منى الزملوط-سيناء

عادات وأعراف قبلية تمنع القبائل والأهالي السيناويين من الحديث عن النساء حال اعتقالهن أو اختفائهن.. ذلك جزء من ميراث مجتمع قبلي عاش على أن المرأة كلها "عورة".

لكن الصمت هذه المرة ومحاولات التوسط السرية لم تحصد نتيجة حتى انفجر الأهل وأعلنوا اختفاء هؤلاء، بينما أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن استهداف نادي الشرطة بالعريش ردا على اعتقال النساء.

ووفق ما روى للجزيرة نت مقربون لهؤلاء النسوة بقرية المهدية جنوب رفح، فإن سيدتين وثلاثة أطفال اختفوا منذ اعتقالهم في كمين للجيش قرب منطقة القسيمة بوسط سيناء قبل شهر ونصف أثناء ذهابهم إلى مدينة رأس سدر بوسط سيناء.

أحمد حمدان المنيعي -من جنوب رفح- كان هو "السر" وراء عملية الاختفاء التي كانت ضحية لها زوجته وأطفاله الثلاثة ووالدته. ويقول أهل المنطقة إن قوات الجيش قتلت أحمد قبل عام ونصف واعتبره الجيش أحد القياديين البارزين لتنظيم الدولة ووصفه بأنه "شديد الخطورة".

ويروي عيد المنيعي -من جنوب رفح- أن السيدتين والأطفال الثلاثة اعتقلوا في كمين للجيش أثناء توجههم إلى رأس سدر بجنوب سيناء وكان معهم شقيق زوجة أحمد الذي تم القبض عليه وبحوزته أربعون ألف جنيه اعتبرها الجيش إدانة لهم. وذكر عيد أنهم علموا بترحيل السيدات والأطفال إلى مدينة العريش لكن لم يعرفوا مصيرهم حتى اللحظة، على حد قوله.

تنظيم الدولة نشر صورا تظهر استهدافه نادي الشرطة بالعريش "انتقاما لاعتقال النساء والأطفال" (الجزيرة)

وساطة فاشلة
لكن شقيق إحداهن قال للجزيرة نت إن "محاولات الشهر الماضي والتي قام بها إبراهيم العرجاني المقرب جدا لقيادات الجيش بالمنطقة -كما وصفه- باءت بالفشل حتى تحول الأمر من عبارة انتظروا خروجهن إلى عبارة نحن أفرجنا عنهن وأطفالهن منذ فترة". ويضيف أن هذا ما أثار الشكوك والجدل بشأن ما إذا كانت السيدتان والأطفال ما زالوا أحياء.

والمختفون هم مريم حسن حسين (٤٥ عاما) ونادية سلامة محمد (٢٧)، وأطفالها ولاء (خمس سنوات) وزيد (ثلاث سنوات) وعبد الرحمن (عام ونصف).

ونشر تنظيم الدولة صورا تظهر استهدافه الأربعاء الماضي بسيارة مفخخة نادي الشرطة في العريش رابطا إياه باعتقال النساء والأطفال، وتظهر الصور أن السيارة مرت على الحواجز الإسمنتية والحديدية ثم دخلت من الباب الرئيسي بكل سهولة أمام أبراج المراقبة وآليات التأمين لنادي الشرطة دون أي مواجهة من طاقم التأمين حتى انفجرت داخله.

وذكرت صفحات على تويتر تابعة لتنظيم الدولة أن اعتقال النساء في سيناء "ستكون عواقبه شديدة".

ويقول أحمد الرفحاوي -وهو ناشط سياسي من جنوب رفح- إن الصور التي ظهرت عن اقتحام نادي الشرطة بالعريش ما هي إلا نتيجة تدهور الحالة الأمنية في سيناء، خاصة أن نادي الشرطة عليه حراسة مشددة وحواجز دون جدوى.

وطالب الرفحاوي الجيش بسرعة تسليم الأطفال والنساء إلى عائلاتهم لوقف حالة الغضب لدى القبائل والعائلات برفح والشيخ زويد والحد من "الغضب القبلي"، ووصف إخفاء النساء والأطفال بأنه "عمل عصابات وليس دولة".

المصدر : الجزيرة