انتقدت منظمات حقوقية بارزة وسياسيون وإعلاميون بريطانيون زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقالوا إنها تمثل احتقارا لحقوق الإنسان والديمقراطية، وتفضح أكذوبة القيم البريطانية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن وصول السيسي إلى المملكة المتحدة يعتبر اختباراً أساسياً لمدى استعداد رئيس الوزراء ديفد كاميرون للقيام بما هو أكثر من مجرد بسط السجاد الأحمر تحت أقدام الزعماء المستبدين.

ودعته إلى استغلال زيارة السيسي لإثارة بواعث القلق الرئيسية لحقوق الإنسان في مصر، مشيرة إلى أن الرئيس المصري اعتقل عشرات الآلاف من الأشخاص أو اتهمهم أو حاكمهم في "حملة قمعية كاسحة على المعارضة، استهدفت المؤازرين المزعومين لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، فضلاً عن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من معارضي الحكومة المتصورين".

ووفق موقع ميدل إيست آي، فإن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمملكة المتحدة "تفضح أكذوبة القيم البريطانية".

وقال إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة غارديان، للجزيرة، معلقا على الزيارة، إن لندن تهتم بمصالحها مع القاهرة أكثر من حقوق الإنسان والحريات.

وانتقدت الصحيفة نفسها في عددها اليوم الزيارة، وقالت إن الرئيس المصري "سحق بشكل عنيف المعارضة والحرية الفردية" في مصر، وإنه "ليس شيئا آخر غير الرجل الذي دفن آمال الديمقراطية التي ولدت في ميدان التحرير عام 2011". وأسهبت غارديان في تقرير لها في وصف الحالة المتردية لحقوق الإنسان في مصر اليوم.

ويوم أمس تظاهر عدد من الناشطين البريطانيين أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن احتجاجا على الزيارة. ورفعوا شعارات تندد بموافقة الحكومة على استقبال رئيس ذي سجل حافل بانتهاك حقوق الإنسان وخنق الحريات المدنية، ومنها حرية التعبير وحق التظاهر في بلاده، وفق وصفهم.

قمع المعارضين
وطالب المتظاهرون كاميرون بعدم إبرام أي اتفاقات لبيع أسلحة لمصر، خشية استخدامها في قمع المعارضين السياسيين السلميين. وضمت المظاهرات مجموعات ومنظمات متعددة، منها مجموعة "أوقفوا السيسي" وتحالف "ضد الحرب" والحملة ضد تجارة الأسلحة، وممثلون لاتحادات طلابية وجاليات عربية وإسلامية في بريطانيا.

وإزاء المطالبات بإدراج حقوق الإنسان ضمن جدول الزيارة، قالت متحدثة باسم كاميرون "ما من قضية ستستبعد من النقاش" حين يلتقي السيسي كاميرون.

كما تجمع عشرات من معارضي الانقلاب العسكري في مصر أمام فندق وسط العاصمة البريطانية ينزل فيه سياسيون وإعلاميون يرافقون السيسي. وردد المحتجون شعارات منددة بالزيارة والقضاء المصري. كما رفعوا صورا للرئيس المعزول محمد مرسي وشعارات رابعة.

وقد انتقد زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربِن زيارة السيسي, وقال إن دعوة كاميرون الرئيس المصري وقائد الانقلاب "تمثل احتقارا لحقوق الإنسان والديمقراطية، وتهدد الأمن القومي البريطاني".

وأضاف كوربن أن الترحيب وتقديم الدعم العسكري لقائد انقلاب أطاح رئيسا منتخبا ديمقراطيا وقاد عمليات قتل واعتقال لعدة آلاف، يجعل حكومة كاميرون مثيرة للسخرية.

وأوضح كوربن أن تقديم الدعم للنظم الديكتاتورية بالشرق الأوسط كان عاملا رئيسيا في تغذية انتشار ما وصفه بالإرهاب، وكان على كاميرون أن يعلق تصدير السلاح لمصر إلى أن تستعاد الديمقراطية والحقوق المدنية.

المصدر : وكالات,الجزيرة