أسيل جندي-القدس المحتلة

صنوف من الترهيب النفسي والجسدي لا تزال ماثلة أمام الطفل المقدسي صهيب إدريس، تعرض لها على أيدي سلطات الاحتلال في معسكر جفعون منذ اعتقاله إثر الهبة الشعبية في الأراضي الفلسطينية مطلع الشهر الماضي.

يقول إدريس إنه لا يستطيع أن ينسى التنكيل الذي كان يتعرض له ولاحقه ذات مرة حتى وهو داخل دورة المياه، عندما انقضت عليه "قوة القمع" وانهالوا عليه بالضرب المبرح وعوقب لمدة ثلاث ساعات دون ارتكابه أي ذنب.

وتحتجز سلطات الاحتلال داخل معسكر جفعون في الرملة 64 طفلا وقاصرا موزعين على 12 غرفة يعيشون في ظروف مأساوية، فالمعسكر رغم أنه غير مهيّأ لاستقبال أسرى أصبح معتقلا للأطفال منذ بداية الهبة الشعبية الحالية.

وقال مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير الفلسطيني المحامي جواد بولص إن المسؤولين في المعسكر صرحوا أنه ليس معدّا ليكون سجنا، إنما كان يستخدم لإيواء مهاجرين.

وأكد هؤلاء أنه يجري احتجاز كل ستة أطفال في غرفة، ومعظمهم من مدينة القدس المحتلة تم اعتقالهم منذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المنصرم.

فوضى
وعن معاناة الأطفال في المعسكر، أكد بولص أن حالة من الفوضى العارمة تعم المكان بدءا من عدم وجود ضباط مختصين في التعامل مع القاصرين مرورا بنوعية الطعام السيئة التي تقدم لهم، وبالجملة يتعرض الأطفال لظروف اعتقال قاسية جدا.

قوات الاحتلال اعتقلت عشرات الأطفال منذ الهبة الشعبية في الأراضي الفلسطينية (الجزيرة نت)

وأشار بولص إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت عن نيتها إغلاق معسكر جفعون، لكن تدفق أطفال جدد للمعسكر لا يدل على أنه سيغلق قريبا، بل ربما يتحول لمكان احتجاز دائم يشبه معتقلي عتصيون وحوارة، وهما أسوأ مراكز التوقيف التي لا تصلح لإيواء أسرى داخلها.

وأكد بولص أن إسرائيل ملزمة بحماية هؤلاء الأطفال وفقا لقوانينها أولا وللمواثيق الدولية التي حفظت وأمنت حقوق الطفل ثانيا، لكنها تتصرف ضد القوانين خاصة فيما يتعلق بالأسرى القاصرين الذين يتعرضون لانتهاكات بدءا من لحظة الاعتقال وعمليات التحقيق القاسية وإصدار الأحكام المجحفة بحقهم في كثير من الأحيان.

ترهيب
من جانبه، قال مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين، إن مجرد زج الطفل في السجن يمثل عقوبة بحد ذاته ويجب ألا يتعرض لأي عقوبات أخرى.

وأضاف عايد أبو قطيش للجزيرة نت أن معظم الأطفال يتعرضون لعدة أشكال من الترهيب التي تتراوح بين التعذيب النفسي والجسدي، بهدف انتزاع اعترافات منهم بالقوة.

وأشار إلى انتهاك آخر يتعرض له هؤلاء الأطفال، وهو منع أهاليهم من زيارتهم في الشهور الثلاثة الأولى من الاعتقال، مؤكدا أن ذلك يشكل خرقا لاتفاقية جنيف.

ووفقا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، فإن نحو أربعمئة طفل وقاصر فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما، بينهم أطفال وقاصرون صدرت بحقهم أحكام وآخرون ما زالوا موقفين، وأُصيب عدد من هؤلاء الأطفال بالرصاص الحي أثناء اعتقالهم.

وشهد عام 2015 مئات حالات الاعتقال التي نفذها الاحتلال بين صفوف الأطفال والقاصرين، خاصة في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حيث بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول نحو سبعمئة طفل وقاصر معظمهم في محافظتي الخليل والقدس، أفرج عن غالبيتهم بكفالات مالية وبعقوبة الحبس المنزلي.

المصدر : الجزيرة