تشهد فلسطين أكبر حملة اعتقالات بحق الأطفال منذ عشرة أعوام، فقد اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي 800 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و 17 عاما، يقبع نحو 400 منهم في سجون الاحتلال.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي ونادي الأسير الفلسطيني حملةً دولية لإطلاق سراح الأسرى الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من خلال الضغط على الاحتلال عبر المؤسسات والمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة.

وترفع الحملة شعار "اعتقال الأطفال قتل للطفولة" و"امنحوهم فضاءً للتعليم واللعب" في ظل تصاعد الجرائم التي يستهدف فيها الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الفلسطينيين، ومن ضمنها عمليات الإعدام والاعتقال التي تمارس بحقهم وما يرافقها من أساليب عديدة من التعذيب النفسي والجسدي.

كما ستتضمن الحملة التي أطلقت من القدس العديد من الفعاليات والأنشطة بمشاركة طلبة المدارس، لتوضيح الانتهاكات التي يتعرضون لها وتوعيتهم بمخاطر الاعتقال وأساليب التحقيق التي يمكن أن يتعرضوا لها إذا تم اعتقالهم.

زعاري: الهدف الرئيسي للحملة فضح جرائم بحق أطفال فلسطين (الجزيرة)

فضح للاحتلال
وعن توقيت إطلاق الحملة، قال الناطق باسم نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري إنها "تأتي في ظل تسارع حملات الاعتقال بحق الأطفال الفلسطينيين حيث تم توثيق ما يقارب 800 حالة اعتقال منذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ويمارس بحق هؤلاء الأطفال أبشع الانتهاكات، ولعل أبرزها إطلاق النار بشكل مباشر عليهم، بالإضافة لأساليب التعذيب التي يتم الضغط عليهم من خلالها للاعتراف بالتهم الموجهة لهم".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن العديد من طلبة المدارس يتم اعتقالهم أثناء توجههم للمدارس وعودتهم منها، وهم يرتدون الزي المدرسي ويحملون حقائبهم، مما يهدد بكارثة تعليمية لهذا الجيل الذي يفترض أن يجلس كغيره من أطفال العالم على مقاعد الدراسة وأن يلهو ويلعب وينعم بحياة كريمة، بدلا من أن يكون مستهدفا بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال.

وأكد زغاري أن أحد الأهداف الأساسية للحملة هو فضح الممارسات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين وإيصالها للمؤسسات الدولية، وتنظيم ورشات عمل للأطفال لتوعيتهم بأن التعليم يعد سلاحا قويا لمحاربة ومقاومة الاحتلال، ومن هنا تنبع أهمية شراكة المؤسسات الحقوقية مع وزارة التربية والتعليم في الحملة.

صيدم انتقد صمت العالم أمام إعدام الأطفال الفلسطينيين بدم بارد (الجزيرة)

رسائل صمود
بدوره قال وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم إنه "بسبب وقوف العالم صامتا أمام إعدام الأطفال الفلسطينيين بدم بارد بما فيها المؤسسات التي دأبت على دعم الشعب الفلسطيني، ارتأت الوزارة ونادي الأسير جلب الاهتمام الدولي من خلال حث الأطفال في المدارس على كتابة رسائل، سترسل في صناديق للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون".

وحسب الوزير فإن الرسائل ستكتب تحت عنوان "البطل أحمد مناصرة"، ويأمل أن يصل عددها لمليون رسالة، ترمز لمعاناة الأطفال الفلسطينيين ليس فقط للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى وإنما للتوقف عن سياسة قتلهم بدم بارد واغتيالهم في شوارع المدن الفلسطينية.

وتابع "مدارسنا تخدم شريحة عمرية كبيرة جدا وتغطي حوالي مليون طالب في فلسطين وبالتالي نريد أن نصل لكل مدارسنا، وسنحاول تحفيز أطفالنا في المدارس الخاصة والمدارس التابعة لوكالة الغوث واللاجئين للانضمام لهذه الحملة أيضا".

وأشار صيدم إلى اعتماد الوزارة خطة طوارئ عُمّمت على كافة المدارس تم توجيه المرشدين الاجتماعيين من خلالها إلى كيفية التعامل مع الطلبة، لا سيما وأن الأطفال لا يتعرضون للخطر فقط، وإنما يشاهدون بأم أعينهم ارتقاء زملائهم في الصف شهداء ويعيشون بشكل جماعي رعب الهجمة الشرسة عليهم والإعدامات بالجملة بحقهم.

المصدر : الجزيرة