معتقلو الاحتياط يفاقمون اكتظاظ سجون المغرب
آخر تحديث: 2015/11/8 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/8 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/27 هـ

معتقلو الاحتياط يفاقمون اكتظاظ سجون المغرب

نزلاء السجون يشكون التكدس في الزنازين (الجزيرة)
نزلاء السجون يشكون التكدس في الزنازين (الجزيرة)

الحسن أبو يحيى-الرباط

ليست الفنادق في المواسم السياحية بل سجون المغرب التي تشكو اكتظاظا على مدار العام تجاوز ثلاثة أضعاف قدرتها الاستيعابية باعتراف الجهات الرسمية المسؤولة، وتأكيد السجناء أنفسهم، الأمر الذي أثار انتقاد الحقوقيين الذين أرجعوه إلى توسع القضاء في "الاعتقال الاحتياطي".

وأقرّ المندوب العام لـ"إدارة السجون وإعادة الإدماج "محمد صالح التامك بأن معظم "المؤسسات السجنية بالمغرب وعددها 78 تعاني الاكتظاظ حيث تأوي 74 ألفا و759 سجينا حتى سبتمبر/أيلول الماضي. وأوضح في عرض قدّمه الأربعاء الماضي أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالبرلمان أن نسبة الاكتظاظ وصلت في بعض السجون إلى 300% وأن هذه السجون التي لا تتوزع بشكل متكافئ بين مناطق المملكة تضم 40% من المعتقلين الاحتياطيين.
 
واستنادا إلى المعطيات التي أوردها التامك -بمناسبة تقديم موازنة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2016- فإن المغرب "لا يزال بعيدا عن المعدل الدولي لتوزيع السجناء المتمثّل في حارس واحد لكل ثلاثة سجناء، بينما يتوزع الحراس في سجون المغرب بمعدل حارس واحد لكل 11 سجينا".

مدخل سجن عكاشة بالدار البيضاء (الجزيرة -أرشيف)

ومن واقع معايشته داخل السجون، قال محمد هرارة الذي أنهى عقوبة السجن لمدة سبعة أشهر بسجن الزاكي بمدينة سلا "إن أي شخص يلج هذا الفضاء سيجد نفسه وجها لوجه أمام جحافل آدمية تملأ غرف السجن ، فالغرفة المصممة لإيواء 24 شخصا تجمع ما بين 64 وسبعين سجينا".

وأضاف السجين السابق للجزيرة نت أن بعض هؤلاء النزلاء "ينامون في الحيّز الذي يفصل السرير عن أرضية السجن بارتفاع لا يتجاوز 25 سنتيمترا، بينما يستلقي الآخرون في أي فراغ أو فجوة بذلك وسط الغرفة التي تنعدم فيها الرؤية نهارا بسبب أدخنة السجائر والمخدرات".
 
ونظرا لموهبة هرارة في الرسم فقد كان يستعين به قسم الشؤون الثقافية داخل السجن حيث كلّفه برسم لوحات فنية وآيات قرآنية على بعض الجدران، وقال هرارة إن هذا مكنه من الاطلاع على حال السجن في كل "أحيائه" موضحا أن الحي هنا يعني تجمع عدد من الغرف "والغريب أنك تجد ذوي السوابق، ومرتكبي جرائم القتل، والمحكومين بعقوبات طويلة، يقتسمون الغرفة نفسها مع آخرين يقضون عقوبة بالسجن لا تتجاوز بضعة أشهر، أو معتقلين على ذمة التحقيق في انتظار محاكمتهم".

أما محمد عينوس الذي سبق أن قضى ثمانية أيام بالسجن المحلي بمدينة الخميسات بعد اعتقاله بسبب إصداره شيكا بدون رصيد، فقال للجزيرة نت إنه كان نزيلا في غرفة "لا تتعدى مساحتها عشرين مترا مربعا تأوي، ما بين 32 وأربعين سجينا في شبه غياب للتهوية وضوء الشمس".
 

عبد الإله الخضري ينتقد تكدس السجون بالنزلاء (الجزيرة)

ويرى رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان عبد الإله الخضري أن من أسباب هذا الاكتظاظ "عدم بناء سجون جديدة بالوتيرة التي تواكب تطور عدد السجناء، إلى جانب ارتفاع حالات الاعتقال الاحتياطي". وقال للجزيرة نت إن قضاة التحقيق "يرفضون في غالب الأحيان متابعة المشتبه فيهم في حالة سراح بالرغم من توفرهم على ضمانات الحضور، فيفضلون اعتقالهم، كما أن النيابة العامة تصدر أحيانا كثيرة قرارات باعتقال أشخاص بتهم لا تستوجب الاعتقال".
 
أما الناشط الحقوقي حسن اليوسفي فقال "إن استفحال ظاهرة الاكتظاظ في السجون وما يرافقها من سلوكات سلبية يرتبط بغياب التأهيل القائم على احترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. والسجن في الظروف الحالية يؤدي دور العقاب عوض التأهيل والتكوين، بدليل ظاهرة العودة السريعة للمعتقلين من أجل جرائم مختلفة مما يساهم في الاكتظاظ".

المصدر : الجزيرة