك قوانين مناهضة التعذيب السارية في الولايات المتحدة.

وتظهر الأدلة أن مسؤولي الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض سعوا لتحصيل ضمانات ضد الملاحقة الجنائية بحقهم، وعندما فشلت مساعيهم ساعدوا في صياغة الآراء القانونية التي تصرح بالتعذيب والتي اعتمدوا عليها فيما بعد.

المصدر : منظمة هيومن رايتس وتش