التعذيب يشعل غضب المصريين قبل ذكرى الثورة
آخر تحديث: 2015/11/30 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1437/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/30 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1437/2/19 هـ

التعذيب يشعل غضب المصريين قبل ذكرى الثورة

قوات الأمن المصرية تتعامل بفظاظة مع المتظاهرين (الجزيرة نت)
قوات الأمن المصرية تتعامل بفظاظة مع المتظاهرين (الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تزايدت حالات انتهاكات الشرطة المصرية بحق محتجزين مؤخرا، حيث رصدت جهات حقوقية وقوع خمس حالات خلال أقل من أسبوع، انتهت أربع منها بالوفاة، وهو ما أشعل غضب المصريين في محافظات مختلفة.

وأفادت مصادر للجزيرة أن محتجزا في قسم شرطة عين شمس توفي بعد احتجازه ثلاثة أيام على ذمة قضية جنائية.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن المتوفى كان محتجزا لاتهامه بحيازة سلاح من دون ترخيص، وإنه قضى جراء حال إعياء شديدة. وتعد هذه الحالة الرابعة خلال الأيام الماضية، والثامنة خلال الشهر الحالي في أماكن الاحتجاز في مصر، وفق حقوقيين.

وفي القليوبية، اتهمت عائلة عمرو أبو شنب ضباط أحد أقسام الشرطة بقتله تحت وطأة التعذيب، كما اتُهِم ضابط شرطة في الإسماعيلية بالاعتداء على الطبيب البيطري عفيفي حسني مما أدى لوفاته، وقد أدت وفاة طلعت شبيب بالأقصر إثر تعرضه للتعذيب لحالة غضب بين شباب المحافظة.

وشكل توثيق حالة الإسماعيلية والغضب الذي أعقب حالة الأقصر عاملي ضغط على الداخلية دفعتها ولأول مرة إلى محاولة تهدئة الرأي العام من خلال توقيف الضباط المتهمين، والتعهد بمحاسبتهم بعد التحقيق.

وفي بيان لها، قالت منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية إن "قوات الشرطة أقدمت على تعذيب أربعة مواطنين بوقائع مختلفة دون سبب يذكر" معتبرة أن "التعذيب بات أسلوب حياة للسلطات المصرية".

وطالبت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بـ "إرسال بعثات تقصي حقائق لتفحص السجون وأقسام الشرطة وجميع أماكن الاحتجاز، والتحقيق في مقتل ما يزيد على 340 معتقلا داخل السجون نتيجة للتعذيب الممنهج".

محمود قطري: هذه التجاوزات قد تقود لثورة شعبية على السيسي (الجزيرة)

ثورة شعبية
العميد المتقاعد والخبير الأمني محمود قطري، أشار إلى أن هذه التجاوزات قد تقود لثورة شعبية على الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وأضاف في تصريحات للجزيرة "للأسف الشرطة لم تتغير، وتجاوزاتها منهجية وليست فردية، وسببها الإهمال الشديد وعدم الاعتراف الحقيقي بحقوق الإنسان، وسياسات وزارة الداخلية الخاطئة لم تقدم بديلا عن الضرب والتعذيب لممارسة واجبات الشرطة".

وتابع "ما الذي سيفيده الاعتذار بعد أن تصبح الجثة هامدة.. لابد من محاسبة الجاني لتلافي تكرار مثل هذه الحوادث، كما أنه لابد من إعادة بناء الشرطة على كافة الأصعدة وتقديم برنامج إعداد نفسي لأفرادها يعلي من قيمة حقوق الإنسان".

بدوره، قال المحامي والناشط الحقوقي محمد عرفات إنه "على الرغم من أن نظام المخلوع (حسني) مبارك كان قمعيا، إلا أنه لم يرق إلى مثل هذه الجرائم الحاصلة في عهد الانقلاب من حيث عدد وفيات التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "ما يحدث قتل ممنهج خارج القانون اتخذته السلطات المصرية الحالية كنهج في التعامل مع خصومها السياسيين للإجبار على الإدلاء باعترافات معينة أو يكون عقابا على فعل معين أو نكاية وإرهابا لباقي المعتقلين". وأشار إلى أن رجال الداخلية "يقترفون جرائمهم وهم مطمئنون لعدم الحساب، فمن أمِن العقاب أفرط في القتل والتعذيب".

بينما رأى الحقوقي والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي أن "نظام السيسي يعلم أن الصعيد لا يمكن السيطرة عليه بالعنف نظرا للعصبيات وتوفر السلاح بشكل كثيف".

وتابع للجزيرة نت "إذا كان السيسي يعتقد أن الصعيد سيرفع شعار (سلميتنا أقوى من الرصاص) فهو واهم، فشعار الصعيد منذ مبارك والسادات وعبد الناصر لا سلام إلا بالرصاص، وستحرق تلك النار السيسي قريبا".

في المقابل، رأى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أن هذه الانتهاكات "لا يمكن أن تكون سياسة وزارة وإنما هي تصرفات فردية يتحمل تبعاتها من قام بها".

وأوضح للجزيرة نت أن هذه التجاوزات "تأتي كرد فعل من قبل عدد من عناصر الشرطة لما حدث لهم خلال ثورة 25 يناير 2011" مشددا على ضرورة أن تسارع الوزارة في تحويلهم إلى النيابة وتطبق القانون عليهم بحزم.

المصدر : الجزيرة